ابن منظور

132

لسان العرب

الليث الحَنَّةُ خِرْقَةٌ تلبسها المرأَةَ فَتُغَطِّي رأْسها ؛ قال الأَزهري : هذا حاقُّ التصحيف ، والذي أَراد الخْبَّة ، بالخاء والباء ، وقد ذكرناه في موضعه ، وأَما الحَنَّةُ ، بالحاء والنون ، فلا أَصل له في باب الثِّياب . والحَنِينُ والحَنَّةُ : الشَّبَه . وفي المثل : لا تَعْدَمُ ناقةٌ من أُمِّها حَنِيناً وحَنَّةً أَي شَبَهاً . وفي التهذيب : لا تَعْدَمُ أَدْماءُ من أُمِّها حنَّةً ؛ يضرب مثلاً للرجُل يُشْبِه الرجل ، ويقال ذلك لكل مَنْ أَشْبَه أَباه وأُمَّه ؛ قال الأَزهري : والحَنَّةُ في هذا المَثَلِ العَطْفَةُ والشَّفَقةُ والحِيطةُ . وحَنَّ عليه يَحُنُّ ، بالضم ، أَي صَدَّ . وما تَحُنُّني شيئاً من شَرِّكَ أَي ما تَرُدُّه وما تَصْرِفه عني . وما حَنَّنَ عني أَي ما انثنى ولا قَصَّرَ ؛ حكاه ابن الأَعرابي ، قال شمر : ولم أَسمع تَحنُنُّي بهذا المعنى لغير الأَصمعي . ويقال : حُنَّ عَنَّا شَرَّكَ أَي اصْرِفْه . ويقال : حَمَلَ فَحَنَّنَ كقولك حَمَلَ فَهَلَّلَ إذا جَبُنَ . وأَثَرٌ لا يُحِنُّ عن الجِلْدِ أَي لا يزول ؛ وأَنشد : وإِنَّ لها قَتْلَى فَعَلَّكَ مِنْهُمُ ، * وإِلَّا فجُرْحٌ لا يُحِنُّ عن العَظْمِ وقال ثعلب : إنما هو يَحِنُّ ، وهكذا أَنشد البيت ولم يفسره . والمَحْنُون من الحقِّ : المنقوصُ . يقال : ما حَنَنْتُك شيئاً من حقِّك أَي ما نَقَصْتُكَ . والحَنُّونُ : نَوْرُ كلِّ شجرة ونَبْتٍ ، واحدتُه حَنُّونةٌ . وحَنَّنَ الشجرُ والعُشْبُ : أَخرج ذلك . والحِنَّانُ : لغة في الحِنَّآء ؛ عن ثعلب . وزيت حَنِينٌ : متغير الريح ، وجَوْزٌ حَنِينٌ كذلك ؛ قال عَبِيدُ بن الأَبرَصِ : كأَنَّها لِقْوَةٌ طَلُوبُ ، * تَحِنُّ في وَكْرِهَا القُلُوبُ . وبنو حُنٍّ : حيٌّ ؛ قال ابن دُرَيْد : هم بطنٌ من بني عُذْرَةَ ؛ وقال النابغة : تَجَنَّبْ بني حُنٍّ ، فإِن لقاءَهُمْ * كَرِيه ، وإن لم تَلْقَ إلَّا بِصابِرِ والحِنُّ ، بالكسر : حيٌّ من الجن ، يقال : منهم الكلابُ السود البُهْمُ ، يقال : كلب حِنِّيٌّ ، وقيل : الحِنُّ ضرب من الجن ؛ وأَنشد : يَلْعَبْنَ أَحْواليَ مِنْ حِنٍّ وجِنٌّ . والحِنُّ : سَفِلَةُ الجِنِّ أَيضاً وضُعَفاؤُهم ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد لمُهاصِرِ بنِ المُحِلِّ : أَبيتُ أَهْوِي في شيَاطين تُرِنّ ، * مُخْتلفٍ نَجْواهُمُ جِنٍّ وحِنّ . قال ابن سيده : وليس في هذا ما يدل على أَن الحِنَّ سَفِلَةُ الجِنِّ ، ولا على أَنهم حَيٌّ من الجن ، إنما يدل على أَن الحِنَّ نوعٌ آخر غير الجنّ . ويقال : الحِنُّ خَلْقٌ بَيْنَ الجن والإِنس . الفراء : الحِنُّ كِلابُ الجِنِّ . وفي حديث عليّ : إنَّ هذه الكلاب التي لها أَربعُ أَعْيُنٍ من الحِنِّ ؛ فُسِّرَ هذا الحديث الحِنُّ حيٌّ من الجِنِّ . ويقال : مَجْنونٌ مَحْنونٌ ، ورجلٌ مَحْنونٌ أَي مجنون ، وبه حِنَّةٌ أَي جِنَّةٌ . أَبو عمرو : المَحْنون الذي يُصْرعُ ثم يُفيق زماناً . وقال ابن السكيت الحِنُّ الكلابُ السُّود المُعَيَّنة . وفي حديث ابن عباس : الكِلابُ من الحِنِّ ، وهي ضَعَفَةُ الجِنِّ ، فإذا غَشِيَتْكُم عند طَعامِكم فأَلْقُوا لَهُنَّ ، فإِنَّ لَهُنَّ أَنْفُساً ؛ جمعُ نَفْسٍ أَي أَنها تُصِيبُ بأَعْيُنِها . وحَنَّةُ وحَنُّونةُ : اسمُ امرأَة ، قال الليث : بلغنا أَن أُمَّ مريم كانت تسمى حَنَّةَ . وحُنَيْنٌ : اسمُ وادٍ بين مكة والطائف . قال الأَزهري : حُنَيْنٌ اسمُ وادٍ