ابن منظور

125

لسان العرب

حفن : الحَفْنُ : أَخذُكَ الشيءَ براحة كَفِّكَ والأَصابعُ مضمومةٌ ، وقد حَفَنَ له بيده حَفْنةً . وحَفَنْتُ لفلان حَفْنَةً : أَعطيتُه قليلاً ، وملْءُ كلِّ كفٍّ حَفْنةٌ ؛ ومنه قول أَبي بكر ، رضي الله عنه ، في حديث الشَّفاعةِ : إنما نحن حَفْنَةٌ من حَفَناتِ الله ؛ أَراد إنَّا على كَثرتِنا قليلٌ يوم القيامة عند الله كالحَفْنةِ أَي يسير بالإِضافة إلى مُلْكِه ورحمته ، وهي مِلْءُ الكَفِّ على جهة المجاز والتمثيل ، تعالى الله عز وجل عن التشبيه ؛ وهو كالحديث الآخر : حَثْية من حَثَياتِ رَبِّنا . الجوهري : الحَفْنةُ مِلْءُ الكَفَّين من طعام . وحَفَنْتُ الشيء إذا جَرَفْتَه بكِلْتَا يديك ، ولا يكون إلا من الشيء اليابس كالدقيق ونحوه . وحَفَن الماءَ على رأْسه : أَلقاه بحَفْنَتِه ؛ عن ابن الأَعرابي . وحَفَنَ له من ماله حَفْنةً : أَعطاه إياها . ورجل مِحْفَنٌ : كثير الحَفْنِ . قال ابن سيده : يجوز أَن يكون من الأَول ومن الثاني . واحتَفَنَ الشيءَ : أَخذَه لنفسه . ويقال : حَفَنَ للقوم وحَفَا المالَ إذا أَعطى كل واحد منهم حَفْنةً وحَفْوَةً . واحْتَفَنَ الرجلَ احتِفاناً : اقْتَلَعه من الأَرض . والحُفْنةُ ، بالضم : الحُفْرَةُ يَحْفِرُها السيلُ في الغَلْظِ في مَجرَى الماء ، وقيل : هي الحُفْرَةُ أَينما كانت ، والجمع الحُفَنُ ؛ وأَنشد شمر : هل تَعْرِفُ الدارَ تعَفَّتْ بالحُفَنْ قال : وهي قَلْتاتٌ يحتفرها الماء كهيئة البِرَك . وقال ابن السكيت : الحُفَنُ نُقَرٌ يكون الماء فيها ، وفي أَسفلها حَصىً وترابٌ ؛ قال : وأَنشدني الإِياديُّ لعديّ بن الرِّقاعِ العامِليِّ : بِكْر يُرَبِّثُها آثارُ مُنْبَعِقٍ ، * تَرَى به حُفَناً زُرْقاً وغُدْرانا وكان مِحْفَنٌ أَبا بَطْحاءَ ، نسب إليه الدوابُّ البَطْحاوِيَّة . والحَفّانُ : فِراخُ النعام ، وهو من المضاعف وربما سَمَّوا صغارَ الإِبل حَفّاناً ، والواحدة حَفّانة للذكر والأُنثى جميعاً ؛ وأَنشد ابن بري : والحَشْوُ من حَفّانِها كالحَنْظَلِ وشاهدُه لفِراخِ النعام قولُ الهُذَليِّ : وإلَّا النَّعامَ وحَفَّانَه ، * وطُغْياً مع اللَّهَقِ الناشِطِ وبنو حُفَينٍ : بطن . وفي الحديث : أَن المُقَوْقِسَ أَهدَى إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مارِيَةَ من حَفْنٍ ؛ هي بفتح الحاء وسكون الفاء والنون ، قرية من صعيد مصر ، ولها ذكر في حديث الحسن بن عليٍّ مع معاوية . حفتن : حَفَيْتَنٌ : اسم موضع ؛ قال كُثيِّر عَزَّةَ : فقد فُتْنَني لمَّا وَرَدْنَ حَفَيْتَناً ، * وهُنَّ على ماءِ الحُراضَةِ أَبْعَدُ ( 1 ) حقن : حَقَنَ الشَّيءَ يَحْقُنُه ويَحْقِنُه حَقْناً ، فهو مَحْقُونٌ وحَقِينٌ : حَبَسه . وفي المثل : أَبَى الحَقِينُ العِذْرةَ أَي العُذْر ، يضرب مثلاً للرجل يَعْتَذِر ولا عذر له ، وقال أَبو عبيد : أَصل ذلك أَن رجلاً ضافَ قوماً فاستَسْقاهم لبَناً ، وعندهم لبنٌ قد حَقَنُوه في وَطْبٍ ، فاعْتَلُّوا عليه واعْتَذَروا ، فقال أَبَى الحَقينُ العِذْرةَ أَي أَن هذا الحقينَ يُكَذِّبُكم ؛ وأَنشد ابن بري في الحَقين للمُخبَّل : وفي إبلٍ ستِّينَ حَسْبُ ظَعِينة ، * يَرُوحُ عليها مَخْضُها وحَقينُها وحَقَنَ اللبنَ في القِرْبة والماءَ في السقاء كذلك .

--> ( 1 ) قوله [ الحراضة ] في ياقوت هو بالفتح ثم التخفيف ماء لجشم ، وقد روي بالضم .