ابن منظور

116

لسان العرب

تشبيه حُسْنى بذِكرى لاختلاف الحركات ، فسيبويه قد عَمل مثلَ هذا فقال : ومثلُ النَّضْرِ الحَسَن إلَّا أَن هذا مُسَكَّن الأَوْسَط ، يعني النَّضْرَ ، والجمع الحُسْنَيات ( 1 ) . والحُسَنُ ، لا يسقط منهما الأَلف واللام لأَنها مُعاقبة ، فأَما قراءة من قرأَ : وقولوا للناس حُسْنى ، فزعم الفارسي أَنه اسم المصدر ، ومعنى قوله : وقولوا للناس حُسْناً ، أَي قولاً ذا حُسْنٍ والخِطاب لليهود أَي اصْدُقوا في صفة محمد ، صلى الله عليه وسلم . وروى الأَزهري عن أَحمد بن يحيى أَنه قال : قال بعض أَصحابنا اخْترْنا حَسَناً لأَنه يريد قولاً حَسَناً ، قال : والأُخرى مصدر حَسُنَ يَحسُن حُسْناً ، قال : ونحن نذهب إلى أَن الحَسَن شيءٌ من الحُسْن ، والحُسْن شيءٌ من الكل ، ويجوز هذا وهذا ، قال : واخْتار أَبو حاتم حُسْناً ، وقال الزجاج : من قرأَ حُسْناً بالتنوين ففيه قولان أَحدهما وقولوا للناس قولاً ذا حُسْنٍ ، قال : وزعم الأَخفش أَنه يجوز أَن يكون حُسْناً في معنى حَسَناً ، قال : ومن قرأَ حُسْنى فهو خطأ لا يجوز أَن يقرأَ به ، وقوله تعالى : قل هل ترَبَّصون بنا إلا إحدى الحُسْنَيَيْن ؛ فسره ثعلب فقال : الحُسْنَيان الموتُ أَو الغَلَبة ، يعني الظفَر أَو الشهادة ، وأَنَّثَهُما لأَنه أَراد الخَصْلتَين ، وقوله تعالى : والذين اتَّبَعوهم بإحسان ؛ أَي باستقامة وسُلوك الطريق الذي درَج السابقون عليه ، وقوله تعالى : وآتَيْناه في الدنيا حَسَنةً ؛ يعني إبراهيم ، صلوات الله على نبينا وعليه ، آتَيناه لِسانَ صِدْقٍ ، وقوله تعالى : إنَّ الحَسَنات يُذْهِبْنَ السيِّئاتِ ؛ الصلواتُ الخمس تكفِّر ما بينها . والحَسَنةُ : ضدُّ السيِّئة . وفي التنزيل العزيز : مَنْ جاء بالحَسَنة فله عَشْرُ أَمثالها ؛ والجمع حَسَنات ولا يُكسَّر . والمَحاسنُ في الأَعمال : ضدُّ المَساوي . وقوله تعالى : إنا نراكَ من المُحسِنين ؛ الذين يُحْسِنون التأْويلَ . ويقال : إنه كان يَنْصر الضعيف ويُعين المظلوم ويَعُود المريض ، فذلك إحْسانه . وقوله تعالى : ويَدْرَؤُون بالحَسَنة السيِّئةَ ؛ أَي يدفعون بالكلام الحَسَن ما وردَ عليهم من سَيِّءِ غيرهم . وقال أَبو إسحق في قوله عز وجل : ثم آتينا موسى الكتابَ تماماً على الذي أَحْسَنَ ؛ قال : يكون تماماً على المُحْسِن ، المعنى تماماً من الله على المُحْسِنين ، ويكون تماماً على الذي أَحْسَن على الذي أَحْسَنه موسى من طاعة الله واتِّباع أَمره ، وقال : يُجْعل الذي في معنى ما يريد تماماً على ما أَحْسَنَ موسى . وقوله تعالى : ولا تَقْرَبوا مالَ اليتيم إلا بالتي هي أَحْسَن ؛ قيل : هو أَن يأْخذَ من ماله ما سَتَرَ عَوْرَتَه وسَدَّ جَوعَتَه . وقوله عز وجل : ومن يُسْلِمْ وجهَه إلى الله وهْو مُحْسِن ؛ فسره ثعلب فقال : هو الذي يَتَّبع الرسول . وقوله عز وجل : أَحْسَنَ كُلَّ شيءٍ خَلْقَه ؛ أَحْسَنَ يعني حَسَّنَ ، يقول حَسَّنَ خَلْقَ كلِّ شيءٍ ، نصب خلقَه على البدل ، ومن قرأَ خَلَقه فهو فِعْلٌ . وقوله تعالى : ولله الأَسماء الحُسنى ، تأْنيث الأَحسن . يقال : الاسم الأَحْسَن والأَسماء الحُسْنى ؛ ولو قيل في غير القرآن الحُسْن لَجاز ؛ ومثله قوله تعالى : لِنُريك من آياتنا الكبرى ؛ لأَن الجماعة مؤَنثة . وقوله تعالى : ووَصَّيْنا الإِنسانَ بوالِدَيه حُسْناً ؛ أَي يفعل بهما ما يَحْسُنُ حُسْناً . وقوله تعالى : اتَّبِعُوا أَحسَنَ ما أُنزِلَ إليكم ؛ أَي اتَّبعوا القرآن ، ودليله قوله : نزَّل أَحسنَ الحديث ، وقوله تعالى : رَبَّنا آتنا في الدنيا حسَنةً ؛ أَي نِعْمةً ، ويقال حُظوظاً حسَنة . وقوله تعالى : وإن تُصِبْهم حسنةٌ ، أَي نِعْمة ، وقوله : إن تَمْسَسْكم حسَنةٌ تَسُؤْهمْ ، أَي غَنيمة وخِصب ،

--> ( 1 ) قوله [ والجمع الحسنيات ] عبارة ابن سيده بعد أن ساق جميع ما تقدم : وقيل الحسنى العاقبة والجمع إلخ فهو راجع لقوله وصدق بالحسنى .