ابن منظور

112

لسان العرب

أَحْزَنَه جعله حَزِيناً ، وحَزَنَه جعلَ فيه حُزْناً ، كأَفْتَنَه جعله فاتِناً ، وفَتَنه جعلَ فيه فِتنَة . وعامُ الحُزْنِ ( 1 ) . العامُ الذي ماتت فيه خديجةُ ، رضي الله عنها ، وأَبو طالب فسمّاه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عامَ الحُزْنِ ؛ حكى ذلك ثعلب عن ابن الأَعرابي ، قال : وماتا قَبْل الهِجرة بثلاث سنين . الليث : للعرب في الحُزْن لغتانِ ، إذا فَتَحُوا ثَقَّلوا ، وإذا ضَمُّوا خَفَّفوا ؛ يقال : أَصابَه حَزَنٌ شديد وحُزْنٌ شديد ؛ أَبو عمرو : إذا جاء الحزَن منصوباً فتَحوه ، وإذا جاء مرفوعاً أَو مكسوراً ضموا الحاء كقول الله عز وجل : وابْيَضَّتْ عَيْناه من الحُزْنِ ؛ أَي أَنه في موضع خفض ، وقال في موضع آخر : تَفِيضُ من الدَّمْعِ حَزَناً ؛ أَي أَنه في موضع نصب . وقال : أَشْكو بَثِّي وحُزْني إلى الله ، ضمُّوا الحاء ههنا ؛ قال : وفي استعمال الفعل منه لغتان : تقول حَزَنَني يَحْزُنُني حُزْناً فأَنا مَحْزونٌ ، ويقولون أَحْزَنَني فأَنا مُحْزَنٌ وهو مُحْزِنٌ ، ويقولون : صوْتٌ مَحْزِنٌ وأَمرٌ مُحْزِن ، ولا يقولون صوت حازنٌ . وقال غيره : اللغة العالية حَزَنه يَحْزُنه ، وأَكثر القرَّاء قرؤوا : ولا يَحْزُنْك قَوْلُهم ، وكذلك قوله : قَدْ نَعْلم إِنَّه لَيَحْزُنُك الذي يقولون ؛ وأَما الفعل اللازم فإِنه يقال فيه حَزِنَ يَحْزَنُ حَزَناً لا غير . أَبو زيد : لا يقولون قد حَزَنَه الأَمْرُ ، ويقولون يَحْزُنُه ، فإذا قالوا أَفْعَلَه الله فهو بالأَلف . وفي حديث ابن عمر حين ذَكَر الغَزْوَ وذَكَر مَنْ يَغْزو ولا نِيَّةَ له فقال : إن الشيطانَ يُحَزِّنُه أَي يُوَسْوِس إليه ويُندِّمُه ويقول له لِمَ تَرَكْتَ أَهْلَكَ ومالَكَ ؟ فيقع في الحُزْنِ ويبْطلُ أَجْرُه . وقوله تعالى : وقالوا الحمدُ لله الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَن ؛ قالوا فيه : الحَزَنُ هَمُّ الغَداءِ والعَشاءِ ، وقيل : هو كُلُّ ما يَحْزُن مِنْ حَزَنِ معاشٍ أَو حَزَنِ عذابٍ أَو حَزَنِ موتٍ ، فقد أَذهبَ الله عن أَهل الجنَّة كلُّ الأَحْزانِ . والحُزَانةُ ، بالضم والتخفيف : عيال الرجل الذين يَتَجَزَّنُ بأَمْرهم ولهم . الليث : يقول الرجلُ لصاحبه كيف حَشَمُك وحُزانَتُك أَي كيف مَنْ تَتَحَزَّن بأَمْرِهم . وفي قلبه عليك حُزانةٌ أَي فِتْنةٌ ( 2 ) . قال : وتسمى سَفَنْجقانِيَّةُ العرب على العجم في أَول قُدومهم الذي اسْتَحَقُّوا به من الدُّورِ والضياع ما اسْتَحَقوا حُزانةً . قال ابن سيده : والحُزانةُ قَدْمةُ العربِ على العجم في أَوّل قدومهم الذي اسْتَحَقُّوا به ما اسْتَحقُّوا من الدُّورِ والضِّياع ؛ قال الأَزهري : وهذا كله بتخفيف الزاي على فُعَالة . والسَّفَنْجَقانيَّة : شَرْطٌ كان للعرب على العجم بِخُراسان إذا أَخذوا بلداً صُلْحاً أَن يكونوا إذا مرَّ بهم الجيوش أَفذاذاً أَو جماعاتٍ أَن يُنْزلوهم ويَقْرُوهم ، ثم يُزَوِّدوهم إلى ناحيةٍ أُخرى . والحَزْنُ : بلادٌ للعَربِ . قال ابن سيده : والحَزْنُ ما غلُظَ من الأَرض ، والجمع حُزُونٌ وفيها حُزُونةٌ ؛ وقوله : الحَزْنُ باباً والعَقورُ كَلْباً أَجرى فيه الاسم مُجْرى الصفة ، لأَن قوله الحَزْنُ باباً بمنزلة قوله الوَعْر باباً والمُمْتَنِع باباً . وقد حَزُنَ المكانُ حُزونةً ، جاؤوا به على بناء ضِدِّه وهو قولهم : مكانٌ سَهْلٌ وقد سَهُل سُهولة . وفي حديث ابن المُسَيَّب : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَراد أَن يُغَيِّرَ اسمَ جدِّه حَزْنٍ ويُسَمِّيَه سَهْلاً

--> ( 1 ) قوله [ وعام الحزن ] ضبط في الأَصل والقاموس بضم فسكون وصرح بذلك شارح القاموس ، وضبط في المحكم بالتحريك . ( 2 ) قوله [ حزانة أي فتنة ] ضبط في الأَصل بضم الحاء وفي المحكم بفتحها .