ابن منظور
590
لسان العرب
يروى بنصب البخل وجرِّه ، فمن نصبه فعلى ضربين : أحدهما أن يكون بدلاً من لا لأَن لا موضوعُها للبخل فكأَنه قال أَبى جودُه البخلَ ، والآخر أن تكون لا زائدة ، والوجه الأَول أعني البدلَ أَحْسَن ، لأَنه قد ذكر بعدها نَعَمْ ، ونَعمْ لا تزاد ، فكذلك ينبغي أَن تكون لا ههنا غير زائدة ، والوجه الآخر على الزيادة صحيح ، ومَن جرَّه فقال لا البُخْلِ فبإضافة لا إليه ، لأَنَّ لا كما تكون للبُخْل فقد تكون للجُود أَيضاً ، ألا ترى أَنه لو قال لك الإِنسان : لا تُطْعِمْ ولا تأْتِ المَكارمَ ولا تَقْرِ الضَّيْفَ ، فقلتَ أَنت : لا لكانت هذه اللفظة هنا للجُود ، فلما كانت لا قد تصلح للأَمرين جميعاً أُضيفَت إلى البُخْل لما في ذلك من التخصيص الفاصل بين الضدّين . ونَعَّم الرجلَ : قال له نعَمْ فنَعِمَ بذلك بالاً ، كما قالوا بَجَّلْتُه أي قلت له بَجَلْ أي حَسْبُك ؛ حكاه ابن جني . وأَنعَم له أي قال له نعَمْ . ونَعامة : لَقَبُ بَيْهَسٍ ؛ والنعامةُ : اسم فرس في قول لبيد : تَكاثرَ قُرْزُلٌ والجَوْنُ فيها ، * وتَحْجُل والنَّعامةُ والخَبالُ ( 1 ) وأَبو نَعامة : كنية قَطَريّ بن الفُجاءةِ ، ويكنى أَبا محمد أَيضاً ؛ قال ابن بري : أَبو نَعامة كُنْيَتُه في الحرب ، وأَبو محمد كُنيته في السِّلم . ونُعْم ، بالضم : اسم امرأَة . نغم : النَّغْمةُ : جَرْسُ الكلمة وحُسْن الصوت في القراءة وغيرها ، وهو حسَنُ النَّغْمةِ ، والجمع نَغْمٌ ؛ قال ساعدة بن جُؤَيَة : ولو انَّها ضَحِكت فتُسمِعَ نَغْمَها * رَعِشَ المَفاصِلِ ، صُلْبُه مُتَحنِّبُ وكذلك نَغَمٌ . قال ابن سيده : هذا قول اللغويين ، قال : وعندي أَن النَّغَم اسمٌ للجمع كما حكاه سيبويه من أَن حَلَقاً وفَلَكاً اسمٌ لجمع حَلْقةٍ وفَلْكةٍ لا جمعٌ لهما ، وقد يكون نَغَمٌ متحركاً من نَغْمٍ . وقد تنَغَّم بالغِناء ونحوه . وإنه لَيَتَنَغَّم بشيء ويتَنسَّمُ بشيء ويَنسِمُ بشيء أي يتكلم به . والنَّغَم : الكلام الخفيّ . والنَّغْمةُ : الكلام الحسن ، وقيل : هو الكلام الخفيّ ، نَغَم يَنْغَم ويَنْغِم ؛ قال : وأُرى الضمةَ لغةً ، نَغْماً . وسكت فلان فما نَغَم بحرف وما تنَغَّم مثله ، وما نَغَم بكلمة . ونغَم في الشراب : شَرب منه قليلاً كنَغَب ؛ حكاه أَبو حنيفة ، وقد يكون بدلاً . والنُّغْمةُ : كالنُّغْبة ؛ عنه أيضاً . نقم : النَّقِمةُ والنَّقْمةُ : المكافأَة بالعقوبة ، والجمع نَقِمٌ ونِقَمٌ ، فنَقِمٌ لنَقِمة ، ونِقَمٌ لنِقْمةٍ ، وأَما ابن جني فقال : نَقِمة ونِقَمٌ ، قال : وكان القياس أن يقولوا في جمعِ نَقِمة نَقِم على جمع كَلِمة وكَلِمٍ فعدلوا عنه إلى أَن فتحوا المكسورَ وكسروا المفتوح . قال ابن سيده : وقد علمنا أَن من شرط الجمع بِخَلع الهاء أَن لا يُغَيَّر من صيغة الحروف شيء ولا يُزاد على طرح الهاء نحو تَمْرة وتَمْر ، وقد بيَّنَّا ذلك جميعه فيما حكاه هو من مَعِدةٍ ومِعَدٍ . الليث : يقال لم أَرْض منه حتى نَقِمْت وانتَقَمْت إذا كافأَه عقوبةً بما صنَع . ابن الأَعرابي : النِّقْمةُ العقوبة ، والنِّقْمةُ الإِنكار . وقوله تعالى : هل تَنْقِمون مِنّا ؛ أَي هل تُنْكِرون . قال الأَزهري : يقال النَّقْمةُ والنِّقْمةُ العقوبة ؛ ومنه قول عليّ بن أَبي طالب ، كرم الله وجهه : ما تَنْقِمُ الحَرْبُ العَوانُ مِنِّي ، * بازِل عامَيْنِ فَتِيّ سِنِّي
--> ( 1 ) قوله [ وتحجل والخبال ] هكذا في الأَصل والصحاح ، وفي القاموس في مادة خبل بالموحدة ، وأما اسم فرس لبيد المذكور في قوله : تكاثر قرزل والجون فيها وعجلى والنعامة والخيال . فبالمثناة التحتية ، ووهم الجوهري كما وهم في عجلى وجعلها تحجل .