ابن منظور
554
لسان العرب
فجئتُ قُبورَهم بَدْأً ولَمّا ، * فنادَيْتُ القُبورَ فلم تُجِبْنَه البَدْءُ : السيِّدُ أي سُدْتُ بعد موتهم ، وقوله : ولمّا أي ولمّا أَكن سيِّداً ، قال : ولا يجوز أن يُخْتَزَلَ الفعلُ بعد لمْ . وقال الزجاج : لمّا جوابٌ لقول القائل قد فعلَ فلانٌ ، فجوابه : لمّا يفعلْ ، وإذا قال فَعل فجوابه : لم يَفعلْ ، وإذا قال لقد فعل فجوابه : ما فعل ، كأَنه قال : والله لقد فعل فقال المجيب والله ما فعل ، وإذا قال : هو يفعل ، يريد ما يُسْتَقْبَل ، فجوابه : لَن يفعلَ ولا يفعلُ ، قال : وهذا مذهب النحويين . قال : ولِمَ ، بالكسر ، حرف يستفهم به ، تقول : لِمَ ذهبتَ ؟ ولك أن تدخل عليه ما ثم تحذف منه الأَلف ، قال الله تعالى : عَفَا الله عنك لِمَ أَذِنْتَ لهم ؟ ولك أن تدخل عليها الهاء في الوقف فتقول لِمَه ؛ وقول زياد الأَعْجم ؛ يا عَجَبا والدَّهرُ جَمٌّ عَجَبُه ، * مِنْ عَنَزِيٍّ سبَّني لم أَضْرِبُه فإنه لما وقف على الهاء نقل حركتها إلى ما قبلها ، والمشهور في البيت الأَول : عَجِبْتُ والدهرُ كثيرٌ عَجَبُه قال ابن بري : قولُ الجوهري لِمَ حرفٌ يستفهم به ، تقول لِمَ ذهبتَ ؟ ولك أن تدخل عليه ما ، قال : وهذا كلام فاسد لأَن ما هي موجودة في لِمَ ، واللام هي الداخلة عليها ، وحذفت أَلفها فرقاً بين الاستفهاميّة والخبرية ، وأما أَلَمْ فالأَصل فيها لَمْ ، أُدْخِل عليها أَلفُ الاستفهام ، قال : وأما لِمَ فإنها ما التي تكون استفهاماً وُصِلَت بلام ، وسنذكرها مع معاني اللامات ووجوهها ، إن شاء الله تعالى . لهم : اللَّهْمُ : الابْتِلاعُ . الليث : يقال لَهِمْتُ الشيءَ وقَلَّما يقال إِلا الْتَهَمْت ، وهو ابتلاعُكه بمرّة ، قال جرير : ما يُلْقَ في أَشْداقِه تَلَهَّما ( 1 ) ولَهِمَ الشيءَ لَهْماً ولَهَماً وتَلَهَّمَه والْتَهمَه : ابْتَلعَه بمرّة . ورجل لَهِمٌ ولُهَمٌ ولَهُومٌ : أَكولٌ . والمِلْهَمُ : الكثيرُ الأَكْلِ . والْتَهمَ الفصيلُ ما في الضرع : اسْتَوْفاه . ولَهِمَ الماءَ لَهْماً : جرَعه ، قال : جابَ لها لُقْمانُ ، في قِلاتِها ، * ماءً نَقُوعاً لِصَدَى هاماتِها ، تَلْهَمُه لَهْماً بِجَحْفَلاتِها وجَيْشٌ لُهامٌ : كثير يَلْتَهِم كلّ شيء ويَغْتَمِر مَنْ دخل فيه أَي يُغَيِّبُه ويَسْتَغْرِقُه . واللُّهامُ : الجيش الكثير كأَنه يَلْتَهِم كلّ شيء . واللُّهَيْمُ وأُمُّ اللُّهَيم : الحمَّى ، ( 2 ) كلاهما على التشبيه بالمَنِيَّة . قال شمر : أُمُّ اللُّهَيْم كنية الموت لأَنه يَلْتَهِم كلّ أَحد . واللُّهَيْمُ : الداهية ، وكذلك أُمُّ اللُّهَيْم ، وأَنشد ابن بري : لَقُوا أُمَّ اللُّهَيْم ، فجَهَّزَتْهم * غَشُوم الوِرْدِ نَكْنِيها المَنونا واللِّهَمُّ من الرجال : الرَّغِيبُ الرأْي الكافي العظيمُ ، وقيل : هو الجوادُ ، والجمع لِهَمُّون ، ولا توصَف به النساء . وفرسٌ لِهَمٌّ ، على لفظ ما تقدم ، ولِهْمِيمٌ ولُهْمومٌ : جَوادٌ سابق يجري أَمام الخيل لالْتِهامِه الأَرض ، والجمع لَهامِيمُ . الجوهري : اللُّهْمومُ
--> ( 1 ) قوله قال جرير ما يلق الخ عبارة التهذيب : قال جرير : كذاك الليث يلتهم الذبابا . وقال آخر : ما يلق الخ . وفي التكملة : قال رؤبة يصف أسداً ما يلق الخ . ( 2 ) قوله واللهيم وأم اللهيم الحمى عبارة المحكم : واللهيم وأم اللهيم المنية لأَنها تلتهم كل أحد ، واللهيم وأم اللهيم الحمى كلاهما الخ .