ابن منظور
436
لسان العرب
وأَجاز بعض العرب غَمْذَرَ غَمْذَرَةً بمعنى غَذْرَمَ إذا كال فأَكثر . أَبو زيد : إنه لَنَبْتٌ مُغَثْمَرٌ ومُغَذْرَمٌ ومَغْثُومٌ أَي مُخَلَّط ليس بجيد . غرم : غَرِمَ يَغرَمُ غُرْماً وغَرامةً ، وأغرَمَه وغَرَّمَه . والغُرْمُ : الدَّيْنُ . ورَجُلٌ غارمٌ : عليه دَيْنٌ . وفي الحديث : لا تَحِلُّ المسأَلة إلَّا لِذِي غُرمٍ مُفْظِعٍ أَي ذي حاجة لازمة من غَرامة مُثْقِلة . وفي الحديث : أعوذ بك من المَأْثَم والمَغْرَمِ ، وهو مصدر وضع موضع الاسم ، ويريد به مَغْرَمَ الذنوب والمعاصي ، وقيل : المَغْرَم كالغُرْم ، وهو الدَّيْن ، ويريد به ما اسْتُدِين فيما يكرهه الله أَو فيما يجوز ثم عجز عن أَدائه ، فأَما دين احتاج إليه وهو قادر على أَدائه فلا يستعاذ منه . وقوله عز وجل : والغارِمِين وفي سبيل الله ؛ قال الزجاج : الغارمون هم الذين لَزِمَهم الدَّيْنُ في الحَمالة ، وقيل : هم الذين لزمهم الدين في غير معصية . والغَرامةُ : ما يلزم أَداؤه ، وكذلك المَغْرَمُ والغُرْمُ ، وقد غَرِمَ الدِّيةَ ، وأَنشد ابن بري في الغَرامة للشاعر : دار ابْنِ عَمِّكَ بِعْتَها ، * تَقْضي بها عَنْكَ الغَرامه والغَرِيم : الذي له الدِّيْن والذي عليه الدين جميعاً ، والجمع غُرَماء ؛ قال كثير : قَضى كلُّ ذِي دَيْنٍ فَوَفَّى غَرِيمَه ، * وعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنّىً غرِيمُها والغَرِيمان : سَواءٌ ، المُغْرِمُ والغارِمُ . ويقال : خُذْ مِنْ غَرِيمِ السُّوء ما سَنَحَ . وفي الحديث : الدَّيْنُ مَقْضيٌّ والزَّعِيمُ غارِمٌ لأَنه لازم لما زَعَم أَي كَفَل أَو الكفيل لازم لأَداء ما كَفَّله مُغْرِمُه . وفي حديث آخر : الزَّعِيم غارِمٌ ؛ الزَّعِيم الكفيل ، والغارِم الذي يلتزم ما ضَمِنه وتكَفَّل به . وفي الحديث في الثَّمر المُعَلَّق : فمن خرج بشيء منه فعليه غَرامةُ مِثْلَيْه والعقوبة ؛ قال ابن الأَثير : قيل كان هذا في صدر الإِسلام ثم نُسخ ، فإنه لا واجب على مُتْلِف الشيء أَكثر من مثله ، وقيل : هو على سبيل الوعيد لينتهي عنه ؛ ومنه الحديث الآخر : في ضالَّةِ الإِبل المكتومة غَرامَتُها ومِثْلُها معها . وفي حديث أشراط الساعة : والزكاة مَغْرَماً أي يَرَى رَبُّ المال أن إخراج زكاته غَرامةٌ يَغرَمُها . وأَما ما حكاه ثعلب في خبر من أَنه لما قعد بعض قريش لقضاء دينه أَتاه الغُرَّامُ فقضاهم دَيْنَه ؛ قال ابن سيده : فالظاهر أَنه جمع غَرِيمٍ ، وهذا عزيز إن فَعِيلاً لا يجمع على فُعَّال ، إنما فُعَّال جمع فاعل ، قال : وعندي أن غُرَّاماً جمع مُغَرِّم على طرح الزائد ، كأَنه جمع فاعل من قولك غَرَمَه أَي غَرَّمَه ، وإن لم يكن ذلك مقولاً ، قال : وقد يجوز أن يكون غارمٌ على النسب أي ذو إغرام أو تَغْريم ، فيكون غُرَّامٌ جمعاً له ، قال : ولم يقل ثعلب في ذلك شيئاً . وفي حديث جابر : فاشْتَدَّ عليه بَعْضُ غُرَّامِه في التَّقاضي ؛ قال ابن الأَثير : جمع غَرِيم كالغُرَماء وهم أصحاب الدين ، قال : وهو جمع غريب ، وقد تكرر ذلك في الحديث مفرداً ومجموعاً وتصريفاً . وغُرِّمَ السحابُ : أَمطَرَ ؛ قال أَبو ذؤيب يصف سحاباً : وَهَى خَرْجُه واسْتُجِيلَ الرَّبابُ * مِنْه ، وغُرِّمَ ماءً صَرِيحا والغَرامُ : اللازم من العذاب والشرُّ الدائم والبَلاءُ والحُبُّ والعشق وما لا يستطاع أَن يُتَفَصَّى منه ؛ وقال الزجاج : هو أَشدُّ العذاب في اللغة ، قال الله ، عز وجل : إن عذابها كان غراماً ؛ وقال الطرماح :