ابن منظور

354

لسان العرب

والأَضْخَمُّ ، بالفتح ، عندي في هذا البيت على أَفْعَلَ المُقْتضِيةِ للمُفاضَلة ، وأَن اللامَ فيها عَقِيبُ مِنْ ، وذلك أَذْهَبُ في المدح ، ولذلك احتمل الضرورة لأَن أَخَوَيْه لا مُفاضَلَة فيهما . قال ابن سيده : وأَما قولُ أهلِ اللغة شيءٌ أَضخَمُ فالذي أَتَصَوَّرُه في ذلك أَنهم لم يَشْعُروا بالمُفاضلةِ في هذا البيت ، فجعلوه من باب أَحْمَر ، قال : ويدلُّك على المُفاضَلة أَنهم لم يَجِيئُوا به في بيت ولا مَثَلٍ مُجَرَّداً من اللام فيما علمناه من مشهور أشعارهم ، على أَن الذي حكاه أَهل اللغة لا يمتنع ، فإن قلت : فإن للشاعر أَن يقول الأَضْخَمَ مخففاً ، قيل : لا يكون ذلك لأَن القطعة من مَكْشوفِ مَشْطورِ السريع ، والشَّطْرُ على ما قُلْتُ أَنت من الضرب الثاني منه وذلك مُسَدَّسٌ ؛ وبيته : هاجَ الْهَوَى رَسْمٌ بذاتِ الغَضى ، * مُخْلَوْلِقٌ مُسْتَعْجِمٌ مُحْوِلُ فإن قلت : فإن هذا قد يجوز على أَن تَطْوي مفعولن وتنقُلَه في التقطيع إلى فاعلن ، قيل : لا يجوز ذلك في هذا الضرب لأَنه لا يجتمع فيه الطي والكشف ، وقول الأَخفش في ضِخَمّا : وهذا أَشدُّ لأَنه حرك الخاء وثقل الميم ، يريد أَنه غيَّر بناء ضَخْم ، وهذا التحريف كثيرٌ عنهم فاشٍ مع الضرورة في استعمالهم ؛ ألا ترى أنهم قالوا في قول الزَّفَيان : بِسَبْحَلِ الدَّفَّيْنِ عَيْسَجُور أَراد سِبَحْل كقول المرأة لِبِنْتِها : سِبَحْلة رِبَحْلة تَنْمي نَباتَ النَّخْلة . وهذا البيت الذي أَنشده سيبويه لرؤبة أورده ابنُ سيده والجوهريُّ وغيرُهما : ضَخْمٌ يُحِبُّ الخُلُق الأَضْخمَّا قال ابن بري : وصوابه ضَخْماً ، بالنصب ، لأَن قبله : ثمَّتَ حيثُ حَيَّةٌ أَصَمَّا والأُضْخُومةُ : عُظَّامةُ المرأةِ وهي الثوب تَشُدُّه المرأة على عجيزتها لتُظَنَّ أَنها عَجْزاء . والمِضْخَمُ : الشديدُ الصَّدْمِ والضَّرْبِ . والمِضْخَمُ : السَّيِّدُ الضخم الشريفُ . والضِّخَمَّةُ : العَرِيضةُ الأَرِيضةُ الناعِمةُ ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد لعائذ بن سعد العَنْبريّ يَصِفُ وِرْدَ إبِله : حُمْراً ، كأَنَّ خاضِباً منها خَضَبْ * ذُرَى ضِخَمَّاتٍ ، كأَشْباه الرُّطَبْ وبنو عَبْدِ بن ضَخْمٍ : قبيلةٌ من العرَبِ العارِبة دَرَجُوا . ضرم : الضَّرَمُ : مَصْدَرُ ضَرِمَ ضَرَماً . وضَرِمَت النارُ وتَضَرَّمَتْ واضْطَرَمَت : اشْتَعَلَتْ والْتَهَبَتْ ، واضْطَرَمَ مَشِيبه كما قالوا اشْتَعَلَ ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأنشد : وفي الْفَتى ، بَعْدَ المَشِيب المُضْطَرِمْ ، * مَنافِعٌ ومَلْبَسٌ لِمَنْ سَلِمْ وهو على المثل . وأَضْرَمْتُ النارَ فاضْطَرَمَتْ وضَرَّمْتها فضَرِمَتْ وتَضرَّمَتْ : شُدِّدَ للمبالغة ؛ قال زهير : وتَضْرَ ، إذا ضَرَّيْتُموها فَتضْرَم ( 1 ) واسْتَضْرَمْتُها : أَوْقَدْتُها ؛ وأَنشد ابن دريد : حِرْمِيَّةٌ لم يَخْتَبِزْ أَهْلُها * فَثّاً ، ولم تَسْتَضْرِمِ العَرْفَجا

--> ( 1 ) وصدر البيت : متى تبعثوها ذميمةً .