ابن منظور

219

لسان العرب

قال ابن جني : يكون أَفْعَلَ من دامَ يَدُومُ فلا يصرف كما لا يصرف أَخْزَمُ وأَحمر ، وأصله على هذا أدْوَم ، قال : وقد يكون من د م ي ، وهو مذكور في موضعه ، والله أعلم . ديم : الديمةُ : المطر الذي ليس فيه رَعْد ولا برق ، أقله ثلث النهار أو ثلث الليل ، وأَكثره ما بلغ من العِدَّة ، والجمع دِيَمٌ ؛ قال لبيد : باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ * تَرْوي الخَمائِلَ ، دائماً تَسْجامُها ثم يُشَبَّه به غيره . وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها ، وسئلت عن عمل سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وعبادته فقالت : كان عملُه دِيمةً ؛ الدِّيمةُ المطر الدائم في سكون ، شَبَّهَتْ عمله في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر الدائم ، قال : وأَصله الواو فانقلبت ياء للكسرة قبلها . وفي حديث حُذَيْفَةَ : وذكر الفتن فقال إنها لآتِيَتُكُم دِيَماً دِيَماً أي أنها تملأُ الأَرض في دَوامٍ ، ودِيَمٌ جمع دِيَمةِ المطر ، وقد دَيَّمَت السماءُ تَدْيِيماً ؛ قال جَهْم بن سَبَلٍ يمدح رجلاً بالسَّخاء : أنا الجَواد ابن الجَواد ابن سَبَلْ ، * إن دَيَّمُوا جادَ ، وإن جادوا وَبَل ( 1 ) والدَّيامِيمُ : المفاوِزُ . ومفازة دَيْمومَةٌ أي دائمة البعد . وفي حديث جُهَيْشِ بن أَوْس : ودَيْمومَةٍ سَرْدَحٍ ؛ هي الصحراء البعيدة ، وهي فَعْلُولة من الدَّوامِ ، أَي بعيدة الأَرْجاء يَدُومُ السير فيها ، وياؤها منقلبة عن واو ، وقيل : هي فَيْعُولة من دَمَمْتُ القدر إذا طليتها بالرماد أي أنها مشتبهة لا عَلَمَ بها لسالكها . وحكى أبو حنيفة عن الفراء : ما زالت السماء دَيْماً دَيْماً أي دائمة المطر ، قال : وأَراها معاقبة لمكان الخفة ، فإذا كان هذا لم يُعْتَدّ به في الياء ، وقد روي : دامَتِ السماء تَديمُ مطرت دِيمةً ، فإن صح هذا الفعل اعتد به في الياء . وأَرض مَديمةٌ ومُدَيَّمةٌ : أصابتها الدِّيمةُ ، وقد ذكر في دوم ؛ قال ابن مقبل : رَبيبةُ رَمْلٍ دافعَتْ في حُقوفِه * رَخاخَ الثَّرى ، والأُقحُوانَ المُدَيَّما وقال كراع : اسْتَدامَ الرجل إذا طأْطأَ رأْسه يَقْطُرُ منه الدم ، مقلوب عن اسْتَدْمى . فصل الذال المعجمة ذأم : ذَأَمَ الرجلَ يَذْأَمُه ذَأْماً : حقَّره وذَمَّه وعابه ، وقيل : حقره وطرده ، فهو مَذْؤُومٌ ، كَذَأَبه ؛ قال أوْسُ بن حَجَرٍ : فإن كُنْتَ لا تَدْعُو إلى غير نافِعٍ * فذَرْني ، وأَكْرِمْ من بَدَا لك واذْأَمِ وذَأَمَه ذَأْماً : طرده . وفي التنزيل العزيز : اخْرُجْ منها مَذْؤوماً مَدْحوراً ؛ يكون معناه مذموماً ويكون مطروداً . وقال مجاهد : مَذْؤوماً منفيّاً ، ومَدْحوراً مطروداً . وذأَمَه ذَأْماً : أَخزاه . والذَّأْمُ : العيب ، يُهْمَزُ ولا يهمز . وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها : قالت لليَهُود عليكم السامُ

--> ( 1 ) قوله [ أنا الجواد ابن الجواد الخ ] قد تقدم في المادة قبل هذه هو الجواد . وكذلك الجوهري أورده في مادة سبل وقال : ان سبلاً فيه اسم فرس ، وقد تقدم للمؤلف هناك عن ابن بري ان الشعر لجهم بن سبل وأن ابا زياد الكلابي ادركه يرعد رأسه وهو يقول : أنا الجواد الخ اه . فظهر من هذا ان سبلاً ليس اسم فرس بل اسم لوالد جهم القائل هذا الشعر يمدح به نفسه لا رجلاً آخر .