ابن منظور
135
لسان العرب
ويقال : هذه ليالي الحُسوم تَحْسِمُ الخيرَ عن أَهلها كما حُسِمَ عن عاد في قوله عز وجل : ثمانية أَيام حُسوماً أَي شُؤْماً عليهم ونَحْساً . والحَيْسُمانُ والحَيْمُسان جميعاً : الآدَمُ ( 1 ) ، وبه سمي الرجل حَيْسُماناً . والحَيْسُمانُ : اسم رجل من خزاعة ؛ ومنه قول الشاعر : وعَرَّدَ عَنّا الحَيْسُمانُ بن حابس الجوهري : وحِسْمَى ، بالكسر ، أَرض بالبادية فيها جبال شَواهِقُ مُلسُ الجوانب لا يكاد القَتامُ يفارقها . وفي حديث أَبي هريرة : لتُخْرِجَنَّكم الرُّومُ منها كَفْراً كَفْراً إلى سُنْبُكٍ من الأَرض ، قيل : وما ذاك السُّنْبُكُ ؟ قال : حِسْمى جُذامَ ؛ ابن سيده حِسْمى موضع باليمن ، وقيل : قبيلة جُذامَ . قال ابن الأَعرابي : إذا لم يَذْكُرْ كُثَيِّرٌ غَيْقَةَ فحِسْمَى ، وإذا ذَكَرَ غَيْقَة فَحَسْنا ( 2 ) ؛ وأَنشد الجوهري للنابغة : فأَصبَحَ عاقِلاً بجبال حِسْمَى ، * دِقاقَ التُّرْبِ مُحْتَزِمَ القَتامِ قال ابن بري : أَي حِسْمى قد أَحاط به القَتامُ كالحزام له . وفي الحديث : فَلَه مثل قُورِ حِسْمَى ؛ حِسْمى ، بالكسر والقصر : اسم بلد جُذام . والقُور : جمع قارةٍ وهي دون الجبل . أَبو عمرو : الأَحْسَمُ الرجلُ البازِل القاطع للأُمور . وقال ابن الأَعرابي : الحَيْسَمُ الرجل القاطع للأُمور الكيِّس . وقال ثعلب : حِسْمَى وحُسُمٌ وذو حُسُمٍ وحُسَمٌ وحاسِمٌ مواضع بالبادية ؛ قال النابغة : عَفا حُسُمٌ من فَرْتَنا فالفَوارِعُ ، * فجَنْبا أَريكٍ ، فالتِّلاعُ الدَّوافِعُ وقال مُهَلْهِلٌ : أَليْلَتَنا بذي حُسُمٍ أَنِيري ، * إذا أَنْتِ انقضيْتِ فلا تَحُوري حشم : الحِشْمَةُ : الحَياءُ والانْقِباضُ ، وقد احْتَشَمَ عنه ومنه ، ولا يقال احْتَشَمَه . قال الليث : الحِشْمَةُ الانقباض عن أَخيك في المَطْعَمِ وطلبِ الحاجةِ ؛ تقول : احْتَشَمْتَ وما الذي أَحْشَمَكَ ، ويقال حَشَمَكَ ، فأَما قول القائل : ولم يَحْتَشِمْ ذلك فإنه حذف مِنْ وأَوصل الفعلَ . والحِشْمَةُ والحُشْمَةُ : أَن يجلس إليك الرجل فتؤذِيَه وتُسْمِعَه ما يَكْرَه ، حَشَمَه يَحْشِمُه ويَحْشُمُه حَشْماً وأَحْشَمَه . وحَشَمْتُه : أَخجلته ، وأَحْشَمْتُه : أَغضبته . قال ابن الأَثير : مذهب ابن الأَعرابي أَن أَحْشَمْتُه أَغضبته ، وحَشَمْتُه أَخجلته ، وغيره يقول : حَشَمْتُه وأَحْشَمْتُه أَغضبته ، وحَشَمْتُه وأَحْشَمتُه أَيضاً أَخْجَلْتُه . ويقال للمُنْقَبِض عن الطعام : ما الذي حَشَمَكَ وأَحْشَمكَ ، من الحِشْمَةِ وهي الاستحياء . قال أَبو زيد : الإِبَةُ الحَياء ، يقال : أَوْأَبْتُه فاتّأَبَ أَي احتشم . وروي عن ابن عباس أَنه قال : لكل داخلٍ دَهشةٌ فابْدَؤُوه بالتَّحِيَّةِ ، ولكل طاعم حشْمَةٌ فابدؤوه باليمين ، وأَنشد ابن بري لكُثَيِّر في الاحتِشام بمعنى الاستحياء : إنِّي ، مَتى لم يَكُنْ عَطاؤهما * عندي بما قد فَعَلْتُ ، أَحْتَشِمُ
--> ( 1 ) قوله [ جميعاً الآدم ] الذي في المحكم : الضخم الآدم . ( 2 ) قوله [ فحسنا ] بالفتح ثم السكون ونون وألف مقصورة وكتابته بالياء أولى لأَنه رباعيّ ، قال ابن حبيب : حسنى جبل قرب ينبع . وكلام ابن الأَعرابي غامض ، لا يُدرى إلى أي قولٍ قاله كثيّر يعود .