ابن منظور
738
لسان العرب
وقيل : هو تَفَجُّع ، وإِذا قال القائل : وا وَيْلَتاه فإِنما يعني وا فَضِيحَتاه ، وكذلك تفسير قوله تعالى : يا وَيْلَتَنا ما لهذا الكتاب ، قال : وقد تجمَع العرب الوَيْل بالوَيْلات . ووَيَّلَه ووَيَّل له : أَكثر من ذكْر الوَيْل ، وهما يَتوايَلان . ووَيَّلَ هو : دَعا بالوَيْل لما نزَل به ؛ قال النابغة الجعدي : على مَوْطِنٍ أُغْشِي هَوازِن كلَّها * أَخا الموت كَظًّا ، رَهْبةً وتوَيُّلا وقالوا : له وَيْلٌ وئِلٌ ووَيْلٌ وئِيلٌ ، هَمَزوه على غير قياس ؛ قال ابن سيده : وأَراها ليست بصحيحة . ووَيْلٌ وائلٌ : على النسَب والمُبالغة لأَنه لم يستعمَل منه فِعْل ؛ قال ابن جني : امتنعوا من استعمال أَفعال الوَيْل والوَيْسِ والوَيْحِ والوَيْبِ لأَنَّ القياس نفَاه ومَنَع منه ، وذلك لأَنه لو صُرِّف الفعل من ذلك لوجب اعتلالُ فائه وعَيْنِه كوَعَد وباعَ ، فتَحامَوا استعماله لما كان يُعْقِب من اجتماع إِعْلالين . قال ابن سيده : قال سيبويه وَيْلٌ له ووَيْلاً له أَي قُبْحاً ، الرفع على الاسم والنصب على المصدر ، ولا فِعْل له ، وحكى ثعلب : وَيْل به ؛ وأَنشد : وَيْل بِزَيْد فَتَى شيخ أَلُوذُ به * فلا أُعشِّي لَدَى زيد ، ولا أَرِدُ أَراد فلا أُعشِّي إِبلي ، وقيل : أَراد فلا أَتَعَشَّى . قال الجوهري : تقول وَيْلٌ لزيدٍ ووَيْلاً لزيد ، فالنصب على إِضمار الفعل والرفع على الابتداء ، هذا إِذا لم تضِفْه ، فأَما إِذا أَضفْت فليس إِلا النصْب لأَنك لو رفعته لم يكن له خبر ؛ قال ابن بري : شاهد الرفع قوله عز وجل : وَيْلٌ لِلْممُطَفِّفِينَ ؛ وشاهد النصب قول جرير : كَسَا اللُّؤْمُ تَيْماً خُضْرةً في جُلودِها ، * فَوَيْلاً لِتَيْمٍ من سَرابِيلِها الخُضْرِ وفي حديث أَبي هريرة : إِذا قرأَ ابنُ آدمُ السَّجْدةَ فسَجَدَ اعْتزَلَ الشيطانُ يَبْكي يقول يا وَيْلَه ؛ الوَيْلُ : الحُزْن والهَلاك والمشقَّة من العَذاب ، وكلُّ مَن وَقع في هَلَكة دَعا بالوَيْل ، ومعنى النِّداءِ فيه يا حَزَني ويا هَلاكي ويا عَذابي احْضُر فهذا وقْتُك وأَوانك ، فكأَنه نادَى الوَيْل أَن يَحْضُره لِما عَرض له من الأَمر الفَظيع وهو النَّدَم على تَرْك السجود لآدمَ ، عليه السلام ، وأَضاف الوَيْلَ إِلى ضمير الغائب حَمْلاً على المعنى ، وعَدَلَ عن حكاية قَوْلِ إِبليس يا وَيْلي ، كَراهية أَن يُضيف الوَيْلَ إِلى نفسه ، قال : وقد يَرِدُ الوَيْلُ بمعنى التَّعْجُّب . ابن سيده : ووَيْل كلمة عَذاب . غيره : وفي التنزيل العزيز : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِين ووَيْلٌ لكُلِّ هُمَزةٍ ؛ قال أَبو إِسحق : وَيْلٌ رَفْعٌ بالابتداء والخبرُ لِلْمُطَفِّفين ؛ قال : ولو كانت في غير القرآن لَجاز وَيْلاً على معنى جعل الله لهم وَيْلاً ، والرفع أَجْودُ في القرآن والكلام لأَن المعنى قد ثبَت لهم هذا . والوَيْلُ : كلمة تقال لكل مَن وَقع في عذاب أَو هَلَكةٍ ، قال : وأَصْلُ الوَيْلِ في اللغة العَذاب والهَلاك . والوَيْلُ : الهَلاك يُدْعَى به لِمَنْ وقع في هَلَكة يَسْتَحِقُّها ، تقول : وَيْلٌ لزيد ، ومنه : وَيْلٌ للمُطَفِّفِين ، فإِن وَقع في هَلَكة لم يستَحِقَّها قلت : وَيْح لزيد ، يكون فيه معنى التِّرَحُّم ؛ ومنه قول سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : وَيْحُ ابنِ سُمَيَّة تَقْتُله الفِئةُ الباغِية ووَيْلٌ : وادٍ في جهنَّم ، وقيل : بابٌ من أَبوابها ، وفي الحديث عن أَبي سعيد الخُدْريّ قال : قال رسول