ابن منظور

593

لسان العرب

للميت ولا ولدٍ له فهو كلالةُ مَوْرُوثِه ، وهذا مشتق من جهة العربية موافق للتنزيل والسُّنة ، ويجب على أَهل العلم معرفته لئلا يلتبس عليهم ما يحتاجون إِليه منه ؛ والموضع الثاني من كتاب الله تعالى في الكَلالة قوله : يَسْتفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إِن امْرُؤٌ هلَك ليس له ولد وله أُخت فلها نصف ما ترك ( 1 ) ؛ فجعل الكَلالة ههنا الأُخت للأَب والأُم والإِخوة للأَب والأُم ، فجعل للأُخت الواحدة نصفَ ما ترك الميت ، وللأُختين الثلثين ، وللإِخوة والأَخوات جميع المال بينهم ، للذكر مثل حَظِّ الأُنثيين ، وجعل للأَخ والأُخت من الأُم ، في الآية الأُولى ، الثلث ، لكل واحد منهما السدس ، فبيّن بسِياق الآيتين أَن الكَلالة تشتمل على الإِخوة للأُم مرَّة ، ومرة على الإِخوة والأَخوات للأَب والأُم ؛ ودل قول الشاعر أَنَّ الأَب ليس بكَلالة ، وأَنَّ سائر الأَولياء من العَصَبة بعد الولد كَلالة ؛ وهو قوله : فإِنَّ أَب المَرْء أَحْمَى له ، * ومَوْلَى الكَلالة لا يغضَب أَراد : أَن أَبا المرء أَغضب له إِذا ظُلِم ، وموالي الكلالة ، وهم الإِخوة والأَعمام وبنو الأَعمام وسائر القرابات ، لا يغضَبون للمرء غَضَب الأَب . ابن الجراح : إِذا لم يكن ابن العم لَحًّا وكان رجلاً من العشيرة قالوا : هو ابن عَمِّي الكَلالةُ وابنُ عَمِّ كَلالةٍ ؛ قال الأَزهري : وهذا يدل على أَن العَصَبة وإِن بَعُدوا كَلالة ، فافهمه ؛ قال : وقد فسَّرت لك من آيَتَيِ الكَلالة وإِعرابهما ما تشتفي به ويُزيل اللبس عنك ، فتدبره تجده كذلك ؛ قال : قد ثَبَّجَ الليث ما فسره من الكَلالة في كتابه ولم يبين المراد منه ، وقال ابن بري : اعلم أَن الكَلالة في الأَصل هي مصدر كَلَّ الميت يَكِلُّ كَلاً وكَلالة ، فهو كَلٌّ إِذا لم يخلف ولداً ولا والداً يرِثانه ، هذا أَصلها ، قال : ثم قد تقع الكَلالة على العين دون الحدَث ، فتكون اسماً للميت المَوْروث ، وإِن كانت في الأَصل اسماً للحَدَث على حدِّ قولهم : هذا خَلْقُ الله أَي مخلوق الله ؛ قال : وجاز أَن تكون اسماً للوارث على حدِّ قولهم : رجل عَدْل أَي عادل ، وماءٌ غَوْر أَي غائر ؛ قال : والأَول هو اختيار البصريين من أَن الكَلالة اسم للموروث ، قال : وعليه جاء التفسير في الآية : إِن الكَلالة الذي لم يخلِّف ولداً ولا والداً ، فإِذا جعلتها للميت كان انتصابها في الآية على وجهين : أَحدهما أَن تكون خبر كان تقديره : وإِن كان الموروث كَلالةً أَي كَلاً ليس له ولد ولا والد ، والوجه الثاني أَن يكون انتصابها على الحال من الضمير في يُورَث أَي يورَث وهو كَلالة ، وتكون كان هي التامة التي ليست مفتقرة إِلى خبر ، قال : ولا يصح أَن تكون الناقصة كما ذكره الحوفي لأَن خبرها لا يكون إِلا الكَلالة ، ولا فائدة في قوله يورَث ، والتقدير إِن وقَع أَو حضَر رجل يموت كَلالة أَي يورَث وهو كَلالة أَي كَلّ ، وإِن جعلتها للحدَث دون العين جاز انتصابها على ثلاثة أَوجه : أَحدها أَن يكون انتصابها على المصدر على تقدير حذف مضاف تقديره يورَث وِراثة كَلالةٍ كما قال الفرزدق : ورِثْتُم قَناة المُلْك لا عن كَلالةٍ أَي ورثتموها وِراثة قُرْب لا وِراثة بُعْد ؛ وقال عامر بن الطُّفَيْل : وما سَوَّدَتْني عامِرٌ عن كَلالةٍ ، * أَبى الله أَنْ أَسْمُو بأُمٍّ ولا أَب ومنه قولهم : هو ابن عَمٍّ كَلالةً أَي بعيد النسب ،

--> ( 1 ) الآية .