ابن منظور

578

لسان العرب

وأَحسن مَقِيلاً ، فأَنزل الله تعالى : أَصحابُ الجنَّة يومئذٍ خيرٌ مُسْتَقرّاً وأَحسنُ مَقِيلاً ، قال الفراء : قال بعض المحدِّيثن يُرْوَى أَنه يُفْرَغ من حساب الناس في نِصْف ذلك اليوم فَيَقِيلُ أَهل الجنة في الجنة وأَهلُ النار في النار ، فذلك قوله تعالى : خيرٌ مُسْتَقرّاً وأَحسنُ مَقِيلاً ، قال : وأَهل الكلام إِذا اجتمع لهم أَحمق وعاقل لم يَسْتَجِيزُوا أَن يقولوا : هذا أَحمق الرجلين ولا أَعْقل الرجلين ، ويقولون : لا تقول هذا أَعْقل الرجلين إِلا لعاقل يفضُل على صاحبه ، قال الفراء : وقد قال اللَّه عز وجل خيرٌ مستَقرّاً فجعل أَهل الجنة خيراً مستَقرّاً من أَهل النار ، وليس في مستَقرِّ أَهل النار شيء من الخير ، فاعرف ذلك من خطئهم ، وقال أَبو طالب : إِنما جاز ذلك لأَنه موضع فيقال هذا الموضع خير من ذلك الموضع ، وإِذا كان نعتاً لم يستقم أَن يكون نعتُ واحد لاثنين مختلفين ، قال الأَزهري : ونحو ذلك قال الزجَّاج وقال : يُفْرَق بين المَنازِل والنُّعوت . قال أَبو منصور : والقَيْلولة عند العرب والمَقِيلُ الاستراحة نصف النهار إِذا اشتدَّ الحر وإِن لم يكن مع ذلك نَوْمٌ ، والدليل على ذلك أَن الجنة لا نَوْمَ فيها . وروي في الحديث : قِيلوا ، فإِن الشياطين لا تَقِيل . وفي الحديث : كان لا يُقِيلُ مالاً ولا يُبِيتُه أَي كان لا يُمسِك من المال ما جاءه صباحاً إِلى وقْت القائلة ، وما جاءه مساء لا يُمسِكه إِلى الصباح . والمَقِيل والقَيْلولة : الاستراحة نصفَ النهار وإِن لم يكن معها نَوْمٌ ، يقال : قال يَقِيل قَيْلولة ، فهو قائِل . ومنه حديث زيد بن عمرو بن نُفَيْل : ما مُهاجِرٌ كمَن قال ، وفي رواية : ما مُهَجِّر ، أَي ليس مَنْ هاجَر عن وَطَنه أَو خرج في الهاجِرة كمَن سكَن في بيته عند القائلة وأَقام به ، وفي حديث أُمِّ مَعْبَد : رَفِيقَيْنِ قالا خَيْمَتَيْ أُمّ مَعْبَدِ أَي نزلا فيها ( 1 ) عند القائلة إِلا أَنه عدَّاه بغير حرف جرٍّ . وفي الحديث : أَن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان بِتِعْهِن وهو قائل السُّقْيا ، تِعْهِنُ والسُّقْيا : موضعان بين مكة والمدينة ، أَي أَنه يكون بالسُّقْيا وقْتَ القائلة ، أَو هو مِنَ القوْل أَي يذكر أَنه يكون بالسُّقْيا ، ومنه حديث الجنائز : هذه فُلانة ماتت ظُهْراً وأَنت صائم قائلٌ أَي ساكن في البيت عند القائلة ، وفي شعر ابن رَواحة : اليَوْمَ نَضْرِبْكُم على تَنْزِيلِه ، * ضَرْباً يُزِيلُ الهَامَ عن مَقِيلِه الهامُ : جمعُ هامةٍ وهي أَعلى الرأْس ، ومَقِيلُه : موضعه ، مستعارٌ من موضع القائلة ، وسكون الباء من نَضْرِبْكم من جائزات الشعر ، وموضعُها الرفعُ . وتَقَيَّلوا : ناموا في القائلة . قال سيبويه : ولا يقال ما أَقْيَلَه ، استَغْنوا عنه بما أَنْوَمَه كما قالوا تركْتُ ولم يقولوا ودَعْتُ لا لعلَّةٍ . ورجل قائل والجمع قُيَّل ، بالتشديد ، وقُيَّال ، والقَيْلُ اسم للجمع كالشَّرْب والصَّحْب والسَّفْر ، قال : إِن قال قَيْلٌ لم أَقِلْ في القُيَّل فجاء بالجَمْعَيْن ، وقَيل : هو جمع قائل . وما أَكْلأَ قائلَتَه أَي نَوْمَه ، فأما قول العجاج : إِذا بَدَا دُهانِجٌ ذو أَعْدَال ( 2 ) فقد يكون على الفعل الذي هو قال كضرَّاب وشَتَّام ،

--> ( 1 ) 1 قوله فيها هكذا في الأَصل والنهاية بضمير الإِفراد والمناسب فيهما بضمير التثنية . ( 2 ) 2 قوله فأما قول العجاج إذا بدا الخ هكذا في الأَصل ولعل الشاهد فيما بعده .