ابن منظور

575

لسان العرب

ومنه قوله تعالى : ولو تقوَّل علينا بعضَ الأَقاويل . وكلمة مُقَوَّلة : قِيلتْ مرَّة بعد مرَّة . والمِقْوَل : اللسان ، ويقال : إِنَّ لي مِقْوَلاً ، وما يسُرُّني به مِقْوَل ، وهو لسانه . التهذيب : أَبو الهيثم في قوله تعالى : زعم الذين كفروا أَن لن يُبْعَثوا ، قال : اعلم أَنُ العرب تقول : قال إِنه وزعم أَنه ، فكسروا الأَلف في قال على الابتداء وفتحوها في زعم ، لأَن زعم فِعْل واقع بها متعدٍّ إِليها ، تقول زعمت عبدَ الله قائماً ، ولا تقول قلت زيداً خارجاً إِلَّا أَن تدخل حرفاً من حروف الاستفهام في أَوله فتقول : هل تَقُوله خارجاً ، ومتى تَقُوله فعَل كذا ، وكيف تقوله صنع ، وعَلامَ تَقُوله فاعلاً ، فيصير عند دخول حروف الاستفهام عليه بمنزلة الظن ، وكذلك تقول : متى تَقُولني خارجاً ، وكيف تَقُولك صانعاً ؟ وأَنشد : فمتى تَقُول الدارَ تَجْمَعُنا قال الكميت : عَلامَ تَقُول هَمْدانَ احْتَذَتْنا * وكِنْدَة ، بالقوارِصِ ، مُجْلِبينا ؟ والعرب تُجْري تقول وحدها في الاستفهام مجرى تظنُّ في العمل ؛ قال هدبة بن خَشْرم : متى تَقُول القُلُصَ الرَّواسِما * يُدْنِين أُمَّ قاسِمٍ وقاسِما ؟ فنصب القُلُص كما ينصب بالظنِّ ؛ وقال عمرو بن معديكرب : عَلامَ تَقُول الرُّمْحَ يُثْقِلُ عاتِقي ، * إِذا أَنا لم أَطْعُنْ ، إِذا الخيلُ كَرَّتِ ؟ وقال عمر بن أَبي ربيعة : أَمَّا الرَّحِيل فدُون بعدَ غدٍ ، * فمتى تَقُولُ الدارَ تَجْمَعُنا ؟ قال : وبنو سليم يُجْرون متصرِّف قلت في غير الاستفهام أَيضاً مُجْرى الظنِّ فيُعدُّونه إِلى مفعولين ، فعلى مذهبهم يجوز فتح انَّ بعد القَول . وفي الحديث : أَنه سَمِعَ صوْت رجل يقرأُ بالليل فقال أَتَقُوله مُرائياً أَي أَتظنُّه ؟ وهو مختصٌّ بالاستفهام ؛ ومنه الحديث : لمَّا أَراد أَن يعتَكِف ورأَى الأَخْبية في المسجد فقال : البِرَّ تَقُولون بهنَّ أَي تظنُّون وتَرَوْن أَنهنَّ أَردْنَ البِرَّ ، قال : وفِعْلُ القَوْلِ إِذا كان بمعنى الكلام لا يعمَل فيما بعده ، تقول : قلْت زيد قائم ، وأَقول عمرو منطلق ، وبعض العرب يُعمله فيقول قلْت زيداً قائماً ، فإِن جعلتَ القَوْلَ بمعنى الظنّ أَعملته مع الاستفهام كقولك : متى تَقُول عمراً ذاهباً ، وأَتَقُول زيداً منطلقاً ؟ أَبو زيد : يقال ما أَحسن قِيلَك وقَوْلك ومَقالَتك ومَقالَك وقالَك ، خمسة أَوجُه . الليث : يقال انتشَرَت لفلان في الناس قالةٌ حسنة أَو قالةٌ سيئة ، والقالةُ تكون بمعنى قائلةٍ ، والقالُ في موضع قائل ؛ قال بعضهم لقصيدة : أَنا قالُها أَي قائلُها . قال : والقالةُ القَوْلُ الفاشي في الناس . والمِقْوَل : القَيْل بلغة أَهل اليمن ؛ قال ابن سيده : المِقْوَل والقَيْل الملك من مُلوك حِمْير يَقُول ما شاء ، وأَصله قَيِّل ؛ وقِيلَ : هو دون الملك الأَعلى ، والجمع أَقْوال . قال سيبويه : كسَّروه على أَفْعال تشبيهاً بفاعل ، وهو المِقْوَل والجمع مَقاوِل ومَقاوِلة ، دخلت الهاء فيه على حدِّ دخولها في القَشاعِمة ؛ قال لبيد : لها غَلَلٌ من رازِقيٍّ وكُرْسُفٍ * بأَيمان عُجْمٍ ، يَنْصُفُون المَقاوِلا