ابن منظور
508
لسان العرب
أَنه لم يرد بنفيها عدمَها ، وفي الحديث : ان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : لا عَدْوى ولا هامَة ولا صَفَر ولا غُولَ ؛ كانت العرب تقول إِن الغِيلان في الفَلَوات تَراءَى للناس ، فتَغَوَّلُ تَغَوّلاً أَي تلوّن تلوّناً فتضلهم عن الطريق وتُهلكهم ، وقال : هي من مَردة الجن والشياطين ، وذكرها في أَشعارهم فاشٍ فأَبطل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ما قالوا ؛ قال الأَزهري : والعرب تسمي الحيّات أَغْوالاً ؛ قال ابن الأَثير : قوله لا غُولَ ولا صَفَر ، قال : الغُول أَحد الغِيلان وهي جنس من الشياطين والجن ، كانت العرب تزعم أَن الغُول في الفَلاة تتراءَى للناس فتَتَغَوّل تغوّلاً أَي تتلوَّن تلوّناً في صُوَر شتَّى وتَغُولهم أَي تضلهم عن الطريق وتهلكهم ، فنفاه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأَبطله ؛ وقيل : قوله لا غُولَ ليس نفياً لعين الغُول ووُجوده ، وإِنما فيه إِبطال زعم العرب في تلوّنه بالصُّوَر المختلفة واغْتياله ، فيكون المعنيّ بقوله لا غُولَ أَنها لا تستطيع أَن تُضل أَحداً ، ويشهد له الحديث الآخر : لا غُولَ ولكن السَّعالي ؛ السَّعالي : سحرة الجن ، أَي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل . وفي حديث أَبي أَيوب : كان لي تمرٌ في سَهْوَةٍ فكانت الغُول تجيء فتأْخذ . والغُول : الحيَّة ، والجمع أَغْوال ؛ قال امرؤ القيس : ومَسْنونةٍ زُرقٍ كأَنْياب أَغْوال قال أَبو حاتم : يريد أَن يكبر بذلك ويعظُم ؛ ومنه قوله تعالى : كأَنه رؤوس الشياطين ؛ وقريش لم تَرَ رأْس شيطان قط ، إِنما أَراد تعظيم ذلك في صدورهم ، وقيل : أَراد امرؤ القيس بالأَغْوال الشياطين ، وقيل : أَراد الحيّات ، والذي هو أَصح في تفسير قوله لا غُول ما قال عمر ، رضي الله عنه : إِن أَحداً لا يستطيع أَن يتحوّل عن صورته التي خلق عليها ، ولكن لهم سحرَة كسحرتكم ، فإِذا أَنتم رأَيتم ذلك فأَذِّنوا ؛ أَراد أَنها تخيّل وذلك سحر منها . ابن شميل : الغُول شيطان يأْكل الناس . وقال غيره : كل ما اغْتالك من جنّ أَو شيطان أَو سُبع فهو غُول ، وفي الصحاح : كل ما اغْتال الإِنسان فأَهلكه فهو غُول . وذكرت الغِيلان عند عمر ، رضي الله عنه ، فقال : إِذا رآها أَحدكن فليؤذِّن فإِنه لا يتحوّل عن خلقه الذي خلق له . ويقال : غالَتْه غُول إِذا وقع في مهلكه . والغَوْل : بُعْد المَفازة لأَنه يَغْتال من يمرّ به ؛ وقال : به تَمَطَّتْ غَوْلَ كلِّ مِيلَه ، * بِنا حَراجِيجُ المَهارى النُّفَّه المِيلَه : أَرض تُوَلَّه الإِنسان أَي تحيِّره ، وقيل : لأَنها تَغْتال سير القوم . وقال اللحياني : غَوْل الأَرض أَن يسير فيها فلا تنقطع . وأَرض غَيِلة : بعيدة الغَوْل ، عنه أَيضاً . وفلاة تَغَوَّل أَي ليست بيِّنة الطرق فهي تُضَلِّل أَهلَها ، وتَغَوُّلها اشتِباهُها وتلوُّنها . والغَوْل : بُعْد الأَرض ، وأَغْوالها أَطرافُها ، وإِنما سمي غَوْلاً لأَنها تَغُول السَّابِلَة أَي تقذِف بهم وتُسقطهم وتبعِدهم . ابن شميل : يقال ما أَبعد غَوْل هذه الأَرض أَي ما أَبعد ذَرْعها ، وإِنها لبعيدة الغَوْل . وقد تَغَوَّلت الأَرض بفلان أَي أَهلكته وضلَّلته . وقد غالَتْهم تلك الأَرض إِذا هلكوا فيها ؛ قال ذو الرمة : ورُبّ مَفازةٍ قُذُف جَمُوحٍ ، * تَغُول مُنَحِّبَ القَرَبِ اغْتِيالا وهذه أَرض تَغْتال المَشْيَ أَي لا يَسْتَبين فيها المشي من بُعْدها وسعتها ؛ قال العجاج :