ابن منظور
504
لسان العرب
الغُلَّان : بطون الأَودية ، ورَمَم : موضع . والغالَّة : ما ينقطع من ساحل البحر فيجتمع في موضع . والغُلّ : جامِعة توضع في العُنق أَو اليد ، والجمع أَغْلال لا يكسَّر على غير ذلك ؛ ويقال : في رقبته غُلّ من حديد ، وقد غُلّ بالغُلّ الجامِعة يُغَلّ بها ، فهو مَغْلول . وقوله عز وجل في صفة سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ويَضَعُ عنهم إِصْرَهم والأَغْلال التي كانت عليهم ؛ قال الزجاج : كان عليهم أَنه من قَتَل قُتِل لا يقبَل في ذلك دِيَة ، وكان عليهم إِذا أَصاب جُلودهم شيء من البول أَن يقرِضوه ، وكان عليهم أَن لا يَعلموا في السَّبْت ؛ هذه الأَغلال التي كانت عليهم ، وهذا على المَثل كما تقول جعلت هذا طَوْقاً في عُنقك وليس هناك طوق ، وتأْويله ولَّيْتُك هذا وأَلزمتك القيام به فجعلت لزومه لك كالطَّوْق في عنُقك . وقوله تعالى : إِذ الأَغْلال في أَعناقهم ؛ أَراد بالأَغْلال الأَعمال التي هي كالأَغْلال ، وهي أَيضاً مؤدِّية إِلى كون الأَغْلال في أَعناقهم يوم القيامة ، لأَن قولك للرجل هذا غُلّ في عُنقك للشيء يعمله إِنما معناه أَنه لازم لك وأَنك مجازى عليه بالعذاب ، وقد غَلَّه يَغُلَّه . وقوله تعالى وتقدَّس : إِنا جعلنا في أَعناقهم أَغْلالاً ؛ هي الجَوامِع تجمَع أَيديهم إِلى أَعناقهم . وغُلَّتْ يدُه إِلى عنُقه ، وقد غُلّ ، فهو مَغْلول . وفي حديث الإِمارة : فكَّه عَدْله وغَلَّه جَوْره ( 1 ) أَي جعل في يده وعنقه الغُلّ وهو القيد المختص بهما . وقوله تعالى : وقالت اليهود يَدُ الله مَغْلولة ، غُلَّت أَيديهم ؛ قيل : ممنوعة عن الإِنفاق ، وقيل : أَرادوا نعمتُه مقبوضة عنَّا ، وقيل : معناه يَدُه مقبوضة عن عذابنا ، وقيل : يدُ الله ممسكة عن الاتساع علينا . وقوله تعالى : ولا تجعلْ يدَك مغْلولة إِلى عنُقك ؛ تأْويله لا تُمْسِكها عن الإِنفاق ، وقد غَلَّه يَغُلُّه . وقولهم في المرأَة السَّيِّئة الخُلُق : غُلٌّ قَمِلٌ : أَصله أَن العرب كانوا إِذا أَسَروا أَسيراً غَلُّوه بغُلّ من قِدّ وعليه شعر ، فربما قَمِلَ في عُنقه إِذا قَبّ ويبس فتجتمع عليه مِحْنَتان الغُلّ والقَمْل ، ضربه مثلاً للمرأَة السيئة الخُلق الكثيرة المَهْر لا يجد بَعْلها منها مخلصاً ، والعرب تكني عن المرأَة بالغُلّ . وفي الحديث : وإِن من النساء غُلاً قَمِلاً يقذِفه الله في عُنق من يشاء ثم لا يخرجه إِلا هو . ابن السكيت : به غُلّ من العطش وفي رقبته غُلّ من حديد وفي صدره غِلّ . وقولها : ما له أُلَّ وغُلَّ ؛ أُلَّ دُفِع في قضاء ، وغُلّ : جُنّ فوضع في عُنقه الغُلّ . والغَلَّة : الدَّخْل من كِراءِ دار وأَجْر غلام وفائدة أَرض . والغَلَّة : واحدة الغَلَّات . واستَغَلّ عبدَه أَي كلَّفه أَن يُغِلّ عليه . واسْتِغْلال المُسْتَغَلَّات : أَخْذُ غَلَّتها . وأَغَلَّت الضَّيْعة : أَعطت الغَلَّة ، فهي مُغِلَّة إِذا أَتت بشيء وأَصلها باقٍ ؛ قال زهير : فتُغْلِلْ لكم ما لا تُغِلّ لأَهْلِها * قُرىً بالعراق ، من قَفِيزٍ ودِرْهَم وأَغَلَّت الضِّياع أَيضاً : من الغَلَّة ؛ قال الراجز : أَقْبَل سَيْلٌ ، جاء من عِند الله * يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّه وأَغَلَّ القومُ إِذا بلغت غَلَّتهم . وفي الحديث : الغَلَّة بالضَّمان ؛ قال ابن الأَثير : هو كحديثه الآخر : الخَراجُ بالضَّمان . والغَلَّة : الدَّخْل الذي يحصل من الزرع والثمر واللبن والإِجارة والنِّتاج ونحو ذلك . وفلان يُغِلّ على عِياله أَي يأْتيهم بالغَلَّة .
--> ( 1 ) قوله [ وغله جوره ] هكذا في الأصل ، والذي في النهاية : أو غله جوره .