ابن منظور
498
لسان العرب
وأَغْفَلْتُ الرجل : أَصبْتُه غافلاً ، وعلى ذلك فسر بعضهم قوله عز وجل : ولا تُطِعْ من أَغْفَلْنا قلْبَه عن ذِكْرِنا ؛ قال : ولو كان على الظاهر لوجب أَن يكون قوله واتَّبَع هَواه ، بالفاء دون الواو ؛ وسئل أَبو العباس عن هذه الآية فقال : مَنْ جَعَلْناه غافلاً ، وكلام العرب أَكثرُه أَغْفَلْته سمّيته غافِلاً ، وأَحْلَمْتُه سمّيته حَليماً ، قال : وفعلَ هو وأَفْعَلته أَنا ، أَكثرُ اللغة ذهَب وأَذْهَبْته ، هذا أَكثر الكلام ، وفَعَّلْت أَكْثَرْتُ ذلك فيه مثل غَلَّقْت الأَبواب وأَغْلَقْتها ، وأَفْعَلْتُ يَجيءُ مكانَ فَعَّلْت مثل مَهَّلْتُه وأَمْهَلْته ووَصَّيْتُ وأَوْصَيْتُ وسَقَّيْتُ وأَسْقَيْتُ . وفي حديث أَبي موسى : لعَلَّنا أَغْفَلْنا رسولَ الله ، صلى الله عليه وسلم ، يَمينَه أَي جَعَلْناه غافلاً عن يمينه بسبب سُؤَالِنا ، وقيل : سأَلْناه وقت شُغْله ولم ننتظر فراغه . يقال : تغَفَّلْته واسْتَغْفَلْته أَي تحيَّنْتُ غَفْلَته . ويقال : هو في غَفَلٍ من عَيشِه أَي في سعة ؛ أَبو العباس : الغَفَلُ الكثيرُ الرفيعُ . ونَعَمٌ أَغْفالٌ : لا لِقْحةَ فيها ولا نَجِيب . وقال بعض العرب : لنا نَعَمٌ أَغْفالٌ ما تَبِضُّ ؛ يصفُ سَنةً أَصابتهم فأَهلكت جيادَ مالهم . وقال شمر : إِبل أَغْفالٌ لا سِماتِ عليها ، وقِداحٌ أَغْفالٌ . سيبويه : غَفَلْتُ صرت غافلاً . وأَغْفَلْتُه وغفَلْت عنه : وصَّلْت غَفَلي إِليه أَو تركته على ذُكْرٍ . قال الليث : أَغْفَلْت الشيء تركته غَفَلاً وأَنت له ذاكر . قال ابن سيده : وقوله تعالى : وكانوا عنها غافِلينَ ؛ يصلح أَن يكون ، والله أَعلم ، كانوا في تركهم الإِيمانَ بالله والنظرَ فيه والتدبُّرَ له بمنزلة الغافِلين ، قال : ويجوز أَن يكون وكانوا عما يراد بهم من الإِثابة عليه غافِلين ، والاسم الغَفْلة والغَفَل ؛ قال : إِذْ نحْنُ في غَفَلٍ ، وأَكْبَرُ هَمِّنا * صِرْفُ النَّوَى ، وفِراقُنا الجِيرانا وفي الحديث : من اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ أَي يَشْتَغِلُ به قلبه ويستولي عليه حتى تصير فيه غَفْلة . والتَّغافُلُ : تَعمُّدُ الغَفْلة على حدِّ ما يجيء عليه هذا النحو . وتَغَافَلْت عنه وتغفَّلْتُه إِذا اهْتَبَلْتَ غَفْلَتَه . ابن السكيت : يقال قد غَفَلْت فيه وأَغْفَلْتُه . والتَّغْفِيل : أَن يكفيك صاحبُك وأَنت غافِلٌ لا تَعْنَى بشيء . والتَّغَفُّل : خَتْلٌ في غَفْلة . والمُغَفَّلُ : الذي لا فِطْنة له . والغَفُول من الإِبل : البَلْهاء التي لا تمنع من فَصِيل يرضعها ولا تبالي منْ حَلبها . والغُفْل : المُقيّد الذي أُغْفِل فلا يرجى خيرُه ولا يخشى شرّه ، والجمع أَغْفال . والأَغْفالُ : المَواتُ . والغُفْلُ : سَبْسَبٌ مَيّتة لا علامةَ فيها ؛ وأَنشد : يتْركْنَ بالمَهامِه الأَغْفالِ وكلُّ ما لا علامة فيه ولا أَثر عمارة من الأَرضين والطُّرقِ ونحوها غُفْلٌ ، والجمع كالجمع . وفي كتابه لأُكَيْدِرَ : إِنّ لنا الضاحيةَ والمَعامِيَ وأَغْفالَ الأَرض أَي المجهولة التي ليس فيها أَثر يعرف ، وحكى اللحياني : أَرض أَغْفالٌ كأَنهم جعلوا كل جزء منها غُفْلاً . وبلادٌ أَغْفالٌ : لا أَعلام فيها يُهتدى بها ، وكذلك كل ما لا سمة عليه من الإِبل والدواب . ودابّة غُفْل : لا سمة عليها . وناقة غُفْل : لا تُوسَم لئلا تَجِب عليها صدقة ؛ وبه فسر ثعلب قول الراجز : لا عيشَ إِلَّا كلُّ صَهْباءَ غُفُلْ * تَناوَلُ الحوضَ ، إِذا الحوض شُغِلْ