ابن منظور
482
لسان العرب
والعَوْل : النُّقْصان . وعال المِيزانَ عَوْلاً ، فهو عائل : مالَ ؛ هذه عن اللحياني . وفي حديث عثمان ، رضي الله عنه : كتَب إِلى أَهل الكوفة إِني لسْتُ بميزانٍ لا أَعُول ( 1 ) أَي لا أَمِيل عن الاستواء والاعتدال ؛ يقال : عالَ الميزانُ إِذا ارتفع أَحدُ طَرَفيه عن الآخر ؛ وقال أَكثر أَهل التفسير : معنى قوله ذلك أَدنى أَن لا تَعُولوا أَي ذلك أَقرب أَن لا تَجُوروا وتَمِيلوا ، وقيل ذلك أَدْنى أَن لا يَكْثُر عِيَالكم ؛ قال الأَزهري : وإِلى هذا القول ذهب الشافعي ، قال : والمعروف عند العرب عالَ الرجلُ يَعُول إِذا جار ، وأَعالَ يُعِيلُ إِذا كَثُر عِيالُه . الكسائي : عالَ الرجلُ يَعُول إِذا افْتقر ، قال : ومن العرب الفصحاء مَنْ يقول عالَ يَعُولُ إِذا كَثُر عِيالُه ؛ قال الأَزهري : وهذا يؤيد ما ذهب إِليه الشافعي في تفسير الآية لأَن الكسائي لا يحكي عن العرب إِلا ما حَفِظه وضَبَطه ، قال : وقول الشافعي نفسه حُجَّة لأَنه ، رضي الله عنه ، عربيُّ اللسان فصيح اللَّهْجة ، قال : وقد اعترض عليه بعض المُتَحَذْلِقين فخَطَّأَه ، وقد عَجِل ولم يتثبت فيما قال ، ولا يجوز للحضَريِّ أَن يَعْجَل إِلى إِنكار ما لا يعرفه من لغات العرب . وعال أَمرُ القوم عَوْلاً : اشتدَّ وتَفاقَم . ويقال : أَمر عالٍ وعائلٌ أَي مُتفاقِمٌ ، على القلب ؛ وقول أَبي ذؤَيب : فذلِك أَعْلى مِنك فَقْداً لأَنه * كَريمٌ ، وبَطْني للكِرام بَعِيجُ إِنما أَراد أَعْوَل أَي أَشَدّ فقَلَب فوزنه على هذا أَفْلَع . وأَعْوَلَ الرجلُ والمرأَةُ وعَوَّلا : رَفَعا صوتهما بالبكاء والصياح ؛ فأَما قوله : تَسْمَعُ من شُذَّانِها عَوَاوِلا فإِنه جَمَع عِوّالاً مصدر عوّل وحذف الياء ضرورة ، والاسم العَوْل والعَوِيل والعَوْلة ، وقد تكون العَوْلة حرارة وَجْدِ الحزين والمحبِّ من غير نداء ولا بكاء ؛ قال مُلَيح الهذلي : فكيف تَسْلُبنا لَيْلى وتَكْنُدُنا ، * وقد تُمَنَّح منك العَوْلة الكُنُدُ ؟ قال الجوهري : العَوْل والعَوْلة رفع الصوت بالبكاء ، وكذلك العَوِيل ؛ أَنشد ابن بري للكميت : ولن يَستَخِيرَ رُسومَ الدِّيار ، * بِعَوْلته ، ذو الصِّبا المُعْوِلُ وأَعْوَل عليه : بَكَى ؛ وأَنشد ثعلب لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة : زَعَمْتَ ، فإِن تَلْحَقْ فَضِنٌّ مُبَرِّزٌ * جَوَادٌ ، وإِن تُسْبَقْ فَنَفْسَكَ أَعْوِل أَراد فعَلى نفسك أَعْوِلْ فَحَذف وأَوصَلَ . ويقال : العَوِيل يكون صوتاً من غير بكاء ؛ ومنه قول أَبي زُبَيْد : للصَّدْرِ منه عَوِيلٌ فيه حَشْرَجةٌ أَي زَئِيرٌ كأَنه يشتكي صَدْرَه . وأَعْوَلَتِ القَوْسُ صَوَّتَتْ . قال سيبويه : وقالوا وَيْلَه وعَوْلَه ، لا يتكلم به إِلا مع ويْلَه ، قال الأَزهري : وأَما قولهم وَيْلَه وعَوْلَه فإِن العَوْل والعَوِيل البكاء ؛ وأَنشد : أَبْلِغْ أَمير المؤمنين رِسالةً ، * شَكْوَى إِلَيْك مُظِلَّةً وعَوِيلا
--> ( 1 ) قوله [ لا أعول ] كتب هنا بهامش النهاية ما نصه : لما كان خبر ليس هو اسمه في المعنى قال لا أعول ، ولم يقل لا يعول وهو يريد صفة الميزان بالعدل ونفي العول عنه ، ونظيره في الصلة قولهم : أنا الذي فعلت كذا في الفائق .