ابن منظور
446
لسان العرب
ما لِفُلان مضرِبُ عَسَلَة يعني من النسب ، لا يستعملان إِلَّا في النفي ؛ وقيل : أَصل ذلك في شَوْر العَسَل ثم صار مثلاً للأَصل والنسب . وعَسَلُ اللُّبْنى : شيءٌ يَنْضَحُ من شَجَرِها يُشْبِه العَسَل لا حَلاوة له . وعَسَلُ الرِّمْث : شيء أَبيض يخرج منه كأَنَّه الجُمَان . وعَسَلَ الرجُلَ : طَيَّب الثناءَ عليه ؛ عن ابن الأَعرابي ، وهو من العَسَل لأَن سامِعَه يَلَذُّ بِطيبِ ذِكْرِه . والعَسَلُ : طِيبُ الثناء على الرجل . وفي الحديث : إِذا أَراد الله بعبد خيراً عَسَلَه في الناس أَي طَيَّب ثَناءه فيهم ؛ وروي أَنه قيل لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ما عَسَلَه ؟ فقال : يَفْتَح له عَمَلاً صالحاً بين يَدَيْ موته حتى يَرْضى عنه مَنْ حَوْلَه أَي جَعَل له من العمل الصالح ثناء طَيِّباً ، شَبَّه ما رَزَقَه الله من العمل الصالح الذي طاب به ذِكْرُه بين قومه بالعَسَل الذي يُجْعَل في الطعام فَيَحْلَوْلي به ويَطِيب ، وهذا مَثَلٌ ، أَي وفَّقَه الله لعمل صالح يُتْحِفه كما يُتْحِف الرجل أَخاه إِذا أَطعمه العَسَل . ويقال : لَبَنَه ولَحَمه وعَسَلَه إِذا أَطعمه اللبن واللحم والعَسَل . والعُسُلُ : الرجال الصالحون ، قال : وهو جمع عاسِلٍ وعَسُول ، قال : وهو مما جاء على لفظ فاعل وهو مفعول به ، قال الأَزهري : كأَنه أَراد رجل عاسِلٌ ذو عَسَل أَي ذو عَمَلٍ صالِحٍ الثَّناء به عليه يُسْتَحْلى كالعَسَل . وجارية مَعْسُولة الكلام إِذا كانت حُلْوة المَنْطِق مَلِيحة اللفظ طَيِّبة النَّغْمة . وعَسَلَ الرُّمْحُ يَعْسِلُ عَسْلاً وعُسُولاً وعَسَلاناً : اشْتَدَّ اهتزازُه واضْطَرَب . ورُمْحٌ عَسَّالٌ وعَسُولٌ : عاسِلٌ مُضْطَرِبٌ لَدْنٌ ، وهو العاتِرُ وقد عَتَرَ وعَسَلَ ؛ قال : بكُلِّ عَسَّالٍ إِذا هُزَّ عَتَر وقال أَوس : تَقاكَ بكَعْبٍ واحدٍ وتَلَذُّه * يَداكَ ، إِذا ما هُزَّ بالكَفِّ يَعْسِلُ والعَسَلُ والعَسَلانُ : أَن يَضْطَرِم الفرسُ في عَدْوِه فيَخْفِق برأْسه ويَطَّرِد مَتْنُه . وعَسَل الذِّئْبُ والثعلبُ يَعْسِلُ عَسَلاً وعَسَلاناً : مَضَى مُسْرِعاً واضْطَرب في عَدْوِه وهَزَّ رأْسَه ؛ قال : والله لولا وَجَعٌ في العُرْقُوب ، * لكُنْتُ أَبْقَى عَسَلاً من الذِّيب استعاره للإِنسان ؛ وقال لبيد : عَسَلانَ الذِّئْب أَمْسَى قارِباً ، * بَرَدَ اللَّيْلُ عليه فنَسَل وقيل : هو للنابغة الجعدي ، والذئب عاسِلٌ ، والجمع العُسَّل والعَواسِل ؛ وقول ساعدة بن جُؤَيَّة : لَدْنٌ بِهَزِّ الكَفِّ يَعْسِلُ مَتْنُه * فيه ، كما عَسَلَ الطَّريقَ الثَّعْلَبُ أَراد عَسَلَ في الطريق فحذف وأَوْصل ، كقولهم دَخَلْتُ البيت ، ويروى لَذٌّ . والعَسَلُ حَبابُ الماء إِذا جَرَى من هُبوب الرِّيح . وعَسَلَ الماءُ عَسَلاً وعَسَلاناً : حَرَّكَتْه الريحُ فاضْطَرَب وارْتَفَعَتْ حُبُكُه ؛ أَنشد ثعلب : قد صبَّحَتْ والظِّلُّ غَضٌّ ما زَحَل * حَوْضاً ، كأَنَّ ماءه إِذا عَسَل من نافِضِ الرِّيحِ ، رُوَيْزِيٌّ سَمَل