ابن منظور

434

لسان العرب

أَفَذاكَ أَمْ هِي في النَّجاءِ ، * لِمَنْ يُقارِبُ أَو يُعادِل ؟ يعني يُعادِلُ بي ناقته والثَّوْر . واعْتَدَل الشِّعْرُ : اتَّزَنَ واستقام ، وعَدَّلْته أَنا . ومنه قول أَبي علي الفارسي : لأَن المُرَاعى في الشِّعْر إِنما هو تعديل الأَجزاء . وعَدَّل القَسَّامُ الأَنْصِباءَ للقَسْمِ بين الشُّركاء إِذا سَوّاها على القِيَم . وفي الحديث : العِلْم ثلاثة منها فَرِيضةٌ عادِلَةٌ ، أَراد العَدْل في القِسْمة أَي مُعَدَّلة على السِّهام المذكورة في الكتاب والسُّنَّة من غير جَوْر ، ويحتمل أَن يريد أَنها مُسْتَنْبَطة من الكتاب والسُّنَّة ، فتكون هذه الفَريضة تُعْدَل بما أُخِذ عنهما . وقولهم : لا يُقْبَل له صَرْفٌ ولا عَدْلٌ ، قيل : العَدْل الفِداء ؛ ومنه قوله تعالى : وإِنْ تَعْدِلْ كلَّ عَدْلٍ لا يؤخَذْ منها ؛ أَي تَفْدِ كُلَّ فِداء . وكان أَبو عبيدة يقول : وإِنْ تُقْسِطْ كلَّ إِقْساط لا يُقْبَلْ منها ؛ قال الأَزهري : وهذا غلط فاحش وإِقدام من أَبي عبيدة على كتاب الله تعالى ، والمعنى فيه لو تَفْتدي بكل فداء لا يُقْبَل منها الفِداءُ يومئذ . ومثله قوله تعالى : يَوَدُّ المُجْرِمُ لو يَفْتَدي من عذاب يَوْمئذٍ ببَنِيه ( 1 ) أَي لا يُقْبَل ذلك منه ولا يُنْجيه . وقيل : العَدْل الكَيْل ، وقيل : العَدْل المِثْل ، وأَصله في الدِّية ؛ يقال : لم يَقْبَلوا منهم عَدْلاً ولا صَرْفاً أَي لم يأْخذوا منهم دية ولم يقتلوا بقتيلهم رجلاً واحداً أَي طلبوا منهم أَكثر من ذلك ، وقيل : العَدْل الجزاء ، وقيل الفريضة ، وقيل النافلة ؛ وقال ابن الأَعرابي : العَدْل الاستقامة ، وسيذكر الصَّرْف في موضعه . وفي الحديث : من شَرِبَ الخَمْر لم يَقْبَل الله منه صَرْفاً ولا عَدْلاً أَربعين ليلة ؛ قيل : الصَّرْف الحِيلة ، والعَدْل الفدْية ، وقيل : الصَّرْف الدِّية والعَدْلُ السَّوِيَّة ، وقيل : العَدْل الفريضة ، والصَّرْف التطَوُّع ؛ وروى أَبو عبيد عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، حين ذكر المدينة فقال : من أَحْدَثَ فيها حَدَثاً أَو آوى مُحْدِثاً لم يقبلِ الله منه صَرْفاً ولا عَدْلاً ؛ روي عن مكحول أَنه قال : الصَّرْف التَّوبة والعَدْل الفِدْية ؛ قال أَبو عبيد : وقوله من أَحْدَثَ فيها حَدَثاً ؛ الحَدَثُ كلُّ حَدٍّ يجب لله على صاحبه أَن يقام عليه ، والعَدْل القِيمة ؛ يقال : خُذْ عَدْلَه منه كذا وكذا أَي قيمتَه . ويقال لكل من لم يكن مستقيماً حَدَل ، وضِدُّه عَدَل ، يقال : هذا قضاءٌ حَدْلٌ غير عَدْلٍ . وعَدَلَ عن الشيء يَعْدِلُ عَدْلاً وعُدولاً : حاد ، وعن الطريق : جار ، وعَدَلَ إِليه عُدُولاً : رجع . وما لَه مَعْدِلٌ ولا مَعْدولٌ أَي مَصْرِفٌ . وعَدَلَ الطريقُ : مال . ويقال : أَخَذَ الرجلُ في مَعْدِل الحق ومَعْدِل الباطل أَي في طريقه ومَذْهَبه . ويقال : انْظُروا إِلى سُوء مَعادِله ومذموم مَداخِله أَي إِلى سوء مَذَاهِبه ومَسالِكه ؛ وقال زهير : وأَقْصرت عمَّا تَعلمينَ ، وسُدِّدَتْ * عليَّ ، سِوى قَصْدِ الطَّريق ، مَعادِلُه وفي الحديث : لا تُعْدَل سارِحتُكم أَي لا تُصْرَف ماشيتكم وتُمال عن المَرْعى ولا تُمنَع ؛ وقول أَبي خِراش : على أَنَّني ، إِذا ذَكَرْتُ فِراقَهُم ، * تَضِيقُ عليَّ الأَرضُ ذاتُ المَعادِل أَراد ذاتَ السَّعة يُعْدَل فيها يميناً وشمالاً من سَعَتها .

--> ( 1 ) الآية .