ابن منظور
382
لسان العرب
أَ تُحِبُّون أَن تكونوا مثل الحَمِير الصَّالَّة ؟ قال أَبو أَحمد العسكري : هو بالصاد المهملة فَرَوَوْه بالمعجمة ، وهو خطأٌ ، يقال للحِمار الوحشي الحادّ الصوت صالٌّ وصَلْصَالٌ ، كأَنه يريد الصحيحة الأَجساد الشديدة الأَصوات لقُوَّتِها ونَشاطها . والصَّلْصَلَةُ : صَفاءُ صَوْت الرَّعْد ، وقد صَلْصَلَ وتَصَلْصَلَ الحَلْيُ أَي صَوَّت ، وفي صفة الوحي : كأَنَّه صَلْصلةٌ على صَفْوانٍ ؛ الصَّلْصلةُ : صَوْت الحديد إِذا حُرِّك ، يقال : صَلَّ الحديدُ وصَلْصَلَ ، والصَّلْصلة : أَشدُّ من الصَّلِيل . وفي حديث حُنَين : أَنَّهم سمعوا صَلْصَلَةً بين السماء والأَرض . والصَّلْصالُ من الطِّين : ما لم يُجْعَل خَزَفاً ، سُمِّي به لتَصَلْصُله ؛ وكلُّ ما جَفَّ من طين أَو فَخَّار فقد صَلَّ صَلِيلاً . وطِينٌ صلَّال ومِصْلالٌ أَي يُصَوِّت كما يصوِّت الخَزَفُ الجديد ؛ وقال النابغة الجعدي : فإِنَّ صَخْرَتَنا أَعْيَتْ أَباكَ ، فلا * يَأْلُوها ما اسْتَطاعَ ، الدَّهْرَ ، إِخْبالا ( 1 ) رَدَّتْ مَعَاوِلَه خُثْماً مُفَلَّلةً ، * وصادَفَتْ أَخْضَرَ الجالَيْن صَلَّالا يقول : صادَفَتْ ( 2 ) ناقتي الحَوْضَ يابساً ، وقيل : أَراد صَخْرَةً في ماء قد اخْضَرَّ جانباها منه ، وعَنى بالصَّخرة مَجْدَهم وشَرَفَهم فَضَرَبَ الصخرةَ مَثَلاً . وجاءَت الخيلُ تَصِلُّ عَطَشاً ، وذلك إِذا سمعت لأَجوافها صَلِيلاً أَي صوتاً . أَبو إِسحق : الصَلْصالُ الطين اليابس الذي يَصِلُّ من يُبْسِه أَي يُصَوِّت . وفي التنزيل العزيز : من صَلْصالٍ كالفَخَّار ؛ قال : هو صَلْصَالٌ ما لم تُصِبْه النارُ ، فإِذا مَسَّته النارُ فهو حينئذ فَخَّار ، وقال الأَخفش نحوَه ، وقال : كُلُّ شيءٍ له صوت فهو صَلْصالٌ من غير الطين ؛ وفي حديث ابن عباس في تفسير الصَّلْصال : هو الصَّالُّ الماء الذي يقع على الأَرض فَتَنْشَقُّ فيَجِفُّ فيصير له صوت فذلك الصَّلْصال ، وقال مجاهد : الصَّلْصالُ حَمَأٌ مَسْنون ، قال الأَزهري : جَعَله حَمأ مسنوناً لأَنه جَعَله تفسيراً للصَّلْصَال ذَهَب إِلى صَلَّ أَي أَنْتَن ؛ قال : وصَدَرَتْ مُخْلِقُها جَدِيدُ ، * وكُلُّ صَلَّالٍ لها رَثِيدُ يقول : عَطِشَتْ فصارت كالأَسْقِيَة البالية وصَدَرَتْ رِواءً جُدُداً ، وقوله وكُلُّ صَلَّالٍ لها رَثِيد أَي صَدَقَت الأَكلَ بعد الرِّيِّ فصار كل صَلَّالٍ في كَرِشها رَثِيداً بما أَصابت من النبات وأَكَلَت . الجوهري : الصَّلْصالُ الطين الحُرُّ خُلِط بالرمل فصار يَتَصَلْصَل إِذا جَفَّ ، فإِذا طُبِخ بالنار فهو الفَخَّار . وصَلَّ البَيْضُ صَلِيلاً : سَمِعت له طَنِيناً عند مُقَارَعة السُّيوف . الأَصمعي : سَمِعت صَلِيلَ الحديد يعني صوتَه . وصَلَّ المِسْمارُ يَصِلُّ صَلِيلاً إِذا ضُرِب فأُكْرِه أَن يَدْخل في شيء ، وفي التهذيب : أَن يدخل في القَتِير فأَنت تَسْمع له صوتاً ؛ قال لبيد : أَحْكَمَ الجُنْثِيّ من عَوْرَاتِها * كُلَّ حِرْباءٍ ، إِذا أُكْرِه صَلّ ( 3 ) الجُنْثِيّ بالرفع والنصب ، فمن قال الجُنْثِيُّ بالرفع جَعَله الحَدَّاد أَو الزَّرَّاد أَي أَحْكَمَ صَنْعَة هذه
--> ( 1 ) قوله [ فلا يألولها ] في التكملة : فلن يألوها . ( 2 ) قوله [ يقول صادفت الخ ] قال الصاغاني في التكملة : والضمير في صادفت للمعلول لا للناقة ، وتفسير الجوهري خطأ . ( 3 ) قوله [ عوراتها ] هي عبارة التهذيب ، وفي المحكم : صنعتها .