ابن منظور
33
لسان العرب
قال الفارسي : سمي بذلك لمآله إِلى الجبل يتحصن فيه ؛ قال ابن سيده : فإِيَّل وأُيَّل على هذا فِعْيَل وفُعيْل ، وحكى الطوسي عن ابن الأَعرابي : أَيِّل كسَيِّد من تذكِرة أَبي علي . الليث : الأَيِّل الذكر من الأَوْعال ، والجمع الأَيايِل ، وأَنشد : كأَنَّ في أَذْنابِهنَّ الشُّوَّل ، * من عَبَسِ الصَّيْف ، قُرونَ الإِيَّل وقيل : فيه ثلاث لغات : إِيَّل وأَيَّل وأُيَّل على مثال فُعَّل ، والوجه الكسر ، والأُنثى إِيَّلة ، وهو الأَرْوَى . وأَوَّلَ الكلامَ وتَأَوَّله : دَبَّره وقدَّره ، وأَوَّله وتَأَوَّله : فَسَّره . وقوله عز وجل : ولَمَّا يأْتهم تأْويلُه ؛ أَي لم يكن معهم علم تأْويله ، وهذا دليل على أَن علم التأْويل ينبغي أَن ينظر فيه ، وقيل : معناه لم يأْتهم ما يؤُول إِليه أَمرهم في التكذيب به من العقوبة ، ودليل هذا قوله تعالى : كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين . وفي حديث ابن عباس : اللهم فَقِّهه في الدين وعَلِّمه التَّأْويل ؛ قال ابن الأَثير : هو من آلَ الشيءُ يَؤُول إِلى كذا أَي رَجَع وصار إِليه ، والمراد بالتأْويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأَصلي إِلى ما يَحتاج إِلى دليل لولاه ما تُرِك ظاهرُ اللفظ ؛ ومنه حديث عائشة ، رضي الله عنها : كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يكثر أَن يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللهم وبحمدك يَتَأَوَّل القرآنَ ، تعني أَنه مأْخوذ من قوله تعالى : فسبح بحمد ربك واستغفره . وفي حديث الزهري قال : قلت لعُروة ما بالُ عائشةَ تُتِمُّ في السَّفَر يعني الصلاة ؟ قال : تأَوَّلَت ( 1 ) كما تأَوَّل عثمانُ ؛ أَراد بتأْويل عثمان ما روي عنه أَنه أَتَمَّ الصلاة بمكة في الحج ، وذلك أَنه نوى الإِقامة بها . التهذيب : وأَما التأْويل فهو تفعيل من أَوَّل يُؤَوِّل تأْويلاً وثُلاثِيُّه آل يَؤُول أَي رجع وعاد . وسئل أَبو العباس أَحمد بن يحيى عن التأْويل فقال : التأْويل والمعنى والتفسير واحد . قال أَبو منصور : يقال أُلْتُ الشيءَ أَؤُوله إِذا جمعته وأَصلحته فكان التأْويل جمع معاني أَلفاظ أَشكَلَت بلفظ واضح لا إشكال فيه . وقال بعض العرب : أَوَّل الله عليك أَمرَك أَي جَمَعَه ، وإِذا دَعَوا عليه قالوا : لا أَوَّل الله عليك شَمْلَك . ويقال في الدعاء للمُضِلِّ : أَوَّل الله عليك أَي رَدَّ عليك ضالَّتك وجَمَعها لك . ويقال : تَأَوَّلت في فلان الأَجْرَ إِذا تَحَرَّيته وطلبته . الليث : التأَوُّل والتأْويل تفسير الكلام الذي تختلف معانيه ولا يصح إِلَّا ببيان غير لفظه ؛ وأَنشد : نحن ضَرَبْناكم على تنزيله ، * فاليَوْمَ نَضْرِبْكُم على تَأْويلِه ( 2 ) وأَما قول الله عز وجل : هل ينظرون إِلا تأْويله يوم يأْتي تأْويله ؛ فقال أَبو إِسحق : معناه هل ينظروه إِلا ما يَؤُول إِليه أَمرُهم من البَعْث ، قال : وهذا التأْويل هو قوله تعالى : وما يعلم تأْويله إلا الله ؛ أَي لا يعلم مَتَى يكون أَمْرُ البعث وما يؤول إِليه الأَمرُ عند قيام الساعة إِلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به أَي آمنا بالبعث ، والله أَعلم ؛ قال أَبو منصور : وهذا حسن ، وقال غيره : أَعلم الله جَلَّ ذكرُه أَن في الكتاب الذي أَنزله آياتٍ محكماتٍ هن أُمُّ الكتاب لا تَشابُه فيه فهو مفهوم معلوم ، وأَنزل آيات أُخَرَ متشابهات تكلم فيها العلماء مجتهدين ، وهم يعلمون أَن اليقين الذي هو الصواب لا يعلمه إِلا الله ، وذلك
--> ( 1 ) قوله [ قال تأولت الخ ] كذا بالأَصل . وفي الأَساس : وتأملته فتأولت فيه الخير أي توسعته وتحرَّيته . ( 2 ) قوله : نضربْكم ، بالجزم ؛ هكذا في الأَصل ولعل الشاعر اضطُرّ إلى ذلك محافظة على وزن الشعر الذي هو الرجز .