ابن منظور
326
لسان العرب
وساجَلَ الرَّجُلَ : باراه ، وأَصله في الاستقاء ، وهما يَتَساجَلان . والمُساجَلة : المُفاخَرة بأَن يَصْنَع مثلَ صَنِيعه في جَرْيٍ أَو سقي ؛ قال الفضل بن عباس بن عبتة بن أَبي لهب : مَنْ يُساجِلْني يُسَاجِلْ ماجِداً ، * يَمْلأُ الدَّلْوَ إِلى عَقْدِ الكَرَب قال ابن بري : أَصل المُسَاجَلة أَن يَسْتَقِيَ ساقيان فيُخْرج كُلُّ واحد منهما في سَجْله مثل ما يُخْرج الآخر ، فأَيُّهما نَكَل فقد غُلِبَ ، فضربته العرب مثلاً للمُفاخَرة ، فإِذا قيل فلان يُساجِل فلاناً ، فمعناه أَنه يُخْرِج من الشَّرَف مثل ما يُخرِجه الآخرُ ، فأَيهما نَكَل فقد غُلِب . وتَساجَلوا أَي تَفاخَروا ؛ ومنه قولهم : الحَرْبُ سِجالٌ . وانسَجل الماءُ انسجالاً إِذا انْصَبَّ ؛ قال ذو الرمة : وأَرْدَفَتِ الذِّراعَ لها بعَيْنٍ * سَجُومِ الماء ، فانْسَجَل انسِجالا وسَجَلْت الماءَ فانْسَجَل أَي صَبَبْته فانْصَبَّ . وأَسْجلْت الحوض : مَلأْته ؛ قال : وغادَر الأُخْذَ والأَوْجادَ مُتْرَعَةً * تطْفُو ، وأَسْجَلَ أَنْهاءً وغُدْرانا ورجل سَجْلٌ : جَواد ؛ عن أَبي العَمَيْثَل الأَعرابي . وأَسْجَل الرجلُ : كثُر خيرُه . وسَجَّل : أَنْعَظَ . وأَسْجَلَ الناسَ : ترَكَهم ، وأَسْجَلَ لهم الأَمرَ : أَطلقه لهم ؛ ومنه قول محمد بن الحنفية ، رحمة الله عليه ، في قوله عز وجل : هل جَزاءُ الإِحسانِ إِلا الإِحسانُ ، قال : هي مُسْجَلة للبَرِّ والفاجر ، يعني مُرْسلة مُطْلَقة في الإِحسان إِلى كل أَحد ، لم يُشْترَط فيها بَرٌّ دون فاجر . والمُسْجَل : المبذول المباح الذي لا يُمْنَع من أَحد ؛ وأَنشد الضبيُّ : أَنَخْتُ قَلوصِي بالمُرَيْر ، ورَحْلُها ، * لِما نابه من طارِق اللَّيْل ، مُسْجَلُ أَراد بالرَّحْل المنزل . وفي الحديث : ولا تُسْجِلوا أَنعامَكم أَي لا تُطْلِقوها في زُروع الناس . وأَسْجَلْت الكلامَ أَي أَرْسَلْته . وفَعَلْنا ذلك والدهر مُسْجَلٌ أَي لا يخاف أَحد أَحداً . والسَّجِلُّ : كتاب العَهْد ونحوِه ، والجمع سِجِلَّاتٌ ، وهو أَحد الأَسماء المُذَكَّرة المجموعة بالتاء ، ولها نظائر ، ولا يُكَسِّر السِّجِلُّ ، وقيل : السَّجِلُّ الكاتب ، وقد سَجَّل له . وفي التنزيل العزيز : كطَيِّ السِّجِلّ للكتب ، وقرئ : السِّجْل ، وجاء في التفسير : أَن السِّجِلَّ الصحيفة التي فيها الكتاب ؛ وحكي عن أَبي زيد : أَنه روى عن بعضهم أَنه قرأَها بسكون الجيم ، قال : وقرأَ بعض الأَعراب السَّجْل بفتح السين . وقيل السِّجِلُّ مَلَكٌ ، وقيل السِّجِلُّ بلغة الحبش الرَّجُل ، وعن أَبي الجوزاء أَن السِّجِلَّ كاتب كان للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، وتمام الكلام للكتاب . وفي حديث الحساب يوم القيامة : فتُوضَع السِّجِلَّات في كِفَّة ؛ وهو جمع سِجِلٍّ ، بالكسر والتشديد ، وهو الكتاب الكبير . والسَّجِيل : النَّصيب ؛ قال ابن الأَعرابي : هو فَعِيلٌ من السَّجْل الذي هو الدَّلو الملأَى ، قال : ولا يُعْجِبني . والسِّجِلُّ : الصَّكُّ ، وقد سَجَّلَ الحاكمُ تَسجيلاً . والسَّجِيلُ : الصُّلْب الشديد . والسِّجِّيل : حجارة كالمَدَر . وفي التنزيل العزيز : ترْمِيهم بحِجارة من سِجِّيل ؛ وقيل : هو حجر من