ابن منظور
296
لسان العرب
قالوا : وهَنَتْهم حُمَّى يَثْرِب وهو مسنون في بعض الأَطواف دون البعض ، وأَما السعي بين الصفا والمروة فهو شِعار قديم من عهد هاجَر أُمِّ إِسمعيل ، عليهما السلام ، فإِذاً المراد بقول عمر ، رضي الله عنه ، رَمَلانُ الطوافِ وحده الذي سُنَّ لأَجل الكفار ، وهو مصدر ، قال : وكذلك شَرَحه أَهل العلم لا خلاف بينهم فيه فليس للتثنية وجه . والرَّمَل : ضرب من عروض يجيء على فاعلاتن فاعلاتن ؛ قال : لا يُغْلَب النازعُ ما دام الرَّمَل ، * ومن أَكَبَّ صامتاً فقد حَمَل ( 1 ) ابن سيده : الرَّمَل من الشِّعْر كل شعر مهزول غير مؤتَلِف البناء ، وهو مما تُسَمِّي العرب من غير أَن يَحُدُّوا في ذلك شيئاً نحو قوله : أَقْفَرَ من أَهله مَلْحوبُ ، * فالقُطَبِيَّاتُ فالذَّنُوبُ ( 2 ) ونحو قوله : أَلا لله قَوْمٌ وَلَدَتْ * أُختُ بني سَهْم أَراد ولدتهم ، قال : وعامة المَجْزوء يَجْعَلونه رَمَلاً ؛ كذا سمع من العرب ؛ قال ابن جني : قوله وهو مما تسمي العرب ، مع أَن كل لفظة ولقب استعمله العَروضيُّون فهو من كلام العرب ، تأْويله إِنما استعملته في الموضع الذي استعمله فيه العَروضيُّون ، وليس منقولاً عن موضعه لا نقل العَلَم ولا نقل التشبيه على ما تقدم من قولك في ذينك ، أَلا ترى أَن العَروض والمِصْراع والقَبْض والعَقْل وغير ذلك من الأَسماء التي استعملها أَصحاب هذه الصناعة قد تعلقت العربْ بها ؟ ولكن ليس في المواضع التي نقلها أَهل هذا العلم إِليها ، إِنما العَروض الخَشَبة التي في وسط البيت المَبْنِيِّ لهم ، والمِصْراع أَحد صِفْقَي الباب فنقل ذلك ونحوه تشبيهاً ، وأَما الرَّمَل فإِن العرب وضعت فيه اللفظة نفسها عبارة عندهم عن الشِّعْر الذي وصفه باضطراب البناء والنقصان عن الأَصل ، فعلى هذا وضعه أَهل هذه الصناعة ، لم ينقلوه نقلاً عَلَمِيًّا ولا نقلاً تشبيهيّاً ، قال : وبالجملة فإِن الرَّمَل كل ما كان غيرَ القَصِيد من الشِّعْر وغَيْرَ الرَّجَز . وأَرْمَل القومُ : نَفِد زادُهم ، وأَرْمَلوه أَنْفدوه ؛ قال السُّلَيْك بن السُّلَكة : إِذا أَرْمَلوا زاداً ، عَقَرْت مَطِيَّةً * تَجُرُّ برجليها السَّرِيحَ المُخَدَّما وفي حديث أُم مَعْبَد : وكان القوم مُرْمِلينَ مُسْنتين ؛ قال أَبو عبيد : المُرْمِلُ الذي نَفِدَ زاده ؛ ومنه حديث أَبي هريرة : كنا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في غَزَاة فأَرْمَلْنا وأَنْفَضْنا ؛ ومنه حديث أُم معبد ؛ أَي نَفِد زادهم ، قال : وأَصله من الرَّمْل كأَنهم لَصِقوا بالرَّمْلِ كما قيل للفقير التَّرِبُ . ورجل أَرْمَل وامرأَة أَرْمَلة : محتاجة ، وهم الأَرْمَلة والأَرامِل والأَرامِلة ، كَسَّروه تكسير الأَسماء لقِلَّته ، وكُلُّ جماعة من رجال ونساء أَو رجال دون نساء أَو نساء دون رجال أَرْمَلةٌ ، بعد أَن يكونوا محتاجين . ويقال للفقير الذي لا يقدر على شيء من رجل أَو امرأَة أَرْمَلة ، ولا يقال للمرأَة التي لا زوج لها وهي مُوسِرة أَرْمَلة ، والأَرامل : المساكين . ويقال : جاءت أَرْمَلةٌ من نساء ورجال محتاجين ، ويقال للرجال المحتاجين الضعفاء أَرْمَلة ، وإِن لم يكن
--> ( 1 ) هذا البيت من الرجز لا من الرمل . ( 2 ) قوله [ فالقطبيات ] هكذا في الأَصل بتخفيف الطاء ومثله في القاموس ، وضبطه ياقوت بتشديدها .