ابن منظور

29

لسان العرب

تعظيماً لهم كما يقال بيت الله ، ويجوز أَن يكون أَراد أَهل بيت الله لأَنهم كانوا سُكَّان بيت الله . وفي حديث أُم سلمة : ليس بكِ على أَهْلكِ هَوَانٌ ؛ أَراد بالأَهل نَفْسَه ، عليه السلام ، أَي لا يَعْلَق بكِ ولا يُصيبكِ هَوَانٌ عليهم . واتَّهَل الرجلُ : اتخذ أَهْلاً ؛ قال : في دَارَةٍ تُقْسَمُ الأَزْوادُ بَيْنَهم ، * كأَنَّما أَهْلُنا منها الذي اتَّهَلا كذا أَنشده بقلب الياء تاء ثم إِدغامها في التاء الثانية ، كما حكي من قولهم اتَّمَنْته ، وإلا فحكمه الهمزة أَو التخفيف القياسي أَي كأَن أَهلنا أَهلُه عنده أَي مِثلُهم فيما يراه لهم من الحق . وأَهْلُ المذهب : مَنْ يَدين به . وأَهْلُ الإِسلام : مَن يَدِين به . وأَهْلُ الأَمر : وُلاتُه . وأَهْلُ البيت : سُكَّانه . وأَهل الرجل : أَخَصُّ الناس به . وأَهْلُ بيت النبي ، صلى الله عليه وسلم : أَزواجُه وبَناته وصِهْرُه ، أَعني عليًّا ، عليه السلام ، وقيل : نساء النبي ، صلى الله عليه وسلم ، والرجال الذين هم آله . وفي التنزيل العزيز : إِنما يريد الله ليُذْهِبَ عنكم الرِّجْس أَهلَ البيت ؛ القراءة أَهْلَ بالنصب على المدح كما قال : بك الله نرجو الفَضْل وسُبْحانك الله العظيمَ ، أَو على النداء كأَنه قال يا أَهل البيت . وقوله عز وجل لنوح ، عليه السلام : إِنه ليس من أَهْلِك ؛ قال الزجاج : أَراد ليس من أَهْلِك الذين وعدتُهم أَن أُنجيهم ، قال : ويجوز أَن يكون ليس من أَهل دينك . وأَهَلُ كل نَبيٍّ : أُمَّته . ومَنْزِلٌ آهِلٌ أَي به أَهْلُه . ابن سيده : ومكان آهِلٌ له أَهْل ؛ سيبويه : هو على النسب ، ومأْهول : فيه أَهل ؛ قال الشاعر : وقِدْماً كان مأْهْولاً ، * وأَمْسَى مَرْتَعَ العُفْر وقال رؤبة : عَرَفْتُ بالنَّصْرِيَّةِ المَنازِلا * قَفْراً ، وكانت مِنْهُمُ مَآهلا ومكان مأْهول ، وقد جاء : أُهِل ؛ قال العجاج : قَفْرَيْنِ هذا ثم ذا لم يُؤهَل وكلُّ شيء من الدواب وغيرها أَلِف المَنازلَ أَهْلِيٌّ وآهِلٌ ؛ الأَخيرة على النسب ، وكذلك قيل لما أَلِفَ الناسَ والقُرى أَهْلِيٌّ ، ولما اسْتَوْحَشَ بَرِّيّ ووحشي كالحمار الوحشي . والأَهْلِيُّ : هو الإِنْسِيّ . ونَهى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن أَكل لحوم الحُمُر الأَهْلية يومَ خَيْبَرَ ؛ هي الحُمُر التي تأْلف البيوت ولها أَصْحاب وهي مثل الأُنْسية ضدّ الوحشية . وقولهم في الدعاء : مَرْحَباً وأَهْلاً أَي أَتيتَ رُحْباً أَي سَعَة ، وفي المحكم أَي أَتيت أَهْلاً لا غُرباء فاسَأْنِسْ ولا تَسْتَوْحِشْ . وأَهَّل به : قال له أَهْلاً . وأَهِل به : أَنِس . الكسائي والفراء : أَهِلْتُ به وودَقْتُ به إِذا استأْنستَ به ؛ قال ابن بري : المضارع منه آهَلُ به ، بفتح الهاء . وهو أَهْلٌ لكذا أَي مُسْتَوجب له ، الواحدُ والجمعُ في ذلك سَواء ، وعلى هذا قالوا : المُلْك لله أَهْلِ المُلْك . وفي التنزيل العزيز : هو أَهْلُ التَّقْوى وأَهْل المغفرة ؛ جاء في التفسير : أَنه ، عز وجل ، أَهْلٌ لأَن يُتَّقَى فلا يُعْصَى وأَهْلُ المغفرة لمن اتَّقاه ، وقيل : قوله أَهل التقوى مَوْضِعٌ لأَن يُتَّقى ، وأَهْل المغفرة موضع لذلك .