ابن منظور

278

لسان العرب

عنهم ، فكيف مَن بعدهم وقد شاهدوا التنزيل وعاينوا الرسول ، وكانوا مع الرغبة التي ظَهَرَت منهم في الدنيا خيرَ هذه الأُمَّة التي وصفها اللَّه عز وجل فقال : كنتم خير أُمة أُخرجت للناس ، وواجب على من بعدهم الاستغفارُ لهم والتَّرَحُّم عليهم ، وأَن يسأَلوا اللَّه تعالى أَن لا يجعل في قلوبهم غِلاً لهم ، ولا يذكروا أَحداً منهم بما فيه مَنْقَصة لهم واللَّه يرحمنا وإِياهم ، ويَتَغَمَّد زلَلنا بحلمه ، إِنه هو الغفور الرحيم ، وقول دكين : أَصبحتُ قد صالَحَنِي عواذلي ، * بعد الشِّقاق ، ومَشَتْ رواحِلي قيل : تَرَكْتُ جَهْلي وارْعَوَيْت وأَطَعْت عواذلي كما تُطِيع الراحلةُ زاجرَها فتمشي ، وقول زهير : وعُرِّيَ أَفراسُ الصِّبا ورَواحِلُه استعاره للصِّبا ، يقول : ذهبت قوّة شبابي التي كانت تَحْمِلني كما تحمل الفرسُ والراحلةُ صاحبَهما . ويقال للراحلة التي ريضَت وأُدِّبَت : قد أُرْحِلَت إِرحالاً ، وأُمْهِرَت إِمهاراً إِذا جعلها الرائض مَهْريَّةً وراحلة . الجوهري : الراحلة المَرْكَب من الإِبل ، ذكراً كان أَو أُنثى . والرِّحَال : الطنافس الحيريَّة ، ومنه قول الأَعشى : ومَصَابِ غاديةٍ ، كأَنَّ تِجَارَها * نَشَرَتْ عليه بُرودَها ورِحالَها والمُرَحَّل : ضَرْب من برود اليمن ، سُمِّي مُرَحَّلاً لأَن عليه تصاوير رَحْل . ومِرْطٌ مُرَحَّل : إِزارُ خَزٍّ فيه عَلَمٌ ، وقال الأَزهري : سمي مُرَحَّلاً لما عليه من تصاوير رَحْل وما ضاهاه ، قال الفرزدق : عليهنَّ راحُولاتُ كلِّ قَطِيفة ، * من الخَزِّ ، أَو من قَيْصَرَانَ عِلامُها قال : الرَّاحولات الرَّحْل المَوْشِيُّ ، على فاعُولات ، قال : وقَيْصَران ضرب من الثياب المَوْشِيَّة . ومِرْطٌ مُرَحَّل : عليه تصاوير الرّحال . وفي الحديث : أَّن رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، خرج ذات يوم وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل ، المُرَحَّل الذي قد نُقِش فيه تصاوير الرِّحال . وفي حديث عائشة وذكرت نساء الأَنصار : فقامت كُلُّ واحدة إِلى مِرْطِها المُرَحَّل . ومنه الحديث : كان يصلي وعليه من هذه المُرَحَّلات ، يعني المُروط المُرَحَّلة ، وتجمع على المَرَاحِل . وفي الحديث : حتى يبني الناس بيوتاً يُوَشُّونها وَشْيَ المَرَاحِل ، يعني تلك الثياب ، ويقال لذلك العمل التَّرْحِيل ، ويقال لها المَرَاجِل ، بالجيم أَيضاً ، ويقال لها الراحُولات . وناقة رَحِيلة أَي شديدة قوية على السير ، وكذلك جَمَلٌ رَحِيل . وبعير ذو رُحْلة ورِحْلة أَي قوَّة على السير . الأَزهري : وبعير مِرْحَل ورَحِيل إِذا كان قَوِيّاً . وفي نوادر الأَعراب : ناقة رَحِيلة ورَحِيلٌ ومُرْحِلة ومُسْتَرْحِلة أَي نَجيبة . وبعير مُرْحِل إِذا كان سَمِيناً وإِن لم يكن نَجِيباً . وبعير ذو رُحلة ورِحْلة إِذا كان قَويّاً على أَن يَرْحَل . وارْتَحَل البعيرُ رِحْلةً : سار فَمَضَى ، ثم جَرَى ذلك في المنطق حتى قيل ارْتَحَلَ القومُ عن المكان ارتحالاً . ورَحَلَ عن المكان يَرْحَل وهو رَاحِلٌ من قوم رُحَّل : انتقل ، قال : رَحَلْت من أَقْصى بلادِ الرُّحَّلِ ، * من قُلَل الشِّحْر ، فَجَنْبَيْ مَوْحَلِ ورَحَّلَ غيرَه ، قال الشاعر : لا يَرْحَل الشيبُ عن دارٍ يَحُلُّ بها ، * حَتَّى يُرَحِّل عنها صاحبَ الدارِ