ابن منظور
198
لسان العرب
والخَبْل والخُبْل والخَبَل والخَبَال : الجنون . ويقال : به خَبَال أَي مَسٌّ ، وبه خَبَل أَي شيء من أَهل الأَرض . وقال الليث : الخَبَل جنون أَو شبهه في القلب . ورجل مَخْبُول وبه خَبَل وهو مُخَبَّل : لا فؤَاد معه . ابن الأَعرابي : المُخَبَّل المجنون ، وبه سمي المُخَبَّل الشاعر وهو المُخْتَبَل ؛ قال الشاعر : وأَراني طَرِباً في إِثْرِهِم ، * طَرَبَ الواله أَو كالمُخْتَبَل المُخْتَبَل : الذي اخْتُبِل عقلُه أَي جُنَّ . وقد خَبَله الحزنُ واخْتَبَله وخَبِل خَبَالاً ، فهو أَخْبَل وخَبِلٌ . ودهر خَبِل : مُلْتَوٍ على أَهله لا يرون فيه سروراً . التهذيب : وقد خَبَله الدهرُ والحزنُ والشيطانُ والحُبُّ والداءُ خَبْلاً ؛ وأَنشد : يَكُرُّ عليه الدَّهْرُ حتى يَرُدَّه * دَوىً ، شَنَّجَتْه جِنُّ دهر وخابِلُه ومن أَمثالهم : عاد غَيْثٌ على ما خَبَل أَي أَفْسَد . وقد خَبَله وخَبَّله واخْتَبَلَه إِذا أَفْسَد عقلَه وعضوَه . والخَبَال : النقصان ، وهو الأَصل ، ثم سُمِّي الهلاك خَبَالاً ؛ واستعاره بعض الشعراء للدَّلْو فقال يصفها : أَخُذِمَتْ أَم وُذِمَتْ أَم مالَها ؟ * أَم صادَفَتْ في قَعْرها خَبَالَها ؟ وقد تقدمت جِبَالَها ، بالجيم ، يعني ما أَفسدها وخَرَّقها . الفراء : الخَبَال أَن تكون البئر مُتَلَجِّفة فربما دَخَلَت الدلوُ في تَلجيفها فتتخرَّق . والخَبَال : عُصَارة أَهل النار . ابن الأَعرابي : الخَبَال السَّمُّ القاتل . وفي الحديث : من شَرِبَ الخَمر سَقاه الله من طينة الخَبَال يوم القيامة ؛ جاء في تفسيره أَن الخَبَال عُصارة أَهل النار . والخَبَال في الأَصل : الفساد ، ويكون في الأَفعال والأَبدان والعقول . وطينة الخَبَال : ما سالَ من جلود أَهل النار . وفي الحديث : من أَكل الرِّبا أَطعمه الله من طِينة الخَبَال يوم القيامة . وأَما الذي في الحديث : مَنْ قَفَا مُؤْمناً بما ليس فيه وقَفَه الله تعالى في رَدْغَة الخَبَال حتى يجيء بالمَخْرَج منه ، فيقال : هو صديد أَهل النار ؛ قوله قَفَا أَي قَذَف ، والرَّدْغة الطِّينة ، وفلان خَبَال على أَهله أَي عَناء . وقوله في التنزيل العزيز : لا يَأْلُونكم خَبَالاً ؛ قال الزجاج : الخَبَال الفساد وذهاب الشيء ؛ وأَنشد بيت أَوس : أَبَني لُبَيْنَى ، لَسْتُم بِيَدٍ * إِلَّا يَداً مَخْبُولة العَضُد وقال ابن الأَعرابي : أَي لا يُقَصِّرون في فسادكم . وفي الحديث : بين يَدَي الساعة خَبْل أَي فساد الفتنة والهَرْج والقتل . والخَبْل : الفساد في الثمر . وفي الحديث : أَن الأَنصار شَكَوْا إِلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أَن رجلاً صاحب خَبْل يأْتي إِلى نخلهم فيُفْسدُ ، أَي صاحب فساد . والخَبَل : فساد في القوائم . واخْتَبَلَت الدابةُ : لم تَثْبُت في مَوْطِئها . والإِخْبال : أَن يُعْطَى الرجلُ البعيرَ أَو الناقةَ ليركبها ويَجْتَزَّ وبرها وينتفع بها ثم يردّها ، يقال منه : أَخْبَلْت الرجلَ أُخْبِله إِخبالاً . واسْتَخْبَل الرجلَ إِبلاً وغنماً فأَخْبَلَه : استعار منه ناقة لينتفع بأَلبانها وأَوبارها أَو فرساً يغزو عليه فأَعاره ، وهو مثل الإِكْفاء ؛ قال زهير : هُنالك إِن يُسْتَخْبَلوا المالَ يُخْبِلوا ، * وإِن يُسْأَلوا يُعْطُوا ، وإِن يَيْسِروا يَغْلوا والإِكْفاء : أَن يعطيه الناقة لينتفع بلبنها ووَبَرها