ابن منظور

137

لسان العرب

ومُحْتَبَل الفَرَس : أَرْساغه ؛ ومنه قول لبيد : ولقد أَغدو ، وما يَعْدِمُني * صاحبٌ غير طَوِيل المُحْتَبَل أَي غير طويل الأَرساغ ، وإِذا قَصُرت أَرساغه كان أَشدّ . والمُحْتَبَل من الدابة : رُسْغُها لأَنه موضع الحَبْل الذي يشدّ فيه . والأُحْبُول : الحِبالة . وحبائل الموت : أَسبابُه ؛ وقد احْتَبَلهم الموتُ . وشَعرٌ مُحَبَّل : مَضْفور . وفي حديث قتادة في صفة الدجال ، لعنه الله : إِنه مُحبَّل الشعر أَي كأَن كل قَرْن من قرون رأْسه حَبْل لأَنه جعله تَقاصيب لجُعُودة شعره وطوله ، ويروى بالكاف مُحَبَّك الشَّعر . والحُبال : الشَّعر الكثير . والحَبْلانِ : الليلُ والنهار ؛ قال معروف بن ظالم : أَلم تر أَنَّ الدهر يوم وليلة ، * وأَنَّ الفتى يُمْسِي بحَبْلَيْه عانِيا ؟ وفي التنزيل العزيز في قصة اليهود وذُلِّهم إِلى آخر الدنيا وانقضائها : ضُرِبَت عليهم الذِّلَّة أَينما ثُقِفُوا إِلَّا بحَبْل من الله وحَبْل من الناس ؛ قال الأَزهري : تكلم علماء اللغة في تفسير هذه الآية واختلفت مذاهبهم فيها لإِشكالها ، فقال الفراء : معناه ضربت عليهم الذلة إِلا أَن يعتصموا بحَبْل من الله فأَضمر ذلك ؛ قال : ومثله قوله : رَأَتْني بحَبْلَيْها فَصَدَّت مَخافةً ، * وفي الحَبْل رَوْعاءُ الفؤاد فَرُوق أَراد رأَتني أَقْبَلْتُ بحَبْلَيْها فأَضمر أَقْبَلْت كما أَضمر الاعتصام في الآية ؛ وروى الأَزهري عن أَبي العباس أَحمد بن يحيى أَنه قال : الذي قاله الفراء بعيد أَن تُحْذف أَن وتبقى صِلَتُها ، ولكن المعنى إِن شاء الله ضُرِبَت عليهم الذلة أَينما ثُقِفوا بكل مكان إِلا بموضع حَبْل من الله ، وهو استثناء متصل كما تقول ضربت عليهم الذلة في الأَمكنة إِلا في هذا المكان ؛ قال : وقول الشاعر رأَتني بحَبْلَيْها فاكتفى بالرؤية من التمسك ، قال : وقال الأَخفش إِلا بحَبْل من الله إِنه استثناء خارج من أَول الكلام في معنى لكن ، قال الأَزهري : والقول ما قال أَبو العباس . وفي حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم : أُوصيكم بكتاب الله وعِتْرَتي أَحدهما أَعظم من الآخر وهو كتاب الله حَبْل ممدود من السماء إِلى الأَرض أَي نور ممدود ؛ قال أَبو منصور : وفي هذا الحديث اتصال كتاب الله ( 1 ) عز وجل وإِن كان يُتْلى في الأَرض ويُنسَخ ويُكتَب ، ومعنى الحَبْل الممدود نور هُدَاه ، والعرب تُشَبِّه النور الممتدّ بالحَبْل والخَيْط ؛ قال الله تعالى : حتى يتبين لكم الخيط الأَبيض من الخيط الأَسود من الفجر ؛ يعني نور الصبح من ظلمة الليل ، فالخيط الأَبيض هو نور الصبح إِذا تبين للأَبصار وانفلق ، والخيط الأَسود دونه في الإِنارة لغلبة سواد الليل عليه ، ولذلك نُعِتَ بالأَسود ونُعِت الآخر بالأَبيض ، والخَيْطُ والحَبْل قريبان من السَّواء . وفي حديث آخر : وهو حَبْل الله المَتِين أَي نور هداه ، وقيل عَهْدُه وأَمانُه الذي يُؤمِن من العذاب . والحَبْل : العهد والميثاق . الجوهري : ويقال للرَّمْل يستطيل حَبْل ، والحَبْل الرَّمْل المستطيل شُبِّه بالحَبل . والحَبْل من الرمل : المجتمِعُ الكثير العالي . والحَبْل : رَمْل يستطيل ويمتدّ . وفي حديث عروة بن مُضَرِّس : أَتيتك من جَبَلَيْ طَيِّء ما تركت من حبل إِلا وقفت عليه ؛ الحَبْل : المستطيل من الرَّمْل ، وقيل الضخم منه ، وجمعه حِبال ، وقيل : الحِبال في الرمل كالجِبال في

--> ( 1 ) قوله [ اتصال كتاب الله ] أي بالسماء .