ابن منظور
85
لسان العرب
وكتب عبد الملك بن مَرْوانَ إِلى وكيل له على ضَيْعة : أَمَّا بعد فلا تَدَعْ خَقّاً من الأَرض ولا لَقَّاً إِلا سَوَّيْته وزرَعْتَه ؛ فاللَّقُّ : الشقّ المستطيل وهو الصَّدْعُ ، والخَقُّ : حُفْرة غامضة في الأَرض وهو الجُحْر ؛ وأَنشد شمر لِلًعين المِنْقَريّ يصف ذكر فرس : وقاسِحٍ كَعمُودِ الأَثْلِ يَحْفِزُه * دَرْكاً حِصان ، وصُلْب غَيْر مَعْرُوقِ مِثْل الهِراوة مِيثام ، إِذا وقَبَتْ * في مَهْبِلٍ ، صادَفَتْ داء اللًخاقِيقِ ( 1 ) ابن الأَعرابي : الخِقَقةُ الرَّكَواتُ المُتلاحِماتُ ، والخِقَقةُ أَيضاً الشُّقوق الضيِّقةُ . وفي النوادر : يقال استخَقَّ الفرَسُ وأَخَقَّ وامْتَخَض إِذا اسْتَرْخى سُرْمُه ، يقال ذلك في الذكر . خلق : الله تعالى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ ، وفي التنزيل : هو الله الخالِق البارئ المصوِّر ؛ وفيه : بلى وهو الخَلَّاق العَليم ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه من أَسماء الله جل وعز . الأَزهري : ومن صفات الله تعالى الخالق والخلَّاق ولا تجوز هذه الصفة بالأَلف واللام لغير الله عز وجل ، وهو الذي أَوجد الأَشياء جميعها بعد أَن لم تكن موجودة ، وأَصل الخلق التقدير ، فهو باعْتبار تقدير ما منه وجُودُها وبالاعتبار للإِيجادِ على وَفْقِ التقدير خالقٌ . والخَلْقُ في كلام العرب : ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه : وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه : أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين . قال أَبو بكر بن الأَنباري : الخلق في كلام العرب على وجهين : أَحدهما الإِنْشاء على مثال أَبْدعَه ، والآخر التقدير ؛ وقال في قوله تعالى : فتبارك الله أَحسنُ الخالقين ، معناه أَحسن المُقدِّرين ؛ وكذلك قوله تعالى : وتَخْلقُون إِفْكاً ؛ أَي تُقدِّرون كذباً . وقوله تعالى : أَنِّي أَخْلُق لكم من الطين خَلْقه ؛ تقديره ، ولم يرد أَنه يُحدِث معدوماً . ابن سيده : خَلق الله الشيء يَخلُقه خلقاً أَحدثه بعد أَن لم يكن ، والخَلْقُ يكون المصدر ويكون المَخْلُوقَ ؛ وقوله عز وجل : يخلُقكم في بطون أُمهاتكم خَلْقاً من بعد خَلق في ظُلمات ثلاث ؛ أَي يخلُقكم نُطَفاً ثم عَلَقاً ثم مُضَغاً ثم عِظاماً ثم يَكسُو العِظام لحماً ثم يُصوّر ويَنفُخ فيه الرُّوح ، فذلك معنى خَلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث في البَطن والرَّحِم والمَشِيمةِ ، وقد قيل في الأَصلاب والرحم والبطن ؛ وقوله تعالى : الذي أَحسَنَ كلَّ شيء خَلْقَه ؛ في قراءة من قرأَ به ؛ قال ثعلب : فيه ثلاثة أَوجه : فقال خَلْقاً منه ، وقال خَلْقَ كلِّ شيء ، وقال عَلَّم كُلَّ شيء خَلْقَه ؛ وقوله عز وجل : فلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله ؛ قيل : معناه دِينَ الله لأَن الله فَطَر الخَلْقَ على الإِسلام وخلَقهم من ظهر آدم ، عليه السلام ، كالذّرِّ ، وأَشْهَدَهم أَنه ربهم وآمنوا ، فمن كفر فقد غيَّر خلق الله ، وقيل : هو الخِصاء لأَنَّ من يَخْصِي الفحل فقد غيَّر خَلْقَ الله ، وقال الحسن ومجاهد : فليغيرن خَلْقَ الله ، أَي دِينَ الله ؛ قال ابن عرفة : ذهب قوم إِلى أَن قولهما حجة لمن قال الإِيمان مخلوق ولا حجة له ، لأَن قولهما دِين الله أَرادا حكم الله ، والدِّينُ الحُكْم ، أَي فليغيرن حكم الله والخَلْق الدّين . وأَما قوله تعالى : لا تَبْدِيلَ لخَلْق الله ؛ قال قتادة : لدِين الله ، وقيل : معناه أَنَّ ما خلقه الله فهو الصحيح لا يَقدِر أَحد أَن يُبَدِّلَ
--> ( 1 ) قوله [ مثل الهراوة إلخ ] سيأتي للمؤلف في مادة لخق على غير هذا الوجه .