ابن منظور

58

لسان العرب

بالقَصْد في العبادة ولا تَحْمِل على نفسك فتَسأَم ؛ وخيرُ العمل ما دِيمَ وإِن قلَّ ، وإِذا حملت على نفسك من العبادة ما لا تُطيِقُه انْقَطَعْتَ به عن الدَّوام على العبادة وبَقِيت حَسيراً ، فتكلَّفْ من العبادة ما تُطيقُه ولا يَحْسِرُك . والحَقحقةُ : أَرفع السير وأَتْعَبُه للظَّهر . وقال الليث : الحقحقة سير الليل في أَوّله ، وقد نهي عنه ، قال : وقال بعضهم الحقحقة في السير إِتعابُ ساعة وكفُّ ساعة ؛ قال الأَزهري : فسر الليث الحقحقة تفسيرين مختلفين لم يصب الصواب في واحد منهما ، والحقحقة عند العرب أَن يُسار البعيرُ ويُحمل على ما يتعبه وما لا يطيقه حتى يُبْدِعَ براكبه ، وقيل : هو المُتعِب من السير ، قال : وأَما قول الليث إِنّ الحقحقة سير أَول الليل فهو باطل ما قاله أَحد ، ولكن يقال فَحِّمُوا عن الليل أَي لا تسيروا فيه . وقال ابن الأَعرابي : الحَقحقةُ أَن يُجْهِد الضعيفَ شدَّةُ السير . قال ابن سيده : وسَيرٌ حَقْحَاقٌ شديد ، وقد حَقْحَقَ وهَقْهَقَ على البدل ، وقَهْقَه على القلب بعد البدل . وقَرَبٌ حَقْحاق وهَقْهاق وقَهْقاه ومُقَهْقَه ومُهَقْهَقٌ إِذا كان السير فيه شديداً مُتعِباً . وأُمّ حِقّة : اسم امرأَة ؛ قال مَعْنُ بن أَوْس : فقد أَنْكَرَتْه أُمُّ حِقّه حادِثاً ، * وأَنْكَرها ما شئت ، والودُّ خادِعُ حلق : الحَلْقُ : مَساغ الطعام والشراب في المَريء ، والجمع القليل أَحْلاقٌ ؛ قال : إِنَّ الذين يَسُوغُ في أَحْلاقِهم * زادٌ يُمَنُّ عليهمُ ، للِئامُ وأَنشد المبرد : في أَعْناقِهم ، فَرَدَّ ذلك عليه عليّ بن حَمزَة ، والكثير حُلوق وحُلُقٌ ؛ الأَخيرة عَزِيزة ؛ أَنشد الفارسي : حتى إِذا ابْتَلَّتْ حلاقِيمُ الحُلُقْ الأَزهري : مخرج النفس من الحُلْقُوم وموضع الذبح هو أَيضاً من الحَلْق . وقال أَبو زيد : الحلق موضع الغَلْصَمة والمَذْبَح . وحَلَقه يَحْلُقُه حَلْقاً : ضربه فأَصاب حَلْقَه . وحَلِقَ حَلَقاً : شكا حَلْقَه ، يطرد عليهما باب . ابن الأَعرابي : حلَق إِذا أَوجَع ، وحَلِقَ إِذا وجِعَ . والحُلاقُ : وجَعٌ في الحَلْق والحُلْقُوم كالحَلْق ، فُعْلُوم عن الخليل ، وفُعْلُول عند غيره ، وسيأْتي . وحُلُوق الأَرض : مَجارِيها وأَوْدِيتها على التشبيه بالحُلوق التي هي مَساوِغُ الطعام والشراب وكذلك حُلوق الآنية والحِياض . وحَلَّقَ الإِناءُ من الشراب : امْتلأَ إِلَّا قليلًا كأَنَّ ما فيه من الماء انتهى إِلى حَلْقِه ، ووَفَّى حلْقَةَ حوضه : وذلك إِذا قارب أَن يملأَه إلى حَلْقه . أَبو زيد : يقال وفَّيْت حَلْقة الحوض تَوفِيةً والإِناء كذلك . وحَلْقةُ الإِناء : ما بقي بعد أَن تجعل فيه من الشراب أَو الطعام إِلى نصفه ، فما كان فوق النصف إِلى أَعلاه فهو الحلقة ؛ وأَنشد : قامَ يُوَفِّي حَلْقَةَ الحَوْضِ فَلَجْ قال أَبو مالك : حَلْقة الحوض امْتِلاؤُه ، وحلقته أَيضاً دون الامتلاء ؛ وأَنشد : فَوافٍ كَيْلُها ومُحَلِّقُ والمُحلِّق : دون المَلْء ؛ وقال الفرزدق : أَخافُ بأَن أُدْعَى وحَوْضِي مُحْلِّقٌ ، * إِذا كان يومُ الحَتْف يومَ حِمامِي ( 1 )

--> ( 1 ) وفي قصيدة الفرزدق : إِذا كان يوم الوِردِ يومَ خِصامِ .