ابن منظور
45
لسان العرب
الذي تعلوه حُمرة . وحَرِقَ ريش الطائر ، فهو حَرِقٌ : انْحصّ ؛ قال عنترة يصف غراباً : حَرِقُ الجَناحِ ، كأنَّ لَحْيَيْ رأسِه * جَلَمانِ ، بالأَخْبارِ هَشٌّ مُولَعُ والحَرَقُ في الناصيةِ : كالسّفى ، والفعلُ كالفعل . وحَرِقَت اللِّحية فهي حَرِقةٌ : قصُر شعر ذقَنها عن شعر العارِضين . أبو عبيد : إذا انقطع الشعر ونَسَل قيل حَرِق يحرَقُ ، وهو حَرِق ، وفي الصحاح : فهو حَرِقُ الشعر والجناح ؛ قال الطِّرمّاح يصف غراباً : شَنِجُ النِّسا حَرِقُ الجَناح كأنَّه ، * في الدَّارِ إثْرَ الظَّاعِنينَ ، مُقَيَّدُ وحَرَقَ الحديدَ بالمِبْرَد يحْرُقه ويَحْرِقُه حَرْقاً وحَرَّقه : بردَه وحَكَّ بعضَه ببعض . وفي التنزيل : لنُحَرِّقَنّه ( 1 ) . وقرئ لنُحَرِّقَنَّه ولنَحْرُقَنَّه ، وهما سواء في المعنى ؛ قال الفراء : من قرأ لنحرُقنّه لنَبْرُدَنَّه بالحديد بَرْداً من حرَقْتُه أحْرُقه حَرْقاً ؛ وأنشد المُفَضَّل لعامر بن شَقِيق الضَّبي : بذِي فَرْقَيْنِ ، يَومَ بنو حَبيبٍ * نُيوبَهُم علينا يَحْرُقُونا قال : وقرأ علي ، كرم الله وجهه : لنحرُقنًه أي لنبرُدَنًه . وفي الحديث : أنه نهى عن حَرْق النواة ؛ هو بَرْدها بالمِبرد . يقال : حرَقه المِحْرقِ أي برده به ؛ ومنه القراءة لنُحَرِّقَنَّه ، ويجوز أن يكون أراد إحراقها بالنار ، وإنما نهى عنه إكراماً للنخلة أو لأَن النوى قُوتُ الدَّواجِن في الحديث . ابن سيده : وحرّقه مكثّرة عن حَرَقه كما ذهب إليه الزجاج من أنّ لنُّحَرِّقَنَّه بمعنى لنبرُدنَّه مرة بعد مرة ، لأَن الجوهر المبرود لا يحتمل ذلك ، وبهذا ردّ عليه الفارسي قوله . والحِرْقُ والحُراقُ والحِراقُ والحَرُوقُ ، كله : الكُشُّ الذي يُلْقَح به النخل ، أعني بالكُشّ الشِّمْراخَ الذي يؤخذ من الفحل فيُدَسُّ في الطَّلْعة . والحارِقةُ من النساء : التي تُكثر سَبَّ جارتِها . والحارِقةُ والحارُوق من النساء : الضيّقةُ الفرج . ابن الأَعرابي : وامرأة حارِقةٌ ضيّقة المَلاقي ، وقيل : هي التي تَغْلِبها الشهوة حتى تَحْرُقَ أنيابَها بعضها على بعض أي تحُكَّها ، يقول : عليكم بها ( 2 ) ومنه الحديث : وجدْتُها حارِقةً طارِقةً فائقةً . وفي حديث الفتح : دخلَ مكةَ وعليه عمامة سَوداء حَرَقانِيّةٌ ؛ جاء في التفسير أنها السوداء ولا يُدرَى ما أصلُه ؛ قال الزمخشري : هي التي على لون ما أحرقته النار كأنها منسوبة بزيادة الأَلف والنون إلى الحرَق ، بفتح الحاء والراء ، قال : ويقال الحَرْقُ بالنار والحَرَقُ معاً . والحَرَقُ من الدّقِّ : الذي يَعْرِض للثوب عند دقّه ، محرك لا غير ؛ ومنه حديث عمر بن عبد العزيز : أراد أن يَستبدل بعُمَّاله لِما رأى من إبطائهم فقال : أمّا عَدِيُّ بن أرْطاة فإنما غرَّني بِعمامته الحَرَقانِيَّة السوداء .
--> ( 1 ) قوله [ وفي التنزيل لنحرقنه الخ ] كذا بالأصل مضبوطاً . وعبارة زاده على البيضاوي : والعامة على ضم النون وكسر الراء مشدّدة من حرقه يحرقه ، بالتشديد ، بمعنى أحرقه بالنار ، وشدّد للكثرة والمبالغة ، أو برده بالمبرد على أن يكون من حرق الشيء يحرقه ويحرقه ، بضم الراء وكسرها ، إذا برده بالمبرد ، ويؤيد الإِحتمال الأَول قراءة لنحرقنه بضم النون وسكون الحاء وكسر الراء من الاحراق ، ويعضد الثاني قراءة لنحرقنه بفتح النون وكسر الراء وضمها خفيفة أي لنبردنه اه . فتلخص أن فيه أربع قراءات . ( 2 ) قوله [ يقول عليكم بها ] كذا بالأصل هنا ، وأورده ابن الأَثير في تفسير حديث الإمام علي : خير النساء الحارقة ، وفي رواية : كذبتكم الحارقة .