ابن منظور

11

لسان العرب

فما بَيْضةٌ باتَ الظَّلِيمُ يَحُفُّها ، * لدى جُؤْجُؤٍ عَبْلٍ ، بمَيْثاءٍ حَوْمَلا وفي حديث معاوية قال له رجل : افْرِضْ لي ، قال نعم ، قال ولولدي ، قال لا ، قال ولعشيرتي ، قال لا ؛ ثم تمثل : طَلبَ الأَبلقَ العَقوقَ ، فلمّا * لم يجده ، أَراد بَيضَ الأَنوق العَقُوقُ : الحامل من النُّوق ، والأَبلق : من صفات الذكور ، والذكر لا يحمل فكأَنه قال طَلَب الذكر الحامل . وبَيضُ الأَنوق مثَل للذي يطلبُ المُحال الممتنِع ، ومنه المثل : أَعَزُّ من بيض الأَنُوق والأَبلقِ العقوق ، وفي المثل السائر في الرجل يُسأَل ما لا يكون وما لا يُقْدَرُ عليه : كلَّفْتَني الأَبْلَقَ العَقُوق ؛ ومثله : كلَّفتني بيض الأَنوق . وفي التهذيب : قال معاوية لرجل أراده على حاجة لا يُسأَل مثلها وهو يَفْتِل له في الذِّرْوة والغاربِ : أَنا أَجَلُّ من الحَرْشِ ثم الخَديعةِ ، ثم سأله أُخْرَى أَصْعبَ منها فأَنشد البيت المَثَلَ . قال أَبو العباس : وبيضُ الأَنوق عزيز لا يوجد ، وهذا مثل يُضرب للرجل يَسأَل الهَيِّنَ فلا يُعْطَى ، فيَسأَل ما هو أَعز منه . وقال عُمارةُ : الأَنوقُ عندي العُقاب والناس يقولون الرخَمة ، والرخمةُ توجد في الخَرابات وفي السهْل . وقال أَبو عمرو : الأَنوق طائر أَسود له كالعُرْف يُبعِد لبيضه . ويقال : فلان فيه مُوقُ الأَنُوق لأَنها تُحمَّق ؛ وقد ذكرها الكميت فقال : وذاتِ اسْمَينِ ، والأَلوانُ شَتَّى ، * تُحَمَّقُ ، وهي كَيِّسةُ الحَوِيلِ يعني الرخمة . وإنما قيل لها ذات اسمين لأَنها تسمِّى الرخمة والأَنُوقَ ، وإنما كَيِسَ حَوِيلُها لأَنها أَوَّل الطير قِطاعاً ، وإنما تبيض حيث لا يَلْحَق شيء بيضها ، وقيل : الأَنوق طائر يشبه الرخمة في القَدِّ والصَّلَعِ وصُفْرة المِنقار ، ويخالفها أَنها سوداء طويلة المِنْقار ؛ قال العُدَيْلُ بن الفَرْخ : بَيْضُ الأَنُوقِ كسِرِّهِنَّ ، ومَن يُرِدْ * بَيْضَ الأَنوقِ ، فإنه بمَعاقِل أهق : الأَيْهُقانُ : الجَرْجِيرُ ، وفي الصحاح : الجرجير البرّيّ ، وهو فَيْعُلان . وفي حديث قُسِّ بن ساعِدَة : ورَضِيع أَيْهُقان ؛ هو الجرجير البري ؛ قال لبيد : فَعَلا فُروع الأَيْهُقانِ ، وأَطفَلَت * بالجَلْهَتَينِ ظِباؤُها ونَعامُها إن نصبت فروعَ جعلت الأَلف التي في فَعلا للتثنية أَي الجَوْدُ والرِّهامُ هما فعلا فُروعَ الأَيهقان وأَنْبتاها ، وإن رفعته جعلتها أصلية من عَلا يَعْلُو ، وقيل : هو نبت يشبه الجرجير وليس به ؛ قال أبو حنيفة : من العشب الأَيهقان وإنما اسمه النًهَقُ ، قال : وإنما سماه لبيد الأَيْهُقان حيث لم يتفق له في الشعر إلا الأَيهقان ، قال : وهي عُشبة تطول في السماء طولًا شديداً ، ولها وردة حمراء وورقة عريضة ، والناس يأْكلونه ، قال : وسأَلت عنه بعض الأَعراب فقال : هو عشبة تستقل مقدار الساعد ، ولها ورقة أَعظم من ورقة الحُوَّاءة وزهرة بيضاء ، وهي تؤكل وفيها مرارة ، واحدته أَيْهُقانة ، وهذا الذي قاله أَبو حنيفة عن أَبي زياد من أَن الأَيْهُقان مغير عن النهَق مقلوب منه خطأٌ ، لأَن سيبويه قد حكى الأَيْهُقان في الأَمثلة الصحيحة الوضعية التي لم يُعْنَ بها غيرها ، فقال : ويكون على فَيْعُلان في الاسم والصفة نحو الأَيْهُقانِ والصَّيْمُرانِ والزَّيْبُدان