ابن منظور
89
لسان العرب
قال ابن بري : أَنشدهما الرِّياشِيُّ لأَعرابي يذُمُّ رجلاً اتخذ وليمة ، قال : والصحيح في هذا وهو المختار أَن الخَلَف خَلَفُ الإِنسان الذي يَخْلُفُه من بعده ، يأْتي بمعنى البدل فيكون خلَفاً منه أَي بدلًا ؛ ومنه قولهم : هذا خَلَفٌ مما أُخذ لك أَي بَدَلٌ منه ، ولهذا جاء مفتوح الأَوسط ليكون على مِثال البدل وعلى مثال ضِدّه أَيضاً ، وهو العدم والتَّلَفُ ؛ ومنه الحديث : اللهم أَعْطِ لِمُنْفِقٍ خَلَفاً ولِمُمْسِكٍ تَلَفاً أَي عِوَضاً ، يقال في الفعل منه خَلَفَه في قومه وفي أَهله يَخْلُفُه خَلَفاُ وخِلافةً . وخَلَفَني فكان نعم الخَلَفُ أَو بئس الخلَفُ ؛ ومنه خَلَف الله عليك بخير خلَفاً وخِلافةً ، والفاعل منه خَلِيفٌ وخَلِيفَةٌ ، والجمع خُلفاء وخَلائفُ ، فالخَلَفُ في قولهم نعم الخَلَف وبئس الخلف ، وخلَفُ صِدْقٍ وخلَفُ سَوء ، وخلَفٌ صالحٌ وخلَفٌ طالحٌ ، هو في الأَصل مصدر سمي به من يكون خليفةً ، والجمع أَخْلافٌ كما تقول بدَلٌ وأَبْدالٌ لأَنه بمعناه . قال : وحكى أَبو زيد هم أَخْلافُ سَوْء جمع خلَفٍ ؛ قال : وشاهد الضم في مُسْتَقْبل فِعْلِه قولُ الشمَّاخ : تُصِيبُهُمُ وتُخْطِينا المَنايا ، * وأَخْلُفُ في رُبُوعٍ عن رُبُوعِ قال : وأَما الخَلْفُ ، ساكِنَ الأَوسَط ، فهو الذي يَجيء بعد . يقال : خَلَفَ قومٌ بعد قوم وسلطانٌ بعد سلطانٍ يَخْلُفُون خَلْفاً ، فهم خالِفون . تقول : أَنا خالِفُه وخالِفتُه أَي جئت بعده . وفي حديث ابن عباس : أَن أَعرابيّاً سأَل أَبا بكر ، رضي الله عنه ، فقال له : أَنتَ خَلِيفَةُ رسولِ الله ، صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لا ، قال : فما أَنت ؟ قال : أَنا الخالِفةُ بعدَه . قال ابن الأَثير : الخَلِيفةُ مَن يقوم مَقام الذاهب ويَسُدُّ مَسَدَّه ، والهاء فيه للمبالغة ، وجمعه الخُلَفاء على معنى التذكير لا على اللفظ مثل ظَريفٍ وظُرَفاء ، ويجمع على اللفظ خَلائفَ كظرِيفةٍ وظرائِفَ ، فأَما الخالِفةُ ، فهو الذي لا غَناء عنده ولا خير فيه ، وكذلك الخالف ، وقيل : هو الكثير الخِلافِ وهو بَيِّنُ الخَلافةِ ، بالفتح ، وإنما قال ذلك تواضُعاً وهَضماً من نفسه حِين قال له : أَنتَ خليفةُ رسولِ الله . وسمع الأَزهري بعض العرب ، وهو صادِرٌ عن ماء وقد سأَله إنسان عن رَفيق له فقال : هو خالِفتي أَي وارِدٌ بعدي . قال : وقد يكون الخالِفُ المُتَخَلِّف عن القوم في الغَزْوِ وغيره كقوله تعالى : رَضُوا بأَن يكونوا مع الخَوالِفِ ، قال : فعلى هذا الخَلْفُ الذي يجيء بعد الأَوّل بمنزلة القَرْنِ بعد القَرْن ، والخَلْفُ المتخلف عن الأَول ، هالكاً كان أَو حيّاً . والخَلْفُ : الباقي بعد الهالك والتابع له ، هو في الأَصل أَيضاً من خَلَفَ يخْلُفُ خَلْفاً ، سمي به المتخلَّف والخالِفُ لا على جهة البدل ، وجمعه خُلُوفٌ كقَرْنٍ وقرون ؛ قال : ويكون محْمُودا ومَذْموماً ؛ فشاهدُ المحمود قولُ حسانَ بن ثابت الأَنصاري : لَنا القَدَمُ الأُولى إليك ، وخَلْفُنا ، * لأَوَّلِنا في طاعةِ الله ، تابِعُ فالخَلْف ههنا هو التابعُ لمَن مضَى وليس من معنى الخلَفِ الذي هو البدَلُ ، قال : وقيل الخَلْفُ هنا المتخلِّفُون عن الأَوّلين أَي الباقون ؛ وعليه قوله عز وجل : فَخَلَفَ من بعدِهم خَلْفٌ ، فسمي بالمصدر فهذا قول ثعلب ، قال : وهو الصحيح . وحكى أَبو الحسن الأَخفش في خلَفِ صِدْق وخلَفِ سَوء التحريكَ والإِسكان ، قال : والصحيح قول ثعلب إِن