ابن منظور

68

لسان العرب

ابن الأَثير : وقد ورد الخُسوفُ في الحديث كثيراً للشمس والمعروف لها في اللغة الكسوفُ لا الخُسوفُ ، فأَما إطلاقُه في مثل هذا فتغليباً للقمر لتذكيره على تأْنيث الشمس ، فجمع بينهما فيما يَخُصّ القمر ، وللمعاوضة أَيضاً فإنه قد جاء في رواية أُخرى : إن الشمس والقمر لا يَنْكَسِفانِ ، وأَما إطلاقُ الخُسوفِ على الشمس منفردة فلاشتراك الخسوف والكسوف في معنى ذهاب نورهما وإظلامهما . والانْخِسافُ : مُطاوِعُ خَسَفْتُه فانْخَسَفَ . وخَسَفَ الشيءَ يَخْسِفُه خَسْفاً : خَرَقَه . وخَسَفَ السقْف نفْسُه وانْخَسَفَ : انْخَرَقَ . وبئر خَسُوفٌ وخَسِيفٌ : حُفِرَتْ في حجارة فلم ينقطع لها مادّة لكثرة مائها ، والجمع أَخْسِفةٌ وخُسُفٌ ، وقد خَسَفَها خَسْفاً ، وخَسْفُ الرَّكِيَّةِ : مَخْرَجُ مائها . وبئرٌ خَسِيفٌ إذا نُقِبَ جَبَلُها عن عَيْلَمِ الماء فلا يَنْزَحُ أَبداً . والخَسْفُ : أَن يَبْلُغَ الحافِرُ إلى ماء عِدٍّ . أَبو عمرو : الخَسِيفُ البئر التي تُحْفَرُ في الحجارة فلا ينقطع ماؤها كثرةً ؛ وأَنشد غيره : قد نَزَحَتْ ، إنْ لم تَكُنْ خَسِيفا ، * أَو يَكُنِ البَحرُ لها حليفا وقال آخر : من العَيالِمِ الخُسْفُ ، وما كانت البئر خَسِيفاً ، ولقد خُسِفَتْ ، والجمع خُسُفٌ . وفي حديث عمر أَن العباس ، رضي اللَّه عنهما ، سأَله عن الشعراء فقال : امرؤ القيس سابِقُهم خَسَفَ لهم عَيْن الشعر فافْتَقَرَ ( 1 ) عن معانٍ عُورٍ أَصَحَّ بَصَرٍ أَي أَنْبَطَها وأَغْزَرها لهم ، من قولهم خَسَفَ البئرَ إذا حَفَرَها في حجارة فنبعت بماء كثير ، يريد أَنه ذَلَّلَ لهم الطريق إليه وبَصَّرَهُم بمَعاني الشِّعْر وفَنَّن أَنواعه وقَصَّدَه ، فاحْتَذَى الشعراء على مثاله فاستعار العين لذلك . ومنه حديث الحجاج قال لرجل بعثه يَحفِرُ بئراً : أَخَسَفْتَ أَم أَوشَلْتَ ؟ أَي أَطْلَعْتَ ماء كثيراً أَم قلِيلًا . والخَسِيفُ من السَّحابِ : ما نَشَأَ من قِبَلِ العَيْنِ حامِلَ ماء كثير والعينُ عن يمين القبلة . والخَسْفُ : الهُزالُ والذُّلُّ . ويقال في الذُّلِّ خُسْفٌ أَيضاً ، والخَسْفُ والخُسْفُ : الإِذْلالُ وتَحْمِيلُ الإِنسان ما يَكْرَه ؛ قال الأَعشى : إذْ سامَه خُطَّتَيْ خَسْفٍ ، فقال له : * اعْرِضْ عليَّ كذا أَسْمَعْهما ، حارِ ( 2 ) والخَسْفُ : الظلم ؛ قال قَيس بن الخطيم : ولم أَرَ كامْرئٍ يَدْنُو لِخَسْفٍ ، * له في الأَرض سَيْرٌ وانْتِواء وقال ساعِدةُ بن جُؤيّةَ : أَلا يا فَتًى ، ما عَبْدُ شَمْسٍ بِمِثْلِه * يُبَلُّ عل العادِي وتُؤْبَى المَخاسِفُ المَخاسِفُ : جمع خَسْفٍ ، خَرَجَ مَخْرَجَ مَشابه ومَلامِحَ . ويقال : سامَه الخَسْفَ وسامَه خَسْفاً وخُسْفاً ، أَيضاً بالضم ، أَي أَوْلاه ذُلًّا . ويقال : كلَّفه المَشَقَّةَ والذُّلَّ . وفي حديث عليّ : مَنْ تَرَكَ الجِهادَ أَلْبَسَه اللَّه الذِّلَّةَ وسيمَ الخَسْفَ ؛ الخَسْفُ : النُّقْصانُ والهَوانُ ، وأَصله أَن تُحْبَسِ الدابةُ على غير عَلَفٍ ثم استعير فوضع موضع الهَوان ، وسِيمَ : كُلِّفَ وأُلزِمَ . والخَسْفُ : الجُوعُ ؛ قال بِشْر بن أَبي خازم : بضَيْفٍ قد أَلَّم بِهِمْ عِشاءً ، * على الخَسْفِ المُبَيَّنِ والجُدُوبِ

--> ( 1 ) قوله [ فافتقر الخ ] فسره ابن الأَثير في مادة فقر فقال : أَي فتح عن معان غامضة . ( 2 ) في قصيدة الأَعشى : قلْ ما تشاء ، فاني سامعٌ حارِ .