ابن منظور

5

لسان العرب

قال ابن بري : قلت لأَعْرابي ما المُحْبَنْطِئُ ؟ قال : المُتَكَأْكِئُ ، قلت : ما المُتَكَأْكِئُ ؟ قال : المُتآزِفُ ، قلت : ما المُتَآزِفُ ؟ قال : أَنت أَحمقُ وتَرَكَني ومرَّ . والمُتآزِفُ : الخَطوُ المُتقارِبُ . ومَكانٌ مُتَآزِفٌ : ضَيِّقٌ . ابن بري ( 1 ) : المأْزَفةُ العَذِرةُ ، وجمعها مآزِفُ ؛ أَنشد أَبو عمرو للهَيْثَمِ ابن حَسَّانَ التَّغْلبيّ : كأَنَّ رِداءَيْه ، إذا ما ارْتَداهما ، * على جُعَلٍ يَغْشى المآزِفَ بالنُّخَرْ النُّخَرُ : جمع نُخْرة الأَنْفِ . أسف : الأَسَفُ : المُبالغةُ في الحُزْنِ والغَضَبِ . وأَسِفَ أَسَفاً ، فهو أَسِفٌ وأَسْفان وآسِفٌ وأَسُوفٌ وأَسِيفٌ ، والجمع أُسَفاء . وقد أَسِفَ على ما فاتَه وتأَسَّفَ أَي تَلَهَّفَ ، وأَسِفَ عليه أَسَفاً أَي غَضِبَ ، وآسَفَه : أَغْضَبَه . وفي التنزيل العزيز : فلما آسَفُونا انْتَقَمْنا منهم ؛ معنى آسفُونا أَغْضَبُونا ، وكذلك قوله عز وجل : إلى قومه غَضْبانَ أَسِفاً . والأَسِيفُ والآسِف : الغَضْبانُ ؛ قال الأَعشى ، رحمه اللَّه تعالى : أَرَى رَجُلاً منهم أَسِيفاً ، كأَنَّمَا * يَضُمُّ إلى كَشْحَيْه كَفّاً مُخَضَّبا يقول : كأَنَّ يدَه قُطِعَتْ فاخْتَضَبَتْ بِدَمِها . ويقال لِمَوْتِ الفَجْأَةِ : أَخذةُ أَسَفٍ . وقال المبرد في قول الأَعشى أَرى رجلاً منهم أَسِيفاً : هو من التَّأَسُّفِ لقطع يده ، وقيل : هو أَسيرٌ قد غُلَّت يدُه فجَرحَ الغُلُّ يَدَه ، قال : والقولُ الأَوَّلُ هو المجتمَع عليه . ابن الأَنباري : أَسِفَ فلان على كذا وكذا وتأَسَّفَ وهو مُتَأَسِّفٌ على ما فاته ، فيه قولان : أَحدهما أَن يكون المعنى حَزِن على ما فاته لأَن الأَسف عند العرب الحزن ، وقيل أَشدُّ الحزن ، وقال الضحاك في قوله تعالى : إن لم يُؤمِنوا بهذا الحديث أَسَفاً ، معناه حُزْناً ، والقولُ الآخرُ أَن يكون معنى أَسِفَ على كذا وكذا أَي جَزِعَ على ما فاته ، وقال مجاهد : أَسفاً أَي جَزَعاً ، وقال قتادة : أَسفاً غَضَباً . وقوله عز وجل : يا أَسفي على يوسف ؛ أَسي يا جَزَعاه . والأَسِيفُ والأَسُوفُ : السريعُ الحُزْنِ الرَّقِيقُ ، قال : وقد يكون الأَسِيفُ الغضْبانَ مع الحزن . وفي حديث عائشة ، رضي اللَّه عنها ، أَنها قالت للنبيّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، حين أَمر أَبا بكر بالصلاة في مرضه : إن أَبا بكر رجلُ أَسِيفٌ فمَتَى ما يقُمْ مَقامَك يَغْلِبْه البكاء أَي سريعُ البكاء والحزن ، وقيل : هو الرقيق . قال أَبو عبيد : الأَسِيفُ السريع الحزن والكآبة في حديث عائشة ، قال : وهو الأَسُوفُ والأَسِيفُ ، قال : وأَما الأَسِفُ ، فهو الغَضْبانُ المُتَلَهِّفُ على الشيء ؛ ومنه قوله تعالى : غَضْبانَ أَسِفاً . الليث : الأَسَفُ في حال الحزن وفي حال الغَضَب إذا جاءك أَمرٌ ممن هو دونَك فأَنت أَسِفٌ أَي غَضْبانُ ، وقد آسَفَك إذا جاءك أَمر فَحَزِنْتَ له ولم تُطِقْه فأَنت أَسِفٌ أَي حزين ومُتَأَسِّفٌ أَيضاً . وفي حديث : مَوتُ الفَجْأَةِ راحةٌ للمُؤمِن وأَخْذةُ أَسَفٍ للكافر أَي أَخْذةُ غَضَبٍ أَو غَضْبانَ . يقال : أَسِفَ يأْسَفُ أَسَفاً ، فهو أَسِفٌ إذا غَضِبَ . وفي حديث النخعي : إن كانوا ليَكْرَهُون أَخْذةً كأَخْذةِ الأَسَفِ ؛ ومنه الحديث : آسَفُ كما يَأْسَفُون ؛ ومنه حديث مُعاوِية بن الحكم : فأَسِفْتُ عليها ؛ وقد آسَفَه وتأَسَّفَ عليه . والأَسِيفُ : العبد والأَجيرُ ونحو ذلك لِذُلِّهِم وبُعْدِهم ، والجمع كالجمع ، والأُنثى

--> ( 1 ) قوله [ ابن بري ] كذا بالأصل وبهامشه صوابه : أَبو زيد .