ابن منظور
33
لسان العرب
جَنَفاً ؛ قال الأَغْلب العِجْلِيُّ : غِرٍّ جُنافيٍّ جَمِيلِ الزِّيِّ الجُنافيّ : الذي يَتَجانَفُ في مِشْيَتِه فيَخْتالُ فيها . وقال شمر : يقال رجل جُنافيٌّ ، بضم الجيم ، مُخْتال فيه ميْل ؛ قال : ولم أَسمع جُنافِيّاً إلَّا في بيت الأَغلب ، وقيده شمر بخطه بضم الجيم . وجَنِفَ عليه جَنَفاً وأَجْنَفَ : مالَ عليه في الحكم والخُصومةِ والقول وغيرها ، وهو من ذلك . وفي التنزيل العزيز : فمَنْ خافَ من مُوصٍ جَنَفاً أَو إِثماً ؛ قال الليث : الجَنَفُ المَيْلُ في الكلام وفي الأُمور كلها . تقول : جَنِفَ فلان علينا ، بالكسر ، وأَجْنَفَ في حكمه ، وهو شبيه بالحَيْفِ إلا أَن الحَيفَ من الحاكم خاصّة والجنَف عامّ ؛ قال الأَزهري : أَما قوله الحَيْفُ من الحاكم خاصة فخطأٌ ؛ الحيف يكون من كل مَنْ حافَ أَي جارَ ؛ ومنه قول بعض التابعين : يُرَدُّ من حَيْف النَّاحِل ما يُرَدُّ من جَنَف المُوصِي ، والناحِلُ إذا نَحَل بعضَ ولدِه دون بعض فقد حافَ ، وليس بحاكم . وفي حديث عروة : يُرَدُّ من صدَقةِ الجانِف في مرضه ما يردّ من وصِيَّةِ المُجْنِف عند موته . يقال : جَنَفَ وأَجْنَفَ إذا مالَ وجارَ فجمع بين اللغتين ، وقيل : الجانِفُ يختصّ بالوصية ، والمُجْنِفُ المائل عن الحق ؛ قال الزجاج : فمن خاف من مُوص جَنَفاً أَي ميْلاً أَو إثماً أَي قَصْداً لإِثْم ؛ وقول أَبي العيال : أَلَّا دَرَأْتَ الخَصْمَ ، حِينَ رَأَيْتَهُم * جَنَفاً عليَّ بأَلْسُنٍ وعُيُونِ يجوز أَن يكون جَنَفاً هنا جمعَ جانِفٍ كرائحٍ ورَوَحٍ ، وأَن يكون على حذف المضاف كأَنه قال : ذوي جَنَف . وجَنِفَ عن طريقه وجَنَفَ وتجانَفَ : عَدَلَ ، وتجانف إلى الشيء كذلك . وفي التنزيل : فمن اضْطُرّ في مَخْمصةٍ غيرَ مُتَجَانِفٍ لإِثم ، أَي مُتَمايل مُتَعَمّد ؛ وقال الأَعشى : تَجَانَفُ عن جوِّ اليَمامَةِ ناقَتي ، * وما عَدَلَتْ من أَهلِها لِسَوائِكا وتجانَفَ لإِثمٍ أَي مال . وفي حديث عمر ، وقد أَفْطَر الناسُ في رَمضانَ ثم ظهرت الشمسُ فقال : نَقْضيه ( 1 ) ما تَجانَفْنا لإِثم أَي لم نَمِل فيه لارتكاب إثم . وقال أَبو سعيد : يقال لَجَّ في جِنافٍ قبيحٍ وجِناب قبيح إذا لَجَّ في مُجانبةِ أَهله ؛ وقول عامر الخَصَفيّ : هَمُ المَوْلى ، وإنْ جَنَفُوا عَلَيْنا ، * وإنَّا مِنْ لِقائِهِمُ لَزُورُ قال أَبو عبيدة : المَوْلَى ههنا في موضع المَوالي أَي بني العَمّ كقوله تعالى : ثم يُخْرِجُكم طِفْلًا ؛ قال ابن بري : وقال لبيد : إني امْرُؤٌ مَنَعَتْ أَرُومة عامِرٍ * ضَيْمِي ، وقد جَنَفَتْ عليّ خُصومي ويقال : أَجْنَفَ الرجل أَي جاء بالجَنَف كما يقال أَتى أَي أَتى بما يُلامُ عليه ، وأَخَسَّ أَتى بخَسِيس ؛ قال أَبو كبير : ولقد نُقِيمُ ، إذا الخُصُومُ تَناقَدُوا ، * أَحْلامَهُم صَعَر الخَصِيمِ المُجْنِفِ ويروى : تَناقَدُوا . ورجل أَجْنَفُ أَي مُنْحَني
--> ( 1 ) قوله [ نقضيه ] كذا بالأصل ، والذي في النهاية : لا نقضيه ، باثبات لا بين السطور بمداد أحمر ، وبهامشها ما نصه : وفيه لا تقضيه لا رد لما توهمه السائل كأنه قال أثمنا فقال له لاثم قال نقضيه ا ه .