ابن منظور

12

لسان العرب

يجوزُ الأُلَّاف وهو جمع آلِف ، والآلاف جمع إلْفٍ . وقد ائتَلَفَ القومُ ائتِلافاً وأَلَّفَ اللَّه بينهم تأْليفاً . وأَوالِفُ الطير : التي قد أَلِفَتْ مكةَ والحرمَ ، شرفهما اللَّه تعالى . وأَوالِفُ الحمام : دَواجِنُها التي تأْلَفُ البيوتَ ؛ قال العجاج : أَوالِفاً مكةَ من وُرْقِ الحِمى أَراد الحَمام فلم يستقم له الوزن فقال الحِمى ؛ وأَما قول رؤبة : تاللَّه لو كنت من الأَلَّافِ قال ابن الأَعرابي : أَراد بالأُلَّاف الذين يأْلَفُون الأَمْصارَ ، واحدهم آلِفٌ . وآلَفَ الرجلُ : تَجِرَ . وأَلَّفَ القومُ إلى كذا وتَأَلَّفُوا : استجاروا . والأَلِفُ والأَلِيفُ : حرف هجاء ؛ قال اللحياني : قال الكسائي الأَلف من حروف المعجم مؤنثة ، وكذلك سائر الحروف ، هذا كلام العرب وإن ذكَّرت جاز ؛ قال سيبوبه : حروف المعجم كلها تذكر وتؤنث كما أَنَّ الإِنسان يذكَّر ويؤنث . وقوله عز وجل : أَلم ذلك الكتاب ، وأَلمص ، وأَلمر ؛ قال الزجاج : الذي اخترنا في تفسيرها قول ابن عباس إن أَلم : أَنا اللَّه أَعلم ، وأَلمص : أَنا اللَّه أَعلم وأَفْصِلُ ، وأَلمر : أَنا اللَّه أَعلم وأرى ؛ قال بعض النحويين : موضع هذه الحروف رفع بما بعدها ، قال : أَلمص كتاب ، فكتاب مرتفع بأَلمص ، وكأَنّ معناه أَلمص حروف كتاب أُنزل إليك ، قال : وهذا لو كان كما وصف لكان بعد هذه الحروف أَبداً ذكر الكتاب ، فقوله : أَلم اللَّه لا إله إلا هو الحيّ القيوم ، يدل على أَن الأَمر مرافع لها على قوله ، وكذلك : يس والقرآن الحكيم ، وقد ذكرنا هذا الفصل مستوفى في صدر الكتاب عند تفسير الحروف المُقَطَّعةِ من كتاب اللَّه عز وجل . أنف : الأَنْفُ : المَنْخَرُ معروف ، والجمع آنُفُ وآنافٌ وأُنُوفٌ ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : بِيضُ الوُجُوه كَريمةٌ أَحْسابُهُمْ ، * في كلِّ نائِبَةٍ ، عِزازُ الآنُفِ وقال الأَعشى : إذا رَوَّحَ الرَاعي اللِّقاحَ مُعَزِّباً ، * وأَمْسَتْ على آنافِها غَبَراتُها وقال حسان بن ثابت : بِيضُ الوُجُوه ، كَرِيمةٌ أَحْسابُهُم ، * شُمُّ الأَنُوفِ من الطِّرازِ الأَوَّلِ والعرب تسمي الأَنْفَ أَنْفين ؛ قال ابن أَحمر : يَسُوفُ بأَنْفَيْه النِّقاعَ كأَنه ، * عن الرَّوْضِ من فَرْطِ النَّشاطِ ، كَعِيمُ الجوهري : الأَنْفُ للإِنسان وغيره . وفي حديث سَبْقِ الحَدَثِ في الصلاة : فليَأْخُذْ بأَنفِه ويَخْرُجْ ؛ قال ابن الأَثير : إنما أَمَره بذلك ليُوهِمَ المُصَلِّين أَن به رُعافاً ، قال : وهو نوع من الأَدب في سَتْرِ العَوْرَة وإخْفاء القَبيحِ ، والكنايةِ بالأَحْسَن عن الأَقْبح ، قال : ولا يدخل في باب الكذب والرياء وإنما هو من باب التَّجَمُّل والحَياء وطلَبِ السلامة من الناس . وأَنَفَه يَأْنُفُه ويأْنِفُه أَنْفاً : أَصابَ أَنْفَه . ورجل أُنافيٌّ : عَظِيم الأَنْفِ ، وعُضادِيٌّ : عظيم العَضُد ، وأُذانيٌّ : عظيم الأُذن .