ابن منظور

73

لسان العرب

والعرب تقول : اللهم إِني أَعُوذ بك من الخُنُوع والخُضُوع ؛ فالخانِعُ الذي يدْعو إِلى السوأَة ، والخاضِعُ نحوه ؛ وقال رؤبة : من خالِباتٍ يَخْتَلِبْنَ الخُضَّعا قال ابن الأَعرابي : الخُضَّع اللواتي قد خَضَعْن بالقول ومِلْن ؛ قال : والرَجل يُخاضِع المرأَةَ وهي تُخاضِعُه إِذا خَضع لها بكلامه وخضَعت له ويَطْمع فيها ، ومن هذا قوله : ولا تَخْضَعْن بالقول فيطْمَع الذي في قلبه مرض ؛ الخُضوع : الانْقِيادُ والمُطاوعةُ ، ويكون لازماً كهذا القول ومتعدياً ؛ قال الكميت يصف نساء بالعَفاف : إِذْ هُنَّ لا خُضُعُ الحَدِيثِ ، * ولا تَكَشَّفَتِ المَفاصِلْ وفي الحديث : أَنه نهى أَن يَخْضَع الرجل لغير امرأَته أَي يَلِين لها في القول بما يُطْمِعُها منه . والخَضَعُ : تَطامُن في العنق ودُنُوّ من الرأْس إِلى الأَرض ، خَضِعَ خَضَعاً ، فهو أَخْضَعُ بيِّن الخَضَع ، والأُنثى خَضْعاء ، وكذلك البعير والفرس . وخَضَع الإِنسان خَضْعاً : أَمالَ رأْسَه إِلى الأَرض أَو دنا منها . والأَخْضعُ : الذي في عُنقه خُضُوع وتطامُن خلقة . يقال : فرس أَخضَعُ بيِّن الخَضَعِ . وفي التنزيل : فظَلَّت أَعْناقُهم لها خاضِعين ؛ قال أَبو عمرو : خاضِعين ليست من صفة الأَعناق إِنما هي من صفة الكناية عن القوم الذي في آخر الأَعناق فكأَنه في التمثيل : فظلت أَعناق القوم لها خاضعين ، والقوم في موضع هم ؛ وقال الكسائي : أَراد فظلت أَعناقُهم خاضِعيها هم كما تقول يدُك باسِطُها ، تريد أَنت فاكتفَيْتَ بما ابتدأْت من الاسم أَن تُكَرِّره ؛ قال الأَزهري : وهذا غير ما قاله أَبو عمرو ؛ وقال الفراء : الأَعناق إِذا خَضَعَت فأَربابها خاضِعُون ، فجعل الفعل أَوّلاً للأَعْناق ثم جعل خاضِعِين للرِّجال ، قال : وهذا كما تقول خَضَعْت لك فتكتفي من قولك خَضَعَتْ لك رقبتي . وقال أَبو إِسحق : قال خاضعين وذكَّر الأَعناق لأَن معنى خُضوع الأَعناق هو خضوع أَصحاب الأَعناق ، لما لم يكن الخُضوع إِلا خُضوع الأَعناق جاز أَن يخبر عن المضاف إِليه كما قال الشاعر : رأَتْ مَرَّ السِّنين أَخَذْنَ منِّي ، * كما أَخَذ السِّرارُ من الهِلالِ لما كانت السنون لا تكون إِلا بمَرٍّ أَخْبر عن السنين ، وإِن كان أَضاف إِليها المرور ، قال : وذكر بعضهم وجهاً آخر قالوا : معناه فظلت أَعناقهم لها خاضعين هم وأَضمر هم ؛ وأَنشد : ترى أَرْباقَهم مُتَقَلِّديها ، * كما صَدِئ الحَدِيدُ عن الكُماةِ قال : وهذا لا يجوز مثله في القرآن وهو على بدل الغَلط يجوز في الشعر كأَنه قال : ترى أَرْباقَهم ، ترى مُتَقَلِّديها كأَنه قال : ترى قوماً مُتقلدين أَرباقهم . قال الأَزهري : وهذا الذي قاله الزجاج مذهب الخليل ومذهب سيبويه ، قال : وخَضَع في كلام العرب يكون لازماً ويكون متعدياً واقعاً ، تقول : خَضَعْتُه فخضَع ؛ ومنه قول جرير : أَعدَّ الله للشُّعراء مني * صَواعِقَ يَخْضَعُون لها الرِّقابا فجعله واقعاً مُتعدّياً . ويقال : خضَع الرجلُ رقبَته