ابن منظور

66

لسان العرب

رجل إِلى عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، ما أَهَمَّه من قَحْطِ المطر فقال : قَحَط السَّحابُ وخَدَعتِ الضِّبابُ وجاعتِ الأَعْراب ؛ خدَعَت أَي اسْتَترتْ وتَغَيَّبَتْ في جِحرَتها . قال الفارسي : وأَما قوله في الحديث : إِنَّ قبْل الدَّجّال سِنِينَ خَدَّاعةً ، فيرون أَنّ معناه ناقصة الزكاة قليلة المطر ، وقيل : قليلة الزَّكاء والرَّيْع من قولهم خدَعَ الزمانُ قلّ مطره ؛ وأَنشد الفارسي : وأَصبحَ الدهْرُ ذو العلَّاتِ قد خَدَعا وهذا التفسير أَقرب إِلى قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في قوله : سِنين خدَّاعة ، يريد التي يَقِلُّ فيها الغيْث ويَعُمُّ بها المَحْلُ . وقال ابن الأَثير في قوله : يكون قبل الساعة سِنُون خدَّاعة أَي تكثر فيها الأَمطار ويقل الرَّيْع ، فذلك خِداعُها لأَنها تُطمِعُهم في الخِصْب بالمطر ثم تُخْلِف ، وقيل : الخَدَّاعة القليلة المطر من خَدَع الريقُ إِذا جَفَّ . وقال شمر : السِّنون الخَوادِعُ القليلة الخير الفواسدُ . ودينار خادِعٌ أَي ناقصٌ . وخدَع خيرُ الرجل : قلّ . وخدع الرجلُ : قلّ مالُه . وخدَع الرجلُ خَدْعاً : تخلَّق بغير خُلُقِه . وخُلُقٌ خادِعٌ أَي مُتلوِّن . وخلُق فلان خادِعٌ إِذا تَخَلَّق بغير خُلُقه . وفلان خادِعُ الرأْي إِذا كان مُتلوِّناً لا يثبُت على رأْي واحد . وخدَع الدهْر إِذا تلوَّن . وخدَعتِ العينُ خَدْعاً : لم تَنم . وما خَدَعتْ بعَيْنه نَعْسةٌ تَخْدَعُ أَي ما مَرَّت بها ؛ قال المُمَزّق العَبْدي : أَرِقْتُ ، فلم تَخْدَعْ بعَيْنَيَّ نَعْسَةٌ ، * ومَنْ يَلْقَ ما لاقَيْتُ لا بُدَّ يَأْرَقُ أَي لم تدخل بعَيْنيَّ نعْسة ، وأَراد ومن يلق ما لاقيت يأْرَقُ لا بدّ أَي لا بدّ له من الأَرَقِ . وخدَعَت عينُ الرجل : غارَتْ ؛ هذه عن اللحياني . وخَدَعَتِ السُّوقُ خَدْعاً وانخدعت : كسَدَت ؛ الأَخيرة عن اللحياني . وكلُّ كاسدٍ خادِعٌ . وخادَعْتُه : كاسَدْتُه . وخدَعتِ السوقُ : قامت فكأَنه ضِدّه . ويقال : سُوقهم خادِعةٌ أَي مختلفة مُتلوِّنة . قال أَبو الدينار في حديثه : السوق خادعةٌ أَي كاسدة . قال : ويقال السوق خادعة إِذا لم يُقدر على الشيء إِلا بغَلاء . قال الفراء : بنو أَسد يقولون إِنَّ السعْر لمُخادِع ، وقد خدَع إِذا ارتفع وغَلا . والخَدْعُ : حَبْس الماشِية والدوابّ على غير مَرْعًى ولا عَلَفٍ ؛ عن كراع . ورجُل مُخدَّع : خُدِع مراراً ؛ وقيل في قول الشاعر : سَمْح اليَمِين ، إِذا أَرَدْتَ يَمِينَه ، * بسَفارةِ السُّفَراء غَيْر مُخَدَّعِ أَراد غير مَخْدُوع ، وقد روى جِدّ مُخَدَّع أَي أَنه مُجَرَّب ، والأَكثر في مثل هذا أَن يكون بعد صفة من لفظ المضاف إِليه كقولهم أَنت عالِمٌ جِدُّ عالم . والأَخْدَعُ : عِرْق في موضع المِحْجَمتين وهما أَخدعان . والأَخْدَعانِ : عِرْقان خَفِيّانِ في موضع الحِجامة من العُنق ، وربما وقعت الشَّرْطةُ على أَحدهما فيَنْزِفُ صاحبه لأَن الأَخْدَع شُعْبَةٌ مِنَ الوَرِيد . وفي الحديث : أَنه احْتَجَمَ على الأَخْدَعَين والكاهِل ؛ الأَخدعانِ : عرقان في جَانِبَي العُنق قد خَفِيا وبَطَنا ، والأَخادِعُ الجمع ؛ وقال اللحياني : هما عِرقان في الرقبة ، وقيل : الأَخدعانِ الوَدَجانِ . ورجل مَخْدُوع : قُطِع أَخْدَعُه . ورجلٌ شديدُ الأَخْدَع أَي شديدُ موضع الأَخدع ، وقيل : شديد الأَخْدعِ ، وكذلك شديدُ الأَبْهَر . وأَمّا قولهم