ابن منظور

23

لسان العرب

ويروى : فَدَعْ هِنْداً وسَلِّ النفس عنها وقال اللحياني : يقال والله لا تَبْلُغون تَبَوُّعَه أَي لا تَلْحَقون شأْوَه ، وأَصله طُولُ خُطاه . يقال : باعَ وانْباعَ وتبوَّعَ . وانْباعَ العَرقُ : سال ؛ وقال عنترة : يَنْباعُ من ذِفْرى غَضُوبٍ جَسْرةٍ * زَيّافةٍ مثل الفَنِيقِ المُكْدَمِ ( 1 ) قال أَحمد بن عبيد : يَنْباعُ يَنْفَعِلُ من باع يبوع إِذا جرى جَرْياً ليِّناً وتثَنَّى وتلَوَّى ، قال : وإِنما يصف الشاعر عرَق الناقة وأَنه يتلوى في هذا الموضع ، وأَصله يَنْبَوِعُ فصارت الواو أَلفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها ، قال : وقول أَكثر أَهل اللغة أَنَّ يَنْباع كان في الأَصل يَنْبَعُ فوُصِل فتحة الباء بالأَلف ، وكلّ راشح مُنْباعٌ . وانْباع الرجلُ : وثَب بعد سكون ، وانْباعَ : سَطا ، وقال اللحياني : وانْباعت الحَيَّة إِذا بسطت نفسها بعد تَحَوِّيها لتُساوِرَ ؛ وقال الشاعر : ثُمَّتَ يَنْباعُ انْبِياع الشُّجاعْ ومن أَمثال العرب : مُطْرِقٌ ( 2 ) ليَنْباعَ ؛ يضرب مثلاً للرجل إِذا أَضَبَّ على داهيةٍ ؛ وقول صخر الهذلي : لَفاتَحَ البَيْعَ يومَ رُؤيتها * وكان قَبْلُ انْبِياعُه لَكِدُ قال : انْبِياعُه مُسامَحَتُه بالبيْع . يقال : قد انْباع لي إِذا سامَحَ في البيع ، وأَجاب إِليه وإِن لم يُسامِحْ . قال الأَزهري : لا يَنْباعُ ، وقيل : البيْع والانْبِياعُ الانْبِساطُ . وفاتَح أَي كاشَف ؛ يصف امرأَة حَسْناء يقول : لو تعرَّضَت لراهب تلبَّد شعره لانْبَسَطَ إِليها . واللَّكِدُ : العَسِرُ ؛ وقبله : والله لو أَسْمَعَتْ مَقالَتَها * شَيْخاً من الزُّبِّ ، رأْسُه لَبِدُ لَفاتَح البيعَ أَي لَكاشَف الانْبساط إِليها ولَفَرَّج الخَطْو إِليها ؛ قال الأَزهري : هكذا فسر في شعر الهذليين . ابن الأَعرابي : يقال بُعْ بُعْ إِذا أَمرته بمد باعَيْه في طاعة الله . ومثل مُخْرَنْبِقٌ ليَنْباعَ أَي ساكت ليَثِبَ أَو ليَسْطو . وانْباعَ الشُّجاعُ من الصفِّ : برَز ؛ عن الفارسي ؛ وعليه وُجِّه قوله : يَنْباعُ من ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرةٍ * زيّافةٍ مثل الفَنِيقِ المُكْدَمِ لا على الإِشباع كما ذهب إِليه غيره . بيع : البيعُ : ضدّ الشراء ، والبَيْع : الشراء أَيضاً ، وهو من الأَضْداد . وبِعْتُ الشيء : شَرَيْتُه ، أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً ، وهو شاذ وقياسه مَباعاً . والابْتِياعُ : الاشْتراء . وفي الحديث : لا يخْطُبِ الرجلُ على خِطْبة أَخِيه ولا يَبِعْ على بَيْعِ أَخِيه ؛ قال أَبو عبيد : كان أَبو عبيدة وأَبو زيد وغيرهما من أَهل العلم يقولون إِنما النهي في قوله لا يبع على بيع أَخيه إِنما هو لا يشتر على شراء أَخيه ، فإِنما وقع النهي على المشتري لا على البائع لأَن العرب تقول بعت الشيء بمعنى اشتريته ؛ قال أَبو عبيد : وليس للحديث عندي وجه غير هذا لأَن البائع لا يكاد يدخل على البائع ، وإِنما المعروف

--> ( 1 ) قوله [ المكدم ] كذا هو بالدال في الأصل هنا وفي نسخ الصحاح في مادة زيف وشرح الزوزني للمعلقات أيضاً ، وقال قد كدمته الفحول ، وأورده المؤلف في مادة نبع مقرم بالقاف والراء ، وتقدّم لنا في مادة زيف مكرم بالراء وهو بمعنى المقرم . ( 2 ) قوله [ ومن أمثال العرب مطرق الخ ] عبارة القاموس مخرنبق لينباع أي مطرق ليثب ، ويروي لينباق أي ليأتي بالبائقة للداهية .