ابن منظور

72

لسان العرب

ويُقْصَر ، فإِذا قلت قعد فلان القُرْفُصاء فكأَنك قلت قَعَد قُعوداً مخصوصاً ، وهو أَن يجلس على أَلْيَتَيه ويُلْصِقَ فخذيه ببطنه ويَحْتَبي بيديه يضعهُما على ساقَيه كما يحتبي بالثوب ، تكون يداه مكان الثوب ؛ عن أَبي عبيد . وقال أَبو المهدي : هو أَن يجلس على ركبتيه مُنْكبّاً ويُلْصِقَ بطنَه بفخذيه ويتأَبط كَفّيه ، وهي جلْسة الأَعراب ؛ وأَنشد : لو امْتَخَطْتَ وَبَراً وضَبّا ، * ولم تَنَلْ غيرَ الجمالِ كَسْبا ، ولو نَكَحْتَ جُرْهُماً وكَلْبا ، * وقَيسَ عَيْلانَ الكِرامَ الغُلْبا ، ثم جلَسْتَ القُرفُصا مُنْكبّا ، * تَحْكي أَعارِيبَ فلاةٍ هُلْبا ، ثم اتخَذْتَ اللاتَ فينا رَبّا ، * ما كنتَ إِلا نَبَطِيّاً قَلْبا وفي حديث قَيْلة : أَنها وَفَدَتْ على رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فرأَته وهو جالسٌ القُرْفُصاءَ ؛ قال أَبو عبيد : القُرْفُصاءُ جِلْسةُ المحتبي إِلا أَنه لا يَحْتبي بثوب ولكنه يجعل يديه مكان الثوب على ساقيه . وقال الفراء : جلس فلان القُرْفُصاء ، ممدود مضموم . وقال بعضهم : القِرْفِصَا ، مكسور الأَول مقصور . قال ابن الأَعرابي : قعد القُرْفُصا ، وهو أَن يقعد على رجليه ويجمع ركبتيه ويقبض يديه إِلى صدره . قرمص : القُرْمُوص والقِرْماصُ : حفرة يستدفئ فيها الإِنسان الصَّردُ من البَرْدِ ؛ قال أُمية بن أَبي عائذ الهذلي : أَلِفَ الحَمامةُ مَدْخَلَ القِرْماصِ والجمع القرامِيص ؛ قال : جاءَ الشِّتاء ولمّا أَتخِذْ رَبَضاً ، * يا ويْحَ كَفَّيّ من حَفْرِ القَرامِيص وقَرْمَصَ وتَقَرْمَصَ : دخل فيها وتَقَبَّض ، وقَرْمَصَها وتقَرْمَصَها : عمِلَها ؛ قال : فاعمِدْ إِلى أَهل الوَقِير ، فإِنما * يَخْشَى أَذاك مُقَرْمِصُ الزَّرْبِ ( 1 ) والقُرْمُوص : حفرةُ الصائد . قال الأَزهري : كنت بالبادية فهبّت ريح غريبة فرأَيت مَنْ لا كِنَّ لهم من خَدَمِهم يحتفرون حُفَراً ويتقَبّضون فيها ويُلْقُون أَهْدامَهم فوقهم يَرُدُّون بذلك بَرْدَ الشَّمال عنهم ، ويسمون تلك الحُفَرَ القرامِيصَ ، وقد تَقَرْمَصَ الرجل في قُرْموصه . والقُرْموصُ : وكْرُ الطائر حيث يَفْحَصُ في الأَرض ؛ وأَنشد أَبو الهيثم : عن ذي قرامِيصَ لها مُحَجّل قال : قَرامِيصُ ضرعها بواطنُ أَفخاذِها في قول بعضهم ؛ قال : وإِنما أَراد أَنها تؤثّر لعظم ضرعها إِذا بركت مثل قُرْموصِ القطاة إِذا جَثَتْ . أَبو زيد : يقال في وجهه قِرْماصٌ إِذا كان قَصِيرَ الخدّين . والقُرْموصُ : عشّ الطائر ، وخص بعضهم به عش الحمام ؛ قال الأَعشى : وذا شُرُفاتٍ يقصرُ الطَّرْفُ دونه ، * ترى للحَمامِ الوُرْقِ فيها قَرامِصا حذف ياء قراميص للضرورة ولم يقل قراميص ، وإِن احتمله الوزن لأَن القطعة من الضرب الثاني من الطويل ، ولو أَتم لكان من الضرب الأَول منه ، قال

--> ( 1 ) قوله [ الزرب ] هكذا ضبط في الأصل .