ابن منظور
32
لسان العرب
قال أَبو منصور : كل ما حكي في الخَوَصِ صحيحٌ غيرَ ضِيقِ العين فإِن العرب إِذا أَرادت ضِقَها جعلوه الحَوَص ، بالحاء . ورجل أَحْوَصُ وامرأَة حَوْصاءُ إِذا كانا ضيِّقَي العَينِ ، وإِذا أَرادوا غُؤُورَ العينِ فهو الخَوَص ، بالخاء معجمة من فوق . وروى أَبو عبيد عن أَصحابه : خَوِصَت عينُه ودنَّقَت وقَدّحَت إِذا غارت . النضر : الخَوْصاءُ من الرِّياح الحارّةُ يَكسِرُ الإِنسانُ عينَه من حَرِّها ويَتَخاوَصُ لها ، والعرب تقول : طَلَعت الجَوْزاءُ وهَبَّت الخَوْصاءُ . وتخاوَصَت النجومُ : صَغُرَت للغُؤُور . والخَوْصاءُ من الضأْن : السوداءُ إِحدى العينين البيضاءُ الأُخْرى مع سائر الجسد ، وقد خَوِصَت خَوَصاً واخْواصَّت اخْوِيصاصاً . وخوّص رأْسه : وقع فيه الشيب . وخَوّصَه القَتِيرُ : وقع فيه منه شيءٌ بعد شيء ، وقيل : هو إِذا استوى سوادُ الشعر وبياضُه . والخُوصُ : ورَقُ المُقْلِ والنَّخْلِ والنَّارَجيلِ وما شاكلها ، واحدتُه خُوصة . وقد أَخْوَصَتِ النخلةُ وأَخْوَصَتِ الخُوصَةُ : بَدَتْ . وأَخْوَصَت الشجرةُ وأَخوص الرِّمْثُ والعَرْفَجُ أَي تَقَطَّر بورَقٍ ، وعمَّ بعضُهم به الشجر ؛ قالت غادية الدُّبَيْرِيّة : ولِيتُه في الشَّوْكِ قَدْ تَقَرمَصا ، * على نواحِي شَجرٍ قد أَخْوَصا وخَوّصَتِ الفسيلة : انْفَتَحَتْ سَعفاتُها . والخَوّاصُ : مُعالجُ الخُوص وبَيّاعُه ، والخِياصةُ : عَمَلُه . وإِناءٌ مُخَوَّصٌ : فيه على أَشْكالِ الخُوصِ . والخُوصةُ : من الجَنْبةِ وهي من نبات الصيف ، وقيل : هو ما نبت على أَرُومةٍ ، وقيل : إِذا ظهرَ أَخْضَرُ العَرْفجِ على أَبيَضه فتلك الخُوصةُ . وقال أَبو حنيفة : الخُوصَةُ ما نبت في أَصل ( 1 ) . . . حينَ يُصِيبُه المطرُ ، قال : ولم تُسمَّ خُوصةً للشَّبَه بالخُوصِ كما قد ظنّ بعضُ الرواة ، لو كان ذلك كذلك ما قيل ذلك في العَرْفَج ؛ وقد أَخْوَصَ ، وقال أَبو حنيفة : أَخاصَ الشجرُ إِخْواصاً كذلك ، قال ابن سيده : وهذا طَريفٌ أَعني أَن يجيء الفِعْلُ من هذا الضرب مُعْتلًّا والمصدرُ صحيحاً . وكل الشجر يُخِيصُ إِلا أَن يكون شجرَ الشوك أَو البَقْل . أَبو عمرو : أَمْتصَخَ الثُّمامُ ، خرجت أَماصِيخُه ، وأَحْجَنَ خرجت حُجْنَتُه ، وكِلاهما خُوص الثُّمامِ . قال أَبو عمرو : إِذا مُطِرَ العَرْفَجُ ولانَ عودُه قيل : نُقِبَ عوده ، فإِذا اسودَّ شيئاً قيل : قد قَمِلَ ، وإِذا ازْدادَ قليلًا قيل : قد ارْقاطَّ ، فإِذا زاد قليلًا آخر قيل : قد أَدْبى فهو حينئذٍ يصلح أَن يؤكل ، فإِذا تمّت خُوصتُه قيل : قد أَخْوصَ . قال أَبو منصور : كأَن أَبا عمرو قد شاهَد العَرْفَجَ والثُّمامَ حين تَحَوّلا من حال إِلى حال وما يَعْرِف العربُ منهما إِلا ما وصَفَه . ابن عياش الضبي : الأَرض المُخَوِّصةُ التي بها خُوصُ الأَرْطى والأَلاءِ والعَرْفجِ والسَّنْطِ ؛ قال : وخُوصةُ الأَلاءِ على خِلقَةِ آذان الغَنَم ، وخُوصةُ العرفجِ كأَنّها ورق الحِنّاءِ ، وخُوصةُ السَّنْط على خِلْقة الحَلْفاءِ ، وخُوصة الأَرْطى مثل هَدَبِ الأَثْل . قال أَبو منصور : الخُوصةُ خُوصةُ النخلِ والمُقْلِ والعَرْفَجِ ، وللثُّمام خُوصةٌ أَيضاً ، وأَما البقولُ التي يتناثرُ ورقُها وَقْت الهَيْج فلا خوصة لها . وفي حديث أَبان بن سعيد : تركت الثُّمام قد خاصَ ؛ قال ابن الأَثير : كذا جاءَ في الحديث وإِنما هو أَخْوَصَ أَي تمّتْ خُوصتُه طالعةً . وفي الحديث : مَثَلُ المرأَةِ الصالحة مَثَلُ التاجِ
--> ( 1 ) كذا بياض بالأًّل .