ابن منظور
28
لسان العرب
من سويقٍ وتمرٍ أَو أَبْعارِ غِزْلانٍ ، فإِذا جادَ وخلَصَ من الثُّفْل فذلك السمنُ هو الخِلاصة والخُلاصة والخِلاص أَيضاً ، بكسر الخاء ، وهو الإِثْر ، والثُّفْلُ الذي يَبْقى أَسفلَ هو الخُلوصُ والقِلْدَةُ والقِشْدَةُ والكُدادةُ ، والمصدر منه الإِخْلاصُ ، وقد أَخْلَصْت السَّمْنَ . أَبو زيد : الزُّبْدُ حين يجعل في البُرْمةِ لِيُطبخ سمناً فهو الإِذْوابُ والإِذْوابةُ ، فإِذا جادَ وخَلَصَ اللبنُ من الثُّفْل فذلك اللبن الإِثْرُ والإِخْلاصُ ، والثُّفْلُ الذي يكون أَسفلَ هو الخُلوصُ . قال الأَزهري : سمعت العرب تقول لما يُخْلَصُ به السمنُ في البُرْمة من اللبن والماء والثُّفْل : الخِلاصُ ، وذلك إِذا ارْتَجَنَ واخْتَلَط اللبَنُ بالزُّبْدِ فيُؤْخذُ تمرٌ أَو دقيقٌ أَو سَوِيقٌ فيُطْرَح فيه ليَخْلُصَ السمنُ من بَقيّة اللبن المختلط به ، وذلك الذي يَخْلُص هو الخِلاص ، بكسر الخاء ، وأَما الخِلاصة والخُلاصة فهو ما بقي في أَسفل البُرْمة من الخِلاص وغيرِه من ثُفْلٍ أَو لبَنٍ وغيرِه . أَبو الدقيش : الزُّبْدُ خِلاصُ اللَّبنِ أَي منه يُسْتَخْلَصُ أَي يُسْتَخْرَج ؛ حَدّث الأَصمعي قال : مَرَّ الفرزدق برجل من باهلة يقال له حُمامٌ ومعه نِحْيٌ من سَمْنٍ ، فقال له الفرزدق : أَتَشْتري أَغْراضَ الناسِ قَيْسٍ مِنِّي بهذا النِّحْي ؟ فقال : أَللَّه عليك لتَفْعَلَنّ إِن فَعَلْتُ ، فقال : أَللَّه لأَفْعَلَنَّ ، فأَلْقى النِّحْيَ بين يديه وخرج يَعْدُوة فأَخذه الفرزدق وقال : لَعَمْرِي لَنِعْمَ النِّحْيُ كانَ لِقَوْمِه ، * عَشِيّةَ غِبّ البَيْعِ ، نِحْيُ حُمامِ من السَّمْنِ رِبْعيٌّ يكون خِلاصُه ، * بأبْعارِ آرامٍ وعُودِ بَشَامِ فأَصْبَحْتُ عن أَعْراض قَيْس كمُحرِمٍ ، * أَهَلَّ بِحَجٍّ في أَصَمَّ حَرامِ الفراء : أَخْلَصَ الرجلُ إِذا أَخذ الخِلاصةَ والخُلاصة ، وخَلَّصَ إِذا أَعطى الخَلاص ، وهو مِثْل الشيء ؛ ومنه حديث شريح : أَنه قضى في قَوْس كسَرَها رجل بالخَلاصِ أَي بمثلها . والخِلاص ، بالكسر : ما أَخْلَصَته النارُ من الذهب والفضة وغيره ، وكذلك الخِلاصة والخُلاصة ؛ ومنه حديث سلمان : أَنه كاتَبَ أَهلَه على كذا وكذا وعلى أَربعين أُوقِيَّةَ خِلاص . والخِلاصة والخُلاصة : كالخِلاص ، قال : حكاه الهروي في الغريبين . واسْتَخْلَصَ الرجلَ إِذا اخْتَصّه بدُخْلُلِه ، وهو خالِصَتي وخُلْصاني . وفلان خِلْصي كما تقول خِدْني وخُلْصاني أَي خالِصَتي إِذا خَلَصَت مَوَدّتُهما ، وهم خُلْصاني ، يستوي فيه الواحد والجماعة . وتقول : هؤلاء خُلْصاني وخُلَصائي ، وقال أَبو حنيفة : أَخْلَصَ العظمُ كثُرَ مُخُّه ، وأَخْلَصَ البعيرُ سَمِن ، وكذلك الناقة ؛ قال : وأَرْهَقَت عِظامُه وأَخْلَصا والخَلَصُ : شجرٌ طيّبُ الريح له وَرْدٌ كوَرد المَرْوِ طيّبٌ زكيٌّ . قال أَبو حنيفة : أَخبرني أَعرابي أَن الخَلَص شجر ينبت نبات الكَرْم يتعلق بالشجر فيعْلق ، وله ورق أَغبر رِقاقٌ مُدَوَّرةٌ واسعةٌ ، وله وَرْدةٌ كوَرْدة المَرْوِ ، وأُصوله مُشْرَبةٌ ، وهو طيّبُ الريح ، وله حبّ كحبّ عِنَبِ الثَّعْلبِ يجتمع الثلاثُ والأَربعُ معاً ، وهو أَحمر كغَرز العقيق لا يؤكل ولكنه يُرْعَى ؛ ابن السكيت في قوله : بِخالِصةِ الأَرْدانِ خُضْرِ المَناكِبِ