ابن منظور
20
لسان العرب
أَنه ذكر قِتالًا وأَمْراً : فَحاصَ المُسْلِمونَ حَيْصةً ، ويروى : فجاضَ جَيْضةً ، معناهما واحد ، أَي جالوا جولَة يَطْلبون الفِرارَ والمَحِيصَ والمَهْرَبَ والمَحِيدَ . وفي حديث أَنس : لما كان يومُ أُحُدٍ حاصَ المُسْلِمون حَيْصةً ، قالوا : قُتِلَ محمد . والحِياصةُ : سَيْرٌ في الحِزام . التهذيب : والحِياصةُ سَيْرٌ طويلٌ يُشَدُّ به حِزام الدابةِ . وفي كتاب ابن السكيت في القلب والإِبدال في باب الصاد والضاد : حاصَ وحاضَ وجاضَ بمعنى واحد ؛ قال : وكذلك ناصَ وناضَ . ابن بري في ترجمة حوص قال الوزير : الأَحْيَصُ الذي إِحْدى عينيه أَصْغَرُ من الأُخرى . ووقع القوم في حَيْصَ بَيْصَ وحِيصَ بِيصَ وحَيْصِ بَيْصِ وحاصِ باصِ أَي في ضِيق وشدّة ، والأَصل فيه بطنُ الضَّبِّ يُبْعَج فيُخْرج مَكْنُه وما كانَ فيه ثم يُحاصُ ، وقيل : أَي في اختلاط من أَمر لا مخرج لهم منه ؛ وأَنشد الأَصمعي لأُمية بن أَبي عائذ الهذلي : قد كنتُ خَرَّاجاً ولُوجاً صَيْرَفاً ، * لم تَلْتَحصْني حَيْصَ بَيْصَ لحَاصِ ونصب حَيْصَ بَيْصَ على كل حال ، وإِذا أَفْرَدُوه أَجْرَوْه وربما تركوا إِجْراءَه . قال الجوهري : وحَيْصَ بَيْصَ اسمان جُعِلا واحداً وبُنِيا على الفتح مثل جاري بَيْتَ بَيْتَ ، وقيل : إِنهما اسمان من حيص وبوص جُعِلا واحداً وأَخرج البَوْصَ على لفظِ الحَيْصِ ليَزْدَوِجا . والحَيْصُ : الرَّواغُ والتخلَّف والبَوْصُ السَّبْق والفِرار ، ومعناه كل أَمر يتخلف عنه ويفرّ . وفي حديث أَبي موسى : إِن هذه الفِتْنة حَيْصةٌ من حَيَصات الفِتَن أَي رَوْغة منها عدَلت إِلينا . وحَيْصَ بَيْصَ : جُحْرُ الفَأْر . وإِنك لتحسب عليَّ الأَرض حَيْصاً بَيْصاً أَي ضيّقةً . والحائصُ من النساء : الضيّقةُ ، ومن الإِبل : التي لا يجوزُ فيها قضيبُ الفحل كأَن بها رَتَقاً . وحكى أَبو عمروٍ : إِنك لتحسب عليّ الأَرض حَيْصاً بَيْصاً ، ويقال : حِيْصٍ بِيْصٍ ؛ قال الشاعر : صارت عليه الأَرضُ حِيْصٍ بِيْص ، * حتى يَلُفَّ عِيصَه بعِيصِي وفي حديث سعيد بن جبير ، وسُئِل عن المكاتب يشترط عليه أَهلُه أَن لا يخرج من بلده فقال : أَثْقَلْتم ظهرَه وجعَلْتم الأَرضَ عليه حَيْصَ بَيْصَ أَي ضيَّقْتم الأَرضَ عليه حتى لا مَضْرَب له فيها ولا مُنْصَرَف للكَسْب ، قال : وفيها لُغات عِدَّة لا تنفرد إِحدى اللَّفْظتين عن الأُخرى ، وحَيْصَ من حاصَ إِذا حاد ، وبَيْصَ من باصَ إِذا تقدم ، وأَصلها الواو وإِنما قلبت ياء للمُزاوجة بِحَيص ، وهما مبنيتان بناء خمسة عشر ؛ وروى الليث بيت الأَصمعي : لقد نال حَيْصاً من عُفَيْرةَ حائِصا قال : يروى بالحاء والخاء . قال أَبو منصور : والرواة رَوَوْه بالخاء ، قال : وهو الصحيح ؛ وسيأْتي ذكره إِن شاء اللَّه تعالى . فصل الخاء المعجمة خبص : الخَبْصُ فِعْلُك الخَبيصَ في الطِّنْجِير ، وقد خَبَصَ خَبْصاً وخَبَّصَ تَخْبِيصاً ، فهو خَبِيصٌ مُخَبَّصٌ مَخْبُوص . ويقال : اخْتَبَصَ فلان إِذا اتخذ لنفسه خَبِيصاً . والخَبِيصُ : الحَلْواءُ المَخْبُوصةُ معروف ، والخَبيصةُ