ابن منظور
121
لسان العرب
مُشيحة : حَذِرة . والمُشِحُ في لغة هذيل : المُجدُّ ؛ وإِذا أَنشد الهذلي هذا البيت أَنشده : كما ذببت عذراء غير مشيحة وأَنشد أَبو عبيداللَّه محمد بن زياد الأَعرابي : ولَيْلة لم أَدْرِ ما كراها ، * أُسامِرُ البَعُوضَ في دجاها كلّ زجُولٍ يُتَّقَى شَذاها ، * لا يَطْرَبُ السامعُ من غِناها وقد ورد في الحديث ذكرُ البَعُوض وهو البقّ . والبَعُوضة : موضع كان للعرب فيه يوم مذكور ؛ قال متمم بن نويرة يذكر قتلى ذلك اليوم : على مثل أَصحابِ البعوضة فاخْمُشِي ، * لَكِ الويلُ حُرَّ الوجه أَو يَبْكِ مَن بكى ورَمْل البَعُوضة : معروفة بالبادية . بغض : البُغْض والبِغْضةُ : نَقِيضُ الحبّ ؛ وقول ساعدة بن كؤية : ومن العَوادِي أَنْ تَفُتْك بِبِغْضةٍ ، * وتَقاذُفٍ منها ، وأَنّكَ ترْقُب قال ابن سيده : فسّره السُّكَّري فقال : بِبِغضةٍ بقوم يبغضونك ، فهو على هذا جمع كغِلْمة وصِبْية ، ولولا أَن ، المعهود من العرب أَن لا تتشكَّى من محبوب بِغْضةً في أَشعارها لقلنا : إِن البِغْضة هنا الإِبْغاض ، والدليل على ذلك أَنه قد عطف عليها المصدرَ وهو قوله : وتَقاذُفٍ منها ، وما هو في نية المصدر وهو قوله : وأَنك تَرْقُب . وبَغُضَ الرجلُ ، بالضم ، بَغاضةً أَي صارَ بَغِيضاً . وبَغَّضَه اللَّه إِلى الناس تَبْغِيضاً فأَبْغَضُوه أَي مَقَتُوه . والبَغْضاءُ والبَغاضةُ ، جميعاً : شدة البغْضِ ، وكذلك البِغْضة ، بالكسر ؛ قال معقل بن خويلد الهذلي : أَبا مَعْقلٍ ، لا تُوطِئَنْك بَغاضَتي * رؤوسَ الأَفاعي من مَراصِدِها العُرْم وقد أَبْغَضه وبَغَضَه ؛ الأَخيرة عن ثعلب وحده . وقال في قوله عزّ وجلّ : إِني لِعَمَلِكم من القَالِينَ ، أَي الباغِضِين ، فدل هذا على أَن بَغَضَ عنده لغة . قال : ولولا أَنها لغة عنده لقال من المُبْغِضِين . والبَغُوضُ : المُبغِض ؛ أَنشد سيبويه : ولكن بَغُوضٌ أَن يقالَ عَدِيمُ وهذا أَيضاً مما يدل على أَن بَغَضْته لغة لأَن فَعُولًا إِنما هي في الأَكثر عن فاعِلٍ لا مُفْعِل ، وقيل : البَغيض المُبْغِض والمُبْغَض جميعاً ضدٌّ . والمُباغَضةُ : تَعاطِي البَغْضاء ؛ أَنشد ثعلب : يا رُبَّ مَولىً ساءَني مُباغِضِ ، * عليَّ ذي ضِغْنٍ وضَبٍّ فارضِ ، له كقُروء الحائِضِ ( 1 ) والتَّباغُضُ : ضد التَّحابّ . ورجل بَغِيض وقد بَغُضَ بَغاضةً وبَغِضَ ، فهو بَغِيضٌ . ورجل مُبَغَّضٌ : يُبْغَضُ كثيراً . ويقال : هو محبوب غير مُبَغَّضِ ، وقد بُغِّض إِليه الأَمرُ وما أَبْغَضَه إِليّ ، ولا يقال ما أَبْغَضَني له ولا ما أَبْغَضَه لي ؛ هذا قول أَهل اللغة . قال ابن سيده : وحكى سيبويه : ما أَبْغَضَني له وما أَبْغَضَه إِلي ، وقال : إِذا قلت ما أَبْغَضَني له فإِنما تخبر
--> ( 1 ) قوله [ وضب فارض ] الضب الحقد ، والفارض القديم وقيل العظيم . وقوله له قروء الخ يقول : لعداوته أوقات تهيج فيها مثل وقت الحائض .