ابن منظور
9
لسان العرب
ما أَنْتَ بالحَكَمِ التُرْضى حُكومَتُه ، * ولا الأَصيلِ ولا ذي الرأْي والجَدَلِ فأَدخل الأَلف واللام على تُرْضى ، وهو فعل مستقبل على جهة الاختصاص بالحكاية ؛ وأَنشد الفراء : أَخفن أَطناني إِن شكين ، وإِنني * لفي شُغْلٍ عن دَحْليَ اليَتَتَبَّعُ ( 1 ) فأَدخل الأَلف واللام على يتتبع ، وهو فعل مستقبل لما وصفنا . وقال ابن كيسان في أَمْس : يقولون إِذا نكروه كل يوم يصير أَمْساً ، وكل أَمسٍ مضى فلن يعود ، ومضى أَمْسٌ من الأُموس . وقال البصريون : إِنما لم يتمكن أَمْسِ في الإِعراب لأَنه ضارع الفعل الماضي وليس بمعرب ؛ وقال الفراء : إِنما كُسِرَتْ لأَن السين طبعها الكسر ، وقال الكسائي : أَصلها الفعل أُخذ من قولك أَمْسِ بخير ثم سمي به ، وقال أَبو الهيثم : السين لا يلفظ بها إِلا من كسر الفم ما بين الثنية إِلى الضرس وكسرت لأَن مخرجها مكسور في قول الفراء ؛ وأَنشد : وقافيةٍ بين الثَّنِيَّة والضِّرْسِ وقال ابن بزرج : قال عُرامٌ ما رأَيته مُذ أَمسِ الأَحْدَثِ ، وأَتاني أَمْسِ الأَحْدَثَ ، وقال بِجادٌ : عهدي به أَمْسَ الأَحْدَثَ ، وأَتاني أَمْسِ الأَحْدَثَ ، قال : ويقال ما رأَيته قبل أَمْسِ بيوم ؛ يريد من أَولَ من أَمْسِ ، وما رأَيته قبل البارحة بليلة . قال الجوهري : قال سيبويه وقد جاء في ضرورة الشعر مذ أَمْسَ بالفتح ؛ وأَنشد : لقد رأَيتُ عَجَباً ، مُذْ أَمْسا ، * عَجائزاً مِثْلَ السَّعالي خَمْسا يأْكُلْنَ في رَحْلِهنَّ هَمْسا ، * لا تَرك اللَّه لهنَّ ضِرْسا قال ابن بري : اعلم أَن أَمْسِ مبنية على الكسر عند أَهل الحجاز وبنو تميم يوافقونهم في بنائها على الكسر في حال النصب والجرّ ، فإِذا جاءَت أَمس في موضع رفع أَعربوها فقالوا : ذهب أَمسُ بما فيه ، وأَهل الحجاز يقولون : ذهب أَمسِ بما فيه لأَنها مبنية لتضمنها لام التعريف والكسرة فيها لالتقاء الساكنين ، وأَما بنو تميم فيجعلونها في الرفع معدولة عن الأَلف واللام فلا تصرف للتعريف والعدل ، كما لا يصرف سَحَر إِذا أَردت به وقتاً بعينه للتعريف والعدل ؛ وشاهد قول أَهل الحجاز في بنائها على الكسر وهي في موضع رفع قول أُسْقُف نَجْران : مَنَعَ البَقاءَ تَقَلُّبُ الشَّمْسِ ، * وطُلوعُها من حيثُ لا تُمْسِي اليَوْمَ أَجْهَلُ ما يَجيءُ به ، * ومَضى بِفَصْلِ قَضائه أَمْسِ فعلى هذا تقول : ما رأَيته مُذْ أَمْسِ في لغة الحجاز ، جَعَلْتَ مذ اسماً أَو حرفاً ، فإِن جعلت مذ اسماً رفعت في قول بني تميم فقلت : ما رأَيته مُذ أَمْسُ ، وإِن جعلت مذ حرفاً وافق بنو تميم أَهل الحجاز في بنائها على الكسر فقالوا : ما رأَيته مُذ أَمسِ ؛ وعلى ذلك قول الراجز يصف إِبلاً : ما زالَ ذا هزيزَها مُذْ أَمْسِ ، * صافِحةً خُدُودَها للشَّمْسِ فمذ ههنا حرف خفض على مذهب بني تميم ، وأَما على مذهب أَهل الحجاز فيجوز أَن يكون مذ اسماً ويجوز أَن يكون حرفاً . وذكر سيبويه أَن من العرب من يجعل أَمس معدولة في موضع الجر بعد مذ خاصة ،
--> ( 1 ) قوله [ أخفن أطناني الخ ] كذا بالأَصل هنا وفي مادة تبع .