ابن منظور

285

لسان العرب

الحرب يَحُشُّها حَشّاً كذلك على المَثَل إِذا أَسعرها وهيجها تشبيهاً بإِسْعار النار ؛ قال زهير : يَحُشُّونَها بالمَشْرَفِيَّة والقنَا ، * وفِتْيانِ صِدْقٍ لا ضِعافٍ ولا نُكْل والمِحَشُّ : ما تُحَرّكُ به النار من حديد ، وكذلك المِحَشَّة ؛ ومنه قيل للرجل الشجاع : نِعْم مِحَشُّ الكَتِيبة . وفي حديث زينب بنت جحش : دخل عليّ رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، فضربني بِمِحَشِّة أَي قضيب ، جعلَتْه كالعود الذي تُحَشُّ به النار أَي تحرّك به كأَنه حركها به لتَفْهَم ما يقول لها . وفلان مِحَشُّ حَرْب : مُوقِد نارها ومُؤَرّثُها طَبِنٌ بها . وفي حديث الرؤيا : وإِذا عنده نار يَحُشُّها أَي يُوقِدُها ؛ ومنه حديث أَبي بَصيرٍ : ويْلُ أُمِّه مِحَشُّ حَرْب لو كان معه رجال ومنه حديث عائشة تصف أَباها ، رضي اللَّه عنهما : وأَطْفَأَ ما حَشَّتْ يهود أَي ما أَوقَدَت من نيران الفتنة والحرب . وفي حديث عليّ ، رضي اللَّه عنه : كما أَزالوكُمْ حَشّاً بالنِّصالِ أَي إِسْعاراً وتهييجاً بالرمْي . وحَشَّ النَّابِلُ سهمَه يَحُشُّه حَشّاً إِذا راشَه ، وأَلْزَقَ به القُذَذَ من نواحيه أَو ركَّبها عليه ؛ قال : أَو كمِرِّيخٍ على شَرْيانَةٍ ، * حَشَّه الرامِي بِظُهْرانٍ حُشُرْ ( 1 ) وحُشّ الفرسُ بِجِنْبَيْنِ عظيمين إِذا كان مُجْفَراً . الأَزهري : البعير والفرس إِذا كان مُجْفَرَ الجنبين يقال : حُشَّ ظهره بجنبين واسِعَين ، فهو مَحْشُوش ؛ وقال أَبو دواد الإِيادي يصف فرساً : منَ الحارِكِ مَحْشُوش ، * بِجَنْبٍ جُرْشُعٍ رَحْبِ وحَشَّ الدابة يَحُشُّها حَشّاً : حملها في السير ؛ قال : قد حَشَّها الليل بعُصْلُبِيِّ ، * مُهاجِرٍ ، ليس بأَعْرابيِّ ( 2 ) قال الأَزهري : قد حشها أَي قد ضمَّها . ويَحُشُّ الرجلُ الحطبَ ويَحُشُّ النار إِذا ضمّ الحطب عليها وأَوقَدَها ، وكل ما قُوّيَ بشيء أَو أُعِينَ به ، فقد حُشّ به كالحادي للإِبل والسلاحِ للحرب والحطب للنار ؛ قال الراعي : هو الطِّرْفُ لم تُحْشَشْ مَطِيٌّ بِمِثْلِه ، * ولا أَنَسٌ مُسْتَوْبِدُ الدارِ خائِفُ أَي لم تُرْمَ مَطِيٌّ بمثله ولا أَعينَ بمثله قوم عند الاحتياج إِلى المعونة . ويقال : حَشَشْتُ فلاناً أَحُشُّه إِذا أَصْلَحْت من حالِه ، وحَشَشْت مالَه بمالِ فلان أَي كَثَّرْت به ؛ وقال الهذلي : في المُزَنيِّ الذي حَشَشْت له * مالَ ضَرِيكٍ ، تِلادُه نُكْد قال ابن الفرج : يقال أُلْحِق الحِسَّ بالإِسّ ، قال : وسمعت بعض بني أَسد أَلحِق الحِشَّ بالإِشّ ، قال : كأَنه يقول أَلحق الشيءَ بالشيء إِذا جاءك شيء من ناحية فافعل به ؛ جاء به أَبو تراب في باب الشين والسين وتعاقُبِهما . الليث : ويقال حُشَّ عليّ الصيدَ ؛ قال الأَزهري : كلام العرب الصحيحُ حُشْ عليَّ الصيدَ بالتخفيف من حاشَ يَحُوش ، ومن قال حَشَشْت الصيدَ بمعنى حُشْته فإِني لم أَسمعه لغير الليث ، ولست أُبْعِده مع ذلك من الجَواز ، ومعناه ضُمَّ الصيد من جانبيه كما يقال حُشَّ البعيرُ بجَنْبَين واسعين أَي ضُمّ ، غير أَن المعروف في الصيد الحَوْش . وحَشَّ الفرَسُ يَحُشُّ حَشّاً إِذا أَسْرَعَ ، ومثله أَلْهَبَ كأَنه يتوقد

--> ( 1 ) قوله [ حشر ] كذا ضبط في الأَصل . ( 2 ) وفي رواية أخرى : لفها الليل .