ابن منظور
280
لسان العرب
جزيرة العَرَب ولكن في التحريش بينهم أَي في حَمْلهم على الفِتَنِ والحُروب . وأَما الذي ورد في حديث عليّ ، رضوان اللَّه عليه ، في الحج : فذهبْتُ إِلى رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، مُحَرِّشاً على فاطمةَ ، فإِن التحريش ههنا ذكرُ ما يُوجِب عتابَه لها . وحَرَشَ الضبَّ يَحْرِشُه حَرْشاً واحْتَرَشَه وتَحَرَّشَه وتحرَّش به : أَتى قَفا جُحْرِه فَقَعْقَعَ بِعصاه عليه وأَتْلَج طَرَفها في جُحْره ، فإِذا سمع الصوتَ حَسِبَه دابّة تريد أَن تدخل عليه ، فجاء يَزْحَل على رِجْليه وعجُزِه مُقاتلاً ويضرب بذنَبه ، فناهَزَه الرجُلُ أَي بادره فأَخَذ بذنَبه فضَبَّ عليه أَي شد القَبْض فلم يقدر أَن يَفِيصَه أَي يُفْلِتَ منه ؛ وقيل : حَرْشُ الضب صَيْدُه وهو أَن يُحَكَّ الجُحْر الذي هو فيه يُتَحرَّشُ به ، فإِذا أَحسَّه الضبّ حَسِبَه ثُعْباناً ، فأَخْرَج إِليه ذنبَه فيُصاد حينئذ . قال الفارسي : قال أَبو زيد : يقال لُهوَ أَخْبَثُ من ضبٍّ حَرَشْته ، وذلك أَن الضبَّ ربما اسْتَرْوَحَ فَخَدَع فلم يُقْدر عليه ، وهذا عند الاحتراش ، الأَزهري : قال أَبو عبيد ومن أَمثالهم في مخاطبة العالم بالشيء من يريد تعليمه : أَتُعْلِمُني بضبٍّ أَنا حَرَشْتُه ؟ ونَحْوٌ منه قولهم : كمُعَلِّمةٍ أُمَّها البِضَاع . قال ابن سيده : ومن أَمثالهم : هذا أَجَلُّ من الحَرْش ؛ وأَصل ذلك أَنّ العرب كانت تقول : قال الضبّ لابنه يا بُنَيّ احذَر الحَرْش ، فسمع يوماً وقْعَ مِحْفارٍ على فَمِ الجُحر ، فقال : بابَه ( 1 ) أَهذا الحَرْشُ ؟ فقال : يا بُنَيّ هذا أَجلّ من الحَرْش ؛ وأَنشد الفارسي قول كُثَيّر : ومُحْتَرِش صَبَّ العَدَاوَة مِنْهمُ ، * بِحُلْو الخَلى ، حَرْشَ الضِّباب الخَوادِع يقال : إِنه لَحُلْو الخَلى أَي حُلْو الكلام ؛ ووَضَع الحَرْشِ موضعَ الاحتراش لأَنَّه إِذا احْتَرَشَه فقد حَرَشَه ؛ وقيل : الحَرْش أَنْ تُهَيِّج الضبَّ في جُحْره ، فإِذا خرج قريباً منك هَدَمْتَ عليه بَقِيَّة الجحر ، تقول منه : أَحْرَشْت الضبّ . قال الجوهري : حَرَشَ الضبَّ يَحْرِشه حَرْشاً صادَه ، فهو حارش للضِّباب ، وهو أَن يُحَرّك يده على جحره ليظُنَّه حَيَّة فيُخْرِج ذَنَبَه ليضْرِبَها فيأْخُذه . ومنه الحديث : أَن رجلاً أَتاه بِضباب احْتَرَشها ؛ قال ابن الأَثير : والاحتراش في الأَصل الجَمْع والكسْب والخِداع . وفي حديث أَبي حَثْمة في صفة التّمْر : وتُحْتَرَشُ به الضِّبابُ أَي تُصطاد . يقال : إِن الضبَّ يُعْجَب بالتمر فيُحِبّه . وفي حديث المسور : ما رأَيت رجُلاً ينفِر من الحَرْش مثلَه ، يعني معاوية ، يريد بالحَرْش الخديعةَ . وحارَشَ الضبُّ الأَفعى إِذا أَرادت أَن تَدْخل عليه فَقاتَلَها . والحَرْش : الأَثَر ، وخص بعضهم به الأَثَر في الظَّهْر ، وجمعه حِرَاش ؛ ومنه رِبْعِيّ بنُ حِراش ولا تقل خِراش ، وقيل : الحِرَاش أَثَر الضرْب في البَعِير يبْرأُ فلا يَنْبُت له شَعر ولا وَبر . وحَرَش البعِيرَ بالعصا : حَكَّ في غارِبِه ليَمْشِيَ ؛ قال الأَزهري : سمعت غير واحد من الأَعراب يقول للبعير الذي أَجْلَب دبَرُه في ظَهره : هذا بعير أَحْرَش وبه حَرَش ؛ قال الشاعر : فَطَار بِكَفِّي ذو حِرَاش مُشَمِّرٌ ، * أَحَذُّ ذلاذِيل العَسِيب قصِير أَراد بذي حراش جَمَلاً به آثار الدَّبر . ويقال : حَرَشْت جَرَبَ البعير أَحْرِشه حَرْشاً وخَرَشته خَرْشاً إِذا حكَكْتَه حتى تقشَّر الجلد الأَعلى فيَدْمى
--> ( 1 ) قوله [ بابه ] هكذا بالأَصل ، وفي القاموس : يا أَبت الخ .