ابن منظور
271
لسان العرب
شَرّاً ، وذلك إِذا دَنا مِنْها مَن يُفْسِدها عليه فهو يَبْعُد بها عن الناس . والحَرِيدُ في قول النُّعمان بن بَشِير : الذي تَنَحّى عن قَومِه وانفرد ؛ معناه انفرد عن الناس لكونه غَوِيًّا بامرأَته غَيُوراً عليها ، يقول : هو يَغَارُ فيَتَنَحَّى بِحُرْمَتِه عن الحُلَال ، ومن رواه الجَحيشُ رفَعَه بِحَلَّ ، ويجوز أَن يكون خبر مُبْتَدَإِ مُضْمر من باب مررت به المِسْكينُ أَي هُو المسكينُ أَو المسكينُ هُو ، ومن رواه الجَحِيشَ نصبَه على الظرف كأَنه قال ناحِيَةً مُنْفَرِدة ، أَو جَعَلَه حالاً على زيادة اللام من باب جاؤوا الجَمَّاءَ الغَفِيرَ ، وجَعَلَ اللامَ زائدةً البتَّةَ دخولُها كسُقوطِها ؛ كما أَنشد الأَصمعي من قوله : ولقد نَهَيْتُكَ عن بَناتِ الأَوبَرِ أَراد بناتِ أَوْبَر فزاد اللام زيادة ساذجة ؛ وروى الجوهريّ هذا البيت : إِذا نزل الحيّ حل الجحيش ، * حَرِيدَ المَحَلِّ غَوِيًاً غيورا وقال أَبو حنيفة : الجحيش الفَرِيد الذي لا يَزْحَمُه في دارِه مُزاحِمٌ . يقال : نزل فُلانٌ جَحِيشاً إِذا نزل حرِيداً فريداً . والجَحِيشُ : الشِّقّ والناحِية . ويقال : نزل فلان الجحيش ؛ وأَنشد بيت الأَعشى : إِذا نزل الحيّ حل الجحيش ، * سَقِيّاً مُبِيناً غَوِيّاً غَيورا قال : ويكون الرجل مَجْحوشاً إِذا أُصِيبَ شقُّه مشتقّاً من هذا ، قال : ولا يكون الجَحْشُ في الوَجْه ولا في البَدَنِ ؛ وأَنشد : لِجارَتِنا الجَنْبُ الجَحِيشُ ، ولا يُرَى * لِجارَتِنا مِنَّا أَخٌ وصَدِيق وقال الآخر : إِذا الضَّيفُ أَلْقَى نَعْلَه عن شِمالِه * جَحِيشاً ، وصَلَّى النارَ حقّاً مُلَثَّما قال : جَحِيشاً أَي جانباً بعيداً . والجِحاشُ والمُجاحَشَة : المزاولَة في الأَمْر . وجاحَشَ القومَ جحاشاً : زحَمَهم . وجاحَشَ عن نفسه وغيرها جِحاشاً : دَافَعَ . الليث : الجِحاش مدافعةُ الإِنسان الشيءَ عن نفسه وعن غيره ، وقال غيرُه : هُوَ الجِحاش والجِحاس ، وقد جاحَشَه وجاحَسَه مُجاحَشَة ومُجاحَسَة : دافَعَه وقاتَلَه . وفي حديث شهادة الأَعضاء يوم القيامة : بُعْداً لكُنْ وسُحْقاً فعَنْكُنّ كُنْتُ أُجاحِشُ أَي أُحامِي وأُدافعُ . والجِحاش أَيضاً : القتال . ابن الأَعرابي : الجَحْشُ الجهاد ، قال : وتُحَوّلُ الشينُ سِيناً : وأَنشد : يَوْماً تَرانا في عِرَاكِ الجَحْشِ ، * نَنْبُو بأَجْلال الأُمُورِ الرُّبْشِ أَي الدَّواهِي العِظام . والجَحْشة : حَلقة من صوف أَو وبَر يجعلُها الرجُل في ذِراعه ويَغْزِلها . وقد سمَّوا جَحْشاً ومُجاحِشاً وجُحَيشاً . وبنو جِحاش : بطنٌ ، منهم الشمّاخ بن ضِرار . الجوهري : جِحاشٌ أَبو حَيٍّ من غَطَفان ، وهو جحاش بن ثَعْلَبة بن ذُبْيان بن بَغِيض بن رَيْث بن غَطَفان . قال : وهُم قوم الشماخ بن ضِرار ؛ قال الشاعر : وجاءت جِحاشٌ قَضُّها بقَضِيضِها ، * وجَمعُ عُوالٍ ، ما أَدَقَّ وأَلأَما جحرش : الجَحْشَر والجُحاشِر والجَحْرَش : الحادِرُ الخَلْق العَظِيمُ الجِسْم العَبِل المفاصل ، وقد ذكر في ترجمة جحشر .