ابن منظور

259

لسان العرب

الجوهري : التَّوهُّس مشي المثقل في الأَرض . والوَهْس : الشَّر والنَّمِيمَة ؛ قال حميد بن ثور : بِتنَقُّص الأَعْراضِ والوَهْسِ والمُواهَسة : المُشارَّة ( 1 ) . ويس : وَيْسُ : كلمة في موضع رأْفة واسْتِمْلاحٍ كقولك لصبي : وَيْسَه ما أَمْلَحَه والوَيْح والوَيْس : بمنزلة الوَيْل في المعنى . ووَيْسٌ له أَي ويل ، وقيل : ويْسٌ تصغير وتحقير ، امتنعوا من استعمال الفعل من الوَيْس لأَن القياس نفاه ومنع منه ، وذلك أَنه لو صِّرِّف منه فعل لوجب اعتلال فائه وعدم عينه كَباعَ ، فَتَحامَوا استعماله لِمَا كان يُعْقِب من اجتماع إِعلالين ؛ هذا قول ابن جني ، وأَدخل الأَلف واللام على الوَيْس ، قال ابن سيده : فلا أَدري أَسَمِع ذلك أَم هو منه تبسُّط وإِدْلال . وقال أَبو حاتم في كتابه : أَما وَيْسَك فإِنه لا يقال إِلا للصبيان ، وأَما وَيْلَك فكلام فيه غِلَظ وشَتْم ، قال اللَّه تعالى للكفار ، وَيْلَكُم لا تَفْتَروا على اللَّه كَذِباً ؛ وأَما وَيْح فكلام ليِّن حسن ، قال : ويروى أَن وَيْح لأَهل الجنة ووَيْل لأَهل النار ، قال أَبو منصور : وجاء في الحديث عن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، ما يدل على صحة ما قال ، قال لعَمَّار : ويْح ابن سُمَيَّة تقتله الفِئَة الباغية وذكر ابن الأَثير قال في الحديث قال لعمار : وَيْسَ ابن سُمَيَّة ، قال : وَيْس كلمة تقال لمَنْ يُرْحَم ويُرْفَق به مثل وَيْح ، وحكمُها حكمُها . وفي حديث عائشة ، رضي اللَّه عنها ، أَنها ليلة تَبِعت النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، وقد خرج من حُجْرتها لَيْلاً فنظر إِلى سوادها فَلحِقها وهو في جوف حُجْرتها فوجد لها نَفَساً عالياً ، فقال : وَيْسها ماذا لَقِيت ( 2 ) الليلة ؟ ولقي فلان وَيْساً أَي ما يريد ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : عَصَتْ سَجَاحِ شَبَثاً وقَيْسَا ، * ولَقِيَتْ مِنَ النِّكاحِ وَيْسَا قال : معناه أَنها لقيت منه ما شاءت ، فالوَيْس على هذا هو الكثير . وقال مرَّة : لَقِي فلانٌ وَيْساً أَي ما لا يريد ، وفسر به هذا البيت أَيضاً . قال أَبو تراب : سمعت أَبا السّمَيْدَع يقول في هذه الثلاثة إِنها بمعنى واحد . وقال ابن السكيت في الأَلفاظ إِن صحَّ له : يقال وَيْسٌ له فَقْرٌ له . والوَيْسُ : الفقر . يقال : أُسْه أَوساً أَي شُدَّ فَقْره . فصل الياء يأس : اليَأْس : القُنوط ، وقيل : اليَأْس نقيض الرجاء ، يَئِسَ من الشيء يَيْأَس ويَيْئِس ؛ نادر عن سيبويه ، ويَئِسَ ويَؤُس عنه أَيضاً ، وهو شاذ ، قال : وإِنما حذفوا كراهية الكسرة مع الياء وهو قليل ، والمصدر اليَأْسُ واليَآسَة واليَأَس ، وقد استَيْأَسَ وأَيْأَسْته وإِنه لَيَائِسٌ ويَئِس ويَؤُوس ويَؤُس ، والجمع يُؤُوس . قال ابن سيده في خطبة كتابه : وأَما يَئِسَ وأَيِسَ فالأَخيرة مقلوبة عن الأَوْسِ لأَنه لا مصدرَ لأَيِسَ ، ولا يحتج بإِياس اسم رَجُل فإِنه فِعالٌ من الأَوْس وهو العطاء ، كما يُسَمى الرجل عَطِيَّةَ اللَّه وهِبَة اللَّه والفَضْلَ . قال أَبو زيد : علياء مضر تقول يَحْسِبُ ويَنْعِم ويَيْئِس ، وسفلاها بالفتح . قال سيبويه : وهذا عند أَصحابنا إِنما يجيء على لغتين يعني يَئِسَ يَيْأَس ويأَس يَيْئِس لغتان ثم يركب منهما لغة ، وأَما ومِقَ يَمِق ووَفِقَ يَفِقُ ووَرِمَ يَرِمُ ووَلي يَلي ووَثِقَ يَثِق ووَرِثَ يَرِث فلا يجوز فيهن إِلا

--> ( 1 ) جاء في مرح : التواهس النادر . ( 2 ) قوله [ ماذا لقيت ] الذي في النهاية ما لقيت .